الحقوقي

خاص بالمواد الدراسية لكلية القانون / جامعة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

القانون الدولي / الجزء الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 القانون الدولي / الجزء الثالث في الخميس مارس 01, 2012 12:07 am

البغدادي

avatar
المدير
آثار التحفظ
لمعرفة الآثار القانونية المترتبة على التحفظات يجب التمييز بهذا الصدد بين المعاهدات الثنائية والمعاهدات الجماعية.
1. المعاهدات الثنائية :- لا يمكن إبداء التحفظ إلا عند التوقيع على المعاهدة أو عند التصديق عليها وفي هذه
الحالة يكون التحفظ بمثابة عرض جديد للطرف الآخر الذي له أن يقبل المعاهدة مع
التحفظات المضافة إليها أو أن يرفضها وبالتالي يقضي عليها .
2. المعاهدات الجماعية :- يمكن إبداء التحفظات عند التوقيع على المعاهدة أو التصديق عليها أو الانضمام إليها
ويكون التحفظ مشروعاً وجائزاً ما دام لا يتعارض مع موضوع المعاهدة
والأغراض التي من اجلها عقدت المعاهدة وذلك ما لم ينص في المعاهدة على عدم
جواز التحفظ بصفة عامة أو على بعض نصوصها .
شروط صحة انعقاد المعاهدات :-
يشترط لصحة انعقاد المعاهدة توافر ثلاثة شروط , أهلية التعاقد , الرضا ومشروعية موضوع المعاهدة .
1. أهلية التعاقد :- يملك أشخاص القانون الدولي أهلية إبرام الاتفاقات الدولية ويتمتع بهذه الشخصية في الوقت
الحاضر الدول والمنظمات الدولية والفاتيكان .
أ- بالنسبة للدول :- يشترط أن تكون متمتعة بتمام الأهلية الدولية أي أن تكون تامة السيادة لكي تستطيع إبرام
المعاهدات أيا كان موضوعها أما إذا كانت الدولة ناقصة السيادة ( كالدولة المحمية أو
الموضوعة تحت الوصاية ) فأهليتها لإبرام المعاهدات ناقصة أو منعدمة وفقا لما تتركه
لها علاقة التبعية من الحقوق . لذا يجب دائما الرجوع الى الوثيقة التي تحدد مركزها
القانوني الدولي لمعرفة ما تملك إبرامه مع الاتفاقات الدولية وما لا تملكه . كذلك لا يجوز
للدولة الموضوعة في حالة حياد دائم أن تبرم من المعاهدات ما يتنافى مع حالة الحياد
كمعاهدات التحالف أو الضمان المتبادل , أما الدول الأعضاء في الاتحاد الفدرالي فيرجع
بالنسبة لها الى دستور الاتحاد لمعرفة ما إذا كانت كل منها تملك إبرام المعاهدات على
انفراد أم لا وفي الغالب فأن الدساتير الاتحادية لا تجيز للدول الأعضاء إبرام اتفاقات
دولية بصورة مباشرة . إلا أن بعض الدساتير الاتحادية تمنح الدول الأعضاء إبرام بعض
أنواع المعاهدات المحدودة تحت إشراف الاتحاد مثال ذلك مايقض به الدستور
السويسري في مادته الثامنة من جواز قيام المقاطعات السويسرية بعقد اتفاقات لتنظيم
شؤون الجواز والحدود .
ب – بالنسبة للفاتيكان :- له أهلية إبرام الاتفاقات الدولية كما أن الكرسي البابوي يستطيع أن يكون طرفا في
جميع الاتفاقات التي يرغب بها . إلا أن الاتفاقات التي يعقدها الكرسي البابوي في
الوقت الحاضر لا تبرم باسم دولة الفاتيكان ولكن باسم الكرسي البابوي أي باسم
السلطة التي تمثل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية .
ج – بالنسبة للمنظمات الدولية :- تملك هي الأخرى أهلية إبرام المعاهدات الدولية, نتيجة لتمتعها بالشخصية
الدولية إلا أن أهليتها لإبرام المعاهدات محدودة بالأغراض التي من
اجلها أنشئت كمنظمة دولية .



19


2. الرضا :- يشترط لصحة انعقاد المعاهدة أن لا تكون مشوبة بأحد عيوب الرضا . وعيوب الرضا الغلط
والتدليس والإكراه , وهي عيوب تفسد الرضا متى توافرت شرائطها التي بينها القانون الخاص .
وتلعب نظرية عيوب الرضا دورا مهما في القانون المدني الخاص , إلا أنها ليست لها سوى أهمية
ضئيلة في نطاق القانون الدولي , إذ لا يمكن في القانون الدولي العام الاحتجاج بالبطلان بسبب
الغلط أو التدليس أو الغبن أو الإكراه بالطريقة نفسها المتبعة في القانون المدني , وذلك لان
المعاهدة تعد تامة إلا إذا مرت بسلسلة من الإجراءات تفحص خلالها فحصا كافيا وانه من الممكن
تبين هذه العيوب قبل أن تصبح المعاهدة تامة . ومع ذلك فان الدولة إذا اكتشفت بعد إبرام المعاهدة
أنها وقعت في غلط أو أنها كانت ضحية التدليس أو الإكراه , جاز لها لن تطعن في عدم صحة
رضاها بأحكام المعاهدة أو أحكام نص في تلك المعاهدة وذلك على النحو الآتي :-
أ – الغلط :- إن اصطلاح الغلط في المعاهدات الدولية له معنيان :
الأول : الغلط في صياغة نص المعاهدة , فإذا ما ظهر بعد اختفاء الصفة الرسمية على
المعاهدة أنها تحتوي على خطأ فالإجراء في هذه الحالة هو تصحيح الخطأ .
الثاني : الغلط في الرضا , إذا كان الغلط يتصل بواقعة معينة أو موقف معين كان من
العوامل الأساسية في ارتضاء الأطراف الالتزام بالمعاهدة فهذا النوع من الغلط
الذي ينصب على عنصر جوهري من عناصر المعاهدة التي قامت موافقة
الأطراف على أساسه هو الذي يشكل عيبا من عيوب الإرادة ويكون سببا من
أسباب بطلان المعاهدة . ولقد أكدت محكمة العدل الدولية على ذلك في الحكم
الذي أصدرته في 20 حزيران عام 1959 بخصوص السيادة على بعض مناطق
الحدود بين هولندا وبلجيكا , والذي جاء فيه أن الغلط يجب أن يكون ذا خطورة
كافية لتأشير في رضا الدول والغلط الذي تتوافر فيه هذه الخطورة هو ذلك الذي
يصب على واقعة تعتبر عنصرا جوهريا في رضا الدول المتعاقدة . ولقد تبنت
اتفاقية فينا هذه المبادئ بنصها في المادة الثامنة والأربعين .
ب – التدليس وإفساد ممثل الدولة :- يقصد بالتدليس استخدام الخداع في المفاوضات كأن يعمد احد
الأطراف المتفاوضة خداع الطرف الأخر عن طريق ادلائة
بمعلومات كاذبة أو تقديم المستندات على أنها صحيحة أو
أي طرق خداع أخرى دون أن يعلم الطرف
الآخر بالأمر ولو عرف لم يرتضي بإبرام المعاهدة .
والدولة إذا ما اكتشفت بعد إبرام المعاهدة أنها كانت ضحية
التدليس , جاز لها أن تطالب بإبطال المعاهدة
نتيجة لوقوعها في التدليس وقد أشارت الى ذلك اتفاقية فينا
في المادة 49 . كما خصصت اتفاقية فينا نصا خاصا يتعلق
بإفساد ممثل الدولة كعيب من عيوب
الإرادة لم يكن معروفا من قبل وإنما استحدثته هذه الاتفاقية
وجاء ذلك من خلال المادة 50 من الاتفاقية فلو قامت دولة
ما برشوة ممثل الدولة الأخرى لإغرائه
على إبرام المعاهدة فان هذا يعتبر فساد لإرادة هذا الممثل
يتيح للدولة المعنية المطالبة بإبطال المعاهدة أما أعمال
المجاملات فلا تعني إفسادا لإرادة ممثل الدولة .

(20)



ج – الإكراه :- فيما يتعلق بعيب الإكراه فيجب التمييز بين حالتين , حالة وقوع الإكراه على ممثلي
الدولة , وحالة وقوعه على الدولة ذاتها , ففي حالة وقوع الإكراه على أشخاص
ممثلي الدولة فقد اتفقت أراء الفقهاء على إن استعمال الإكراه مع المفاوضين يفقد
المعاهدة قوتها الإلزامية ويؤدي بالتالي الى بطلانها وقد نصت المادة 51 من
اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لسنة 1969 على انه ( لا يكون لتعبير الدولة عن
ارتضائها الالتزام بمعاهدة أي اثر قانوني إذا اصدر نتيجة إكراه ممثلها بأفعال أو
تهديدات موجهة له , أما الإكراه الواقع على الدولة ذاتها لإرغامها على قبول
معاهدة لا ترغب فيها في الأصل فلم تتفق كلمة الفقهاء بشأنه فذهب البعض وهم
الأقلية الى القول ( بعدم جواز إرغام أي شعب على قبول معاهدة تفرض عليه
أوضاعا أو أحكاما لا يقرها , لمجافاة ذلك لمبادئ العدل والإنسانية والقواعد
القانونية الأولية من ناحية , ولأنه يؤدي الى عدم استقرار الوئام بين الشعوب من
ناحية أخرى ) وفي رأي غالبية الفقهاء التقليديين انه لا يجوز لدولة ما الاحتجاج
بالإكراه للتوصل الى إبطال (معاهدة أبرمتها تحت تأثير ضغط سياسي أو
عسكري أو ظروف لم تترك لها حرية الاختيار من قبولها , لان هذا يؤدي الى
عدم استقرار الأمور والأوضاع في المحيط الدولي ويقلل من قيمة المعاهدات
ويعطي الفرصة لكل دولة تريد التحرر من التزاماتها في معاهدة ما تطالب
بإبطالها بدعوى أنها لم تبرمها إلا مكرهة ) وعليه تعد معاهدات الصلح التي
تعقب الحروب في رأي هؤلاء الفقهاء معاهدات صحيحة رغم أن الدولة
المنتصرة تمل فيها إرادتها على الدولة المهزومة وإذا كانت قاعدة عدم جواز
الاحتجاج بالإكراه لإبطال المعاهدات تتماشى مع الحالة
البدائية للمجتمع الدولي قبل عصر التنظيم الدولي فإنها أصبحت لا تنسجم مع
الأوضاع الجديدة التي ظهرت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم
المتحدة فقد حرم الميثاق الالتجاء الى الحروب أو استعمال القوة لتحقيق أغراض
تتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة وعليه تعتبر المعاهدة باطلا بطلانا مطلقا إذا تم
إبرامها نتيجة التهديد باستعمال القوة استخدامها بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي
الواردة في ميثاق الأمم المتحدة .
3. مشروعية موضوع المعاهدة :- يجب أخيرا لصحة انعقاد المعاهدة أن يكون موضوعها مشروعا وجائزا
ويكون الموضوع مشروعا إذا كان مما يبيحه القانون الدولي وتقره مبادئ
الأخلاق . ومن الأمثلة على عدم مشروعية موضوع المعاهدة ما يلي :-
أ – المعاهدات التي يكون موضوعها منافيا لقاعدة من قواعد القانون الدولي الآمرة , كما لو اتفقت دولتان
على منع السفر التابعة لدولة ثالثة من الملاحة في أعالي البحار أو على تنظيم الاتجار بالرقيق أو ما شابه
ذلك . وقد أشارت الى ذلك اتفاقية فينا في المواد 53 و64 .
ب – المعاهدات التي يكون موضوعها منافيا لحسن الأخلاق , كاتفاق دولتين على اتخاذ تدابير تعسفية ضد
الأفراد أو ضد جنس معين أو طائفة معينة .
ج – المعاهدات التي تخالف ميثاق الأمم المتحدة فقد نصت المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة على انه ( إذا
تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة وفقا لأحكام هذا الميثاق مع أي التزام آخر
يرتبطون به فالعبرة بالتزاماتهم المتركبة على هذا الميثاق .
(21)


الفرع الثالث : تنفيذ المعاهدات : تتضمن المعاهدات عادةَ نصا يحدد التاريخ والإجراءات التي تصبح معها المعاهدة نافذة المفعول ، وفي حالة عدم وجود نص ، فالمعاهدات تصبح نافذة المفعول من وقت تبادل التصديقات أو من وقت إيداع التصديقات في المكان المعين ، وتنفيذ المعاهدات يثير مسائل عديدة ، منها ما يتصل بآثار المعاهدات قبل التنفيذ ، وما يتصل بتاريخ البدء بتنفيذ المعاهدات الثنائية أو الجماعية ، ومنها ما يتعلق بتنفيذ المعاهدات داخل الدول وتنازع المعاهدات مع التشريع الداخلي .
أولا : آثار المعاهدات قبل التنفيذ :
آ- عدم أفساد الغرض من المعاهدة : يفترض بالدولة الالتزام بعدم أفساد الغرض من المعاهدة قبل دخولها دور النفاذ ، وقد أشارت إلى ذلك المادة 18 من أتفاقية فينا .
ب – تطبيق بعض شروط المعاهدة قبل دخولها دور النفاذ : ويتم ذلك عندما تتضمن المعاهدة بعض الشروط التي يجب تحقيقها قبل أن تصبح المعاهدة كاملة وقابلة للتنفيذ ، فإذا كانت المعاهدة تنص على وجوب التصديق ، اضطرت الدول الأطراف إلى القيام بهذا الأمر قبل مباشرة التنفيذ.
ج- تنفيذ المعاهدة بصورة مؤقتة : يمكن تنفيذ المعاهدة أو جزء منها بصفة مؤقتة لحين دخولها دور النفاذ ، إذا ما نصت المعاهدة على ذلك ، وغالبا ما يتبع هذهِ الطريقة في المعاهدات المنشئة للمنظمات الدولية وتنفيذ المعاهدة بصورة مؤقتة في هذهِ الحالة ، بكون الغرض منهُ السماح بإقامة الأجهزة الضرورية لإدارة وسير المنظمة .
د- تطبيق المعاهدة على مراحل : كثيرا ما يحصل أن المعاهدة ، حتى بعد دخولها دور النفاذ ، فإنها لا تطبق بكاملها ، وإنما تحدث بعض الآثار المحدودة ، أو بعبارة أخرى ، فإن تنفيذ المعاهدة يجزأ إلى مراحل متتابعة فلا تدخل المعاهدة نطاق التنفيذ الكامل إلاّ بعد أتمام المرحلة النهائية ، ومعنى ذلك أن المعاهدة تحتوي على نظام تدريجي للتنفيذ يتم بعد مدة من الزمن ، وأن التزامات الدول الأطراف لا تصبح كاملة إلاّ بعد مرور هذهِ المدة ، وخير مثال على ذلك ؛ معاهدة روما المنشئة للجماعة الاقتصادية الأوربية ، فقد نصت على فترة انتقال لمدة 12 سنة مجزأة إلى ثلاث مراحل تصل حتى عام 1970 وفي كل مرحلة تطبق بعض نصوص المعاهدة والانتقال من مرحلة إلى أخرى يصار إليه بقرار خاص من الأجهزة المختصة.
ثانيا / تاريخ البدء بتنفيذ المعاهدة الثنائية : أن تاريخ دخول المعاهدة حيز التنفيذ بالنسبة للمعاهدات الثنائية يكون حسب اتفاق الدول الأطراف فيها ، أما عند التوقيع على المعاهدة أو تاريخ استلام كل طرف مذكرة الطرف الآخر ، في حالة تبادل المذكرات أو تاريخ تبادل التصديقات ، وقد يحصل أن تدخل المعاهدة دور النفاذ بعد مدة معينة بمقتضى شرط صريح منصوص عليه في المعاهدة كأن يكون ، مثلا؛ ستة أشهر بعد تبادل التصديقات .
ثالثا/ تاريخ البدء بتنفيذ المعاهدات الجماعية : أن دخول المعاهدات الجماعية دور النفاذ ، يختلف بأختلاف المعاهدات :
آ- المعاهدات ذات الطابع الشخصي : أي تكون شخصية المتعاقدين فيها محلاَ للاعتبار ، فأنهُ يقتضي في مثل هذهِ المعاهدات قبولها من قبل جميع الدول التي شاركت في المفاوضات والتي وقعت عليها حتى تدخل دور النفاذ.
ب- المعاهدات الجماعية العامة : هنا يجب أن التمييز بين اتجاهين متناقضين ، الاتجاه الأول ؛ يركز على الصفة شبه التشريعية للمعاهدة على إخضاع دخول المعاهدة دور النفاذ على قبولها من عدد قليل من الدول من ذلك ، اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب لسنة 1949 التي قضت المادة 138 بأن تصبح هذهِ الاتفاقية نافذة ، من إيداع وثيقتين تصديق على الأقل ، الاتجاه الثاني ؛ وهو الاتجاه السائد في الوقت الحاضر ، يتضمن في أغلب الحالات ، إخضاع دخول المعاهدة دور النفاذ على قبولها من عدد كافي من الدول إلاّ أن المعاهدة الجماعية العامة التي لا يطبقها عدد كاف من الدول لا يكون لها عادة جدوى حقيقية .
من المعلوم أن تحديد عدد الدول التي تعتبر كافية لدخول المعاهدة دور النفاذ يتوقف على كل معاهدة ، إذ توجد قاعدة عامة بهذا الصدد ، ومن الملاحظ في بعض النماذج من المعاهدات ، أن المعيار الذي يسمح بدخول المعاهدة دور النفاذ ، ليس معيار الكمية أي عدد الدول ، لكن أيضا معيار النوعية أي أهمية الدول التي قبلت ، وأن تنفيذ المعاهدة يتوقف على قبول هذهِ الدول ، خير مثال على ذلك ؛ ميثاق الأمم المتحدة الذي نص في الفقرة الثالثة من المادة العاشرة

22
بعد المائة ، على أن الميثاق يوضع موضع التنفيذ متى ودعت تصديقاتها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وأغلبية الدول الأخرى الموقعة عليها.
ومن الملاحظ أيضا في المعاهدات متعددة الأطراف أنها تنص على أن تنفيذ المعاهدة يبدأ بعد فترة معينة من إيداع عدد معين من التصديقات ، مثال ذلك؛ اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ، نصت في المادة 84 على أن تنفيذ هذهِ المعاهدة بعد انقضاء ثلاثين يوما من تاريخ إيداع الوثيقة الخامسة والثلاثين للتصديق أو الانضمام .
أما بالنسبة للدول التي تنضم إلى المعاهدة بعد دخولها دور النفاذ ، فأن المعاهدة لا تكون نافذة فورا بمجرد انضمامها ، وإنما يكون بعد مرور فترة زمنية معينة ، وقد نصت على ذلك معظم المعاهدات والاتفاقيات متعددة الأطراف ، من ذلك اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب لسنة 1949 جعلت نفاذ المعاهدة بالنسبة للدول المنظمة بعد مضي ستة أشهر من إيداعها وثيقة الانضمام ، وأن الحكمة من ذلك هي إعطاء الفرصة للمسؤولين لإعلام بقية الدول الأعضاء بهذا الانضمام .
رابعا/ تنفيذ المعاهدات داخل الدول: هل تعتبر المعاهدة النافذة دوليا ، نافذة بصورة تلقائية داخل الدول ، تسري في مواجهة الأفراد والمحاكم ، أم يقتضي نفاذها إتخاذ اجراء تشريعي داخلي كنشرها أو إصدارها في شكل قانون ؟
في الواقع أن حل هذهِ المسألة يرجع إلى القانون الداخلي لكل دولة ، فهناك دول تنص دساتيرها على اعتبار المعاهدات في حكم القانون بتمام إبرامها دون الحاجة إلى تشريع داخلي ، ويكون للمعاهدات قيمة قانونية ملزمة في مواجهة الأفراد والمحاكم تساوي قيمة التشريع الداخلي ، هذا في حالة ما إذا كانت المعاهدة ذاتية النفاذ أي التي تكون بطبيعتها أو بمقتضى نص صريح فيها ، لا تحتاج إلى تشرع لجعلها سارية المفعول في المجال الداخلي ، أما إذا كانت المعاهدة لا ذاتية النفاذ فلا بد لتنفيذها من صدور تشريع خاص ، وهناك دول أخرى تنص دساتيرها على وجوب اتخاذ إجراءات تشريعية داخلية حتى تصبح المعاهدة سارية المفعول في المجال الداخلي .
خامسا/ التنازع بين المعاهدة والتشريع الداخلي : أن تنفيذ المعاهدات داخل الدول قد يؤدي في بعض الأحيان إلى حصول التنازع بين أحكام المعاهدة التي ترتبط بها الدولة وبين أحكام تشريعها الداخلي ، فقد تنظم المعاهدات حالات لم يسبق للقانون الداخلي تنظيمها ، وقد تعني بتنظيم حالات سبق أن نظمها قانون داخلي ، وفي هذهِ الحالة قد تتفق أحكام القانون الداخلي وأحكام المعاهدة الدولية ، وقد يكون بين إحكام كل منهما تناقض أو تعارض ، فأي طريق يسلك القاضي الوطني إذا وجد أمامه نصا في القانون الداخلي يتعارض مع نص وارد في معاهدة عقدتها دولته ، أيطبق القانون أم يطبق إحكام المعاهدة؟
في الواقع أن حل المسألة التنازع بين المعاهدة والقانون الداخلي العام أمام المحاكم الوطنية يتوقف على وجود نص دستوري يقضي بتغليب المعاهدات على القانون الداخلي أو انعدامه.
آ- في حالة وجود نص دستوري : أن دساتير بعض الدول تنص صراحة على تغليب المعاهدات على القوانيين الداخلية ، ففي فرنسا تتغلب المعاهدات منذ نشرها طبقا للمادة 55 من دستور عام 1958 على القوانيين الداخلية الفرنسية .
ب- في حالة عدم وجود نص دستوري : يجب التمييز بين حالتين ، الأولى: أن يكون التشريع سابقا على المعاهدة ، والثانية: أن يكون التشريع لاحقا لها ، ففي الحالة الأولى ؛ لا يلقى القاضي الوطني أي صعوبة إذ يطبق نصوص المعاهدة ويهمل القانون الداخلي ، وذلك بالاستناد إلى المبدأ الذي يحكم تنازع القوانيين من حيث الزمان ، أي مبدأ نسخ القانون السابق بالقانون اللاحق ، وبما أن المعاهدة من حيث القوة تعادل القانون فتعتبر في هذهِ الحالة بمثابة قانون جديد ينسخ القانون القديم ، أما الحالة الثانية؛ إذا كان التشريع لاحقا للمعاهدة ، فأن القاضي الوطني يميز بين حالتين : حالة سكوت أو غموض التشريع اللاحق حيث موقفه من المعاهدة ، وحالة ثبوت نية المشرّع بوضوح وصراحة في مخالفة بنود المعاهدة السابقة ، ففي حالة سكوت التشريع أو غموضه يفترض القاضي الوطني ، أن المشرّع لم يقصد مخالفة المعاهدة السابقة بل أنهُ أراد ضمننا الاحتفاظ بها وتطبيقها إلى جانب تطبيق أحكام التشريع اللاحق ، ومن ثمَ يسعى القاضي للتوفيق بين المعاهدة والتشريع اللاحق على أساس النية المفترضة للمشرّع ، لأنها غير واردة في هذا الصدد ، فيضطر القاضي الوطني أن يطبق التشريع اللاحق ويهمل أحكام المعاهدة السابقة ، وأن أدى ذلك إلى أن تتحمل دولته تبعية المسؤولية الدولية المترتبة على الإخلال بالمعاهدة.
23

الفرع الرابع : أثر المعاهدات
تحدث المعاهدات أثرها أولا بين الدول الأطراف فيها ، وقد يمتد أثرها في بعض الحالات إلى دول لم تشارك في إبرامها .
أولا / أثر المعاهدات بالنسبة لأطرافها :
آ- الالتزام بتنفيذ المعاهدة : المعاهدات لها قوة القانون فيما بين أطرافها ، فهي تلزم جميع الدول التي صدقت عليها أو أنضمت إليها تطبيقا للقاعدة العامة التي تقضي بأن (العقد شريعة المتعاقدين) على أطراف المعاهدة أن يتخذوا الاجراءات الكفيلة بتنفيذها ، فأن قصروا في القيام بهذا الالتزام ترتبت عليهم تبعة المسؤولية الدولية ، وقد أكدت هذا المبدأ أتفاقية فيينا في المادة 26 بقولها ( كل معاهدة نافذة تكون ملزمة لاطرافها وعليهم تنفيذها بحسن نية ) وعليه لا يجوز لأحد أطراف المعاهدة أن يحتج بقانون الداخلي لكي يتحلل من الالتزامات التي تفرضها المعاهدة علية ، وقد أشارت إلى ذلك أتفاقية فيينا في المادة 27 .
ب- النطاق الأقليمي لتطبيق المعاهدات الدولية : القاعدة العامة المقررة في ذا الصدد ، هي أن المعاهدة إذا أصبحت نافذة فأنها تصبح واجبة التطبيق على كافة أقاليم كل الدول الأطراف فيها ، إلاّ إذا نصت المعاهدة صراحة على خلاف ذلك ، وقد أكدت أتفاقية فيينا ذلك في المادة 29 ، إلاّ أنهُ في بعض الأحيان تنص المعاهدة على عدم سريانها على هذا الجزء أو ذلك من أقليم الدولة أو على سريانها مناطق معينة ويكون ذلك بمقتضى شرط صريح فيها ، من ذلك مثلا؛ معاهدات المساعدة المتبادلة التي تحدد الأقاليم التابعة للدول الأطراف التي تستفيد من نظام المساعدة.
ج- تطبيق المعاهدة من حيث الزمان : عدم رجعية المعاهدات : الأصل في القانون الدولي العام شأنهُ شأن القانون الداخلي ، هو عدم رجعية القواعد الدولية وخاصة المعاهدات الدولية، بمعنى أن قواعده لا تسري إلاّ على الحالات والعلاقات التي تنشأ بعد نفاذها دون أن تنسحب على العلاقات والمراكز التي تمت في الماضي ، وقد أكدت اتفاقية فيينا على مبدأ عم رجعية المعاهدات في المادة 28 منها ، قد جرى النص على هذا المبدأ في المعاهدات الدولية لا سيما في معاهدات الإحالة على التحكيم أو التسوية القضائية ، كما أن المحاكم الدولية قد أكدت على هذا المبدأ في العديد من الإحكام التي أصدرتها ، هذا هو المبدأ ، إلاّ أن هناك استثناءات نصت عليها العديد من الاتفاقات الخاصة بتقرير التعويض وفقا لقواعد المسؤولية الدولية ، نذكر من ذلك الاتفاقية الألمانية الأمريكية المعقودة في برلين عام 1922 بصدد أنشاء هيئة للفصل في تعويض ألمانيا للولايات المتحدة الأمريكية على ما لحقها من أضرار خلال الحرب العالمية الأولى .
ثانيا/ أثر المعاهدات بالنسبة للغير : تقضي القاعدة العامة بأن المعاهدات الدولية لا تلزم إلاّ عاقديها ، ولا يمتد أثرها إلى دول ليست طرفا فيها ، وهذا ما يطلق عليه ( مبدأ نسبية المعاهدات) فالمعاهدة حسب هذا المبدأ لا تكون مصدر حق أو ألتزام للغير ، وقد أكد القضاء الدولي هذا المبدأ في العديد من الأحكام التي أصدرها من ذلك القرار الذي أصدرتهُ محكمة العدل الدولية الدائمة في 25 آيار عام 1926 في قضية شورزو بين ألمانيا وبولونيا من أن ( المعاهدة لا تنشيء حقوقا إلاّ بين الدول الأطراف فيه) وقد تبنت أتفاقية فيينا هذا المبدأ بنصها في المادة 34 على أن : ( المعاهدة لا تنشىء حقوقا أو ألتزامات للدول الغير دون رضاها) هذا هو المبدأ غير أن هناك أستثناءات ترد على هذا المبدأ ، فقد يحصل أن تستفيد دولة من معاهدة ليست طرفاً فيها ، من ذلك:
آ- شرط الدولة الأكثر رعاية : تنص بعض المعاهدات الاقتصادية والتجارية والملاحة والقنصلية والكمركية ، وكذلك أتفاقات أقامة الأجانب وأتفاقات العمل ، وعلى أساس التعامل بالمثل ، على شرط الدولة الأكثر رعاية ، وهو أن تتعهد الدولتان بأن تسمح كل منهما للأخرى بالاستفادة من أي أمتياز تمنحهُ في المستقبل لدولة أو دول غيرهما بالنسبة لأمر من الأمور ثم التعاقد بينهما عليه ، فإذا اتفقت أحدى الدولتين النتعاقدين بعد ذلك مع دولة ثالثة على منحها حقوقا أو امتيازات لم ترد في المعاهدة المعقودة بينهما ، كان للدولة الثانية الطرف في هذهِ المعاهدة الحق في الأستفادة من هذهِ الحقوق والمزايا استنادا إلى الشرط المذكور أو بعبارة أخرى ، كان لها أن تستفيد من أتفاق ليست طرفا فيه ودون أن تنظم لذلك.
ب- الاشتراط لمصلحة الغير : يجيز القانون الداخلي للغير ، اكتساب الحقوق بمقتضى عقود لم يكن طرفا في عقدها ، ويثور التساؤل : حول ما إذا كان القانون الدولي قد عرف هذا النظام ، وأذا كان قد عرّفهُ فهل يشترط قبول
24
الغير بالحقوق التي ترتبها المعاهدة ، وهل لهُ أن يتمسك بالمعاهدة التي لم يكن طرفاً فيها إذا ما تم تعديلها أو إلغاؤها دون الحصول على رضاه المسبق ؟
لقد أجابت محكمة العدل الدولية الدائمة على هذا التساؤل في الحكم الذي أصدرتهُ في 7 حزيران عام 1932 في النزاع الفرنسي السويسري في قضية المناطق الحرة والذي جاء فيه ( إذا كان من المتعذر القول بأن المعاهدات التي تقرر أحكاما لصالح دولة أو لعدة دول ليست طرفا فيها ترتب لهم بالضرورة (حقوقا) بالمعنى الدقيق ، إلاّ أنهُ هناك ما يمنع من أن تتجه إرادة أطراف المعاهدة من ترتيب مثل هذا الأثر ، بمعنى (أن ترتب للدول الغير حقوقا مكتسبة ناشئة عن هذهِ المعاهدة التي لم يكن طرفا فيها ، واستخلاص ما إذا كانت الدول الأطراف قد قصدت أنشاء حقوق بالمعنى الدقيق لصالح الدول الغير يتوقف على ظروف كل حالة على حده ) وقد وجدت المحكمة من ظروف قضية المناطق الحرة أن معاهدة فيينا ترتب حقوقا بالمعنى الدقيق لصالح سويسرا ، فقررت ( بعدم إمكان النيل من حقوق سويسرا دون رضاها)، وقد تبنت اتفاقية فيينا ما قضت به محكمة العدل الدولية الدائمة في المادة 36 منها .
ج- المعاهدات التي ترتب التزامات على عاتق الغير :القاعدة العامة المقررة في هذا الصدد ؛ هي أن المعاهدات تنشىء التزامات على عاتق الدول الغير ، لا يمكن أن تسري في مواجهتها بدون رضاها وقد بينت اتفاقية فيينا ذلك في المادة 35 ، لا بد إذا من اتفاق أضافي بين الدولة التي تلتزم بمعاهدة ليست طرفا فيها وبين مجموعة الدول الأطراف فيها يمثل الأساس الإرادي لالتزام الدولة الغير من ناحية ، كما أن إلغاء أو تغيير هذهِ الالتزامات لا يتم برضا الدول الأطراف والدولة الغير من ناحية أخرى .
د – المعاهدة المنظمة لأوضاع دائمة : تلتزم الدول كافة باحترام المبادئ الواردة في المعاهدات الشارعة المنظمة لأمور تهم المجتمع الدولي إذا ما استقرت هذهِ المبادئ في العرف الدولي، من ذلك حالات الحياد الدائم لبعض الدول ، كمعاهدة فيينا لسنة 1815 التي فرضت حياد سويسرا الدائم ، فإن نظام الحياد لا يفرض نفسه على الدول الموقعة على معاهدة الحياد فحسب ، ولكنهُ يسري بمواجهة جميع الدول ، فهذهِ المعاهدات ينصرف أثرها للغير باعتبار أنها تتفق مع الصالح العام للجماعة الدولية ، وأنهُ في مقدور الدول التي شاركت فيها أن تلتزم باحترامها ، مثال ذلك؛ المادة الثانية فقرة 6 من ميثاق الأمم المتحدة فقد نصت على أن تعمل الهيئة على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها على مبادئ الأمم المتحدة بقدر ما تقتضيه ضرورة حفظ السلم والأمن العالمي .
هـ - الانضمام اللاحق : يفرق الشُراح بين المعاهدات المقفلة والمعاهدات المفتوحة ، والمعاهدات المقفلة هي التي لا تحتوي على نص يبيح أنضمام الدول الأخرى إليها ومن ثم يكون من اللازم لانضمام الغير حصول مفاوضات مع أطراف المعاهدة الأصليين وقبولهم لهذا الانضمام ، أما المعاهدة المفتوحة فهي التي تحوي نصا يبيح انضمام الغير إليها أو قبولها لها ويكون من حق كافة الدول الانضمام للمعاهدات الجماعية العامة إلاّ إذا نصت المعاهدة على خلاف ذلك .
الفرع الخامس/ تفسير المعاهدات
أن تفسير المعاهدات ، مثل ؛ تفسير أي نص قانوني يقصد به الوقوف على المعنى الذي تتضمنهُ نصوصها وإلى تحديد نطاق النصوص الغامضة أو المبهمة ، وسنبحث فيما يلي نبحث السلطة المختصة بالتفسير ووسائل التفسير :
آ- السلطة المختصة بالتفسير : أن تفسير المعاهدات يمكن أن تثار على الصعيدين الدولي والداخلي .
أولا : على الصعيد الدولي : أي على صعيد العلاقات بين الدول الأطراف في المعاهدة ، فأن التفسير يتم بطريقتين :
1- باتفاق الدول الأطراف وذلك أما صراحة بعقد أتفاق تفسيري يتخذ شكل الاتفاق المبسط أو بتبادل الكتب أو المذكرات أو برتوكول يلحق بالمعاهدة .
2- عن طريق القضاء الدولي : في حالة عدم توصل الدول الأطراف إلى أتفاق على التفسير فأن ذلك يؤدي إلى نشوء نزاع دولي يمكن تسويته بكافة وسائل تسوية المنازعات الدولية ، وبصورة خاصة بالوسائل القضائية بعرض الخلاف على التحكيم أو محكمة العدل الدولية لأن المنازعات المتعلقة بتفسير المعاهدات تعتبر منازعات قانونية وتدخل بالتالي في صميم اختصاص القضاء الدولي .

25


ثانيا/ على الصعيد الداخلي : أن التفسير الداخلي يتم بطريقتين :
1- بواسطة السلطة التنفيذية : أي الجهاز الذي عقدَ المعاهدة هو الذي يختص بتفسيرها ، أما بناء على طرف الطرف الثاني وغن طريق الإحالة إليها من المحاكم الداخلية .
2- بواسطة السلطة القضائية : أن معظم الدول لا تسمح لقضائها الداخلي بالتعرض لتفسير المعاهدات إلاّ في حالات الفصل في الدعوى المطروحة والمتعلقة بمصالح الأفراد لئلا يؤدي ذلك إلى التدخل في أعمال الحكومة أو أنتقاد الدول الأجنبية ولو بصورة غير مباشرة .
ب- وسائل التفسير : أستخلص التحكيم والقضاء الدوليين مجموعة من القواعد في تفسير المعاهدات ، دونتها اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات في المواد 13، 32، 33 ونعرض فيما يلي لشرح هذهِ المواد الثلاث .
أولا : المبادئ المتبعة في تفسير المعاهدات الدولية: تضمنت الفقرة الأولى من المادة 31 من اتفاقية فيينا المبادئ الواجب أتباعها عند تفسير معاهدة ما فقررت ( تفسر المعاهدة بحسن نية طبقا للمعنى العادي لألفاظ المعاهدة في الإطار الخاص بها وفي ضوء موضوعها والغرض منها) ، ويتضح من هذا النص أن هناك أسساً ثلاثة ينبغي الاستناد إليها في عملية التفسير ، هي :
1- تفسير المعاهدة وفقا لمبدأ حسن النية : بقضي مبدأ حسن النية بالبحث عن الأمور التي أرادت الأطراف قولها حقيقة ، وقد أكد معهد القانون الدولي ذلك في القرار الذي أتخذه في دورة انعقاده في 19 نيسان 1956 من أن : ( تفسير نصوص المعاهدة يجب أن يكون بموجب حسن النية ) كما أن القضاء الدولي قد أكد هذا المبدأ ، من ذلك نذكر حكم محكمة العدل الدولية الدائمة الصادر في 25 آيار 1926 في قضية المصالح الألمانية في سليسيا العليا البولونية .
2- تفسير المعاهدة طبقا للمعنى العادي لألفاظها: أن أغلب المنازعات التي تثار عند تطبيق المعاهدات منشؤها الاختلاف بين الأطراف في تقدير الألفاظ واصطلاحات التي تتضمنها المعاهدة ، ولتوضيح معنى الالفاظ ، فأن أتفاقية فيينا تقضي بأن تكون طبقا للمعنى العادي وهذا يعني أن النص إذا كان واضحا ومعناه مألوفا فيجب الوقوف عند هذا المعنى دون محاولة التوسع في التفسير عن طريق أعطاء الألفاظ معاني أخرى غير معتاد عليها ، إلاّ إذا ثبت أن نية الأطراف قد اتجهت إلى ذلك ولقد أكد معهد القانون ذلك في دورة انعقاده في كريناد عام 1956 ، كما أن القضاء الدولي قد أشار في العديد من الأحكام التي أصدرها إلى تفسير الألفاظ طبقا للمعنى العادي أو الطبيعي .
3- تفسير المعاهدات في الإطار الخاص بها : يقصد يذلك أنهُ ينبغي الا تفسر نصوص المعاهدة كل نص على حده وكأنهُ مستقل عن باقي النصوص الأخرى ، وإنما ينبغي أن تكمل النصوص بعضها بعضا والا جاءت مبتورة المعنى غير مستقيمة الدلالة ، بعبارة أخرى أ تفسير النص يجب أن يبحث عنهُ في نطاق إطار المعاهدة بأكمله ( باعتبار أن نصوص المعاهدة جميعها تلقي ضوءا على المعنى المراد من النصوص وتفسير النص بمعزل عنها أن يؤدي إلى عدم إدراك المعنى الحقيقي أو التجاوز عن حقيقة الأهداف .
وقد درجت المحاكم الدولية والتحكيم الدولي على الأخذ بهذا المبدأ في العديد من أحكامها ، ويشمل الإطار الخاص بالمعاهدة كذلك على الديباجة التي تتضمن عادة بمادة الأسباب التي أدت إلى عقد المعاهدة والأهداف التي تبتغيها الأطراف المتعاقدة ، والمبادئ التي يلتزم الأطراف بمراعاتها ، وتعتبر الديباجة جزءا لا يتجزأ من المعاهدة وعلى المفسر أن يدخل في اعتباره ما هو ثابت في الديباجة من أهداف ومبادئ، وأظافة لما سبق ذكره ، فأن الإطار الخاص بالمعاهدة لغرض التفسير ، كما نصت على ذلك الفقرة الثانية من المادة 31 من اتفاقية فيينا يشمل إلى جانب نص المعاهدة بما في ذلك الديباجة والملخصات ما يلي :
- أي أتفاق يتعلق بالمعاهدة ويكون قد عقد بين الأطراف جميعا بمناسبة عقد هذهِ المعاهدة .
- أي وثيقة صدرت عن طرف أو أكثر بمناسبة عقد المعاهدة وقبلتها الأطراف الأخرى كوثيقة لها صلة بالمعاهدة .

26




ثانيا / الوسائل المكملة في التفسير : الأعمال التحضيرية :
تثير مسألة الرجوع إلى الأعمال التحضيرية للاستعانة بها في تفسير المعاهدات الدولية ، خلافا في الرأي بين فقهاء القانون الداخلي والدولي ، فعلى الصعيد الداخلي نجد الفقه اللاتيني يجيز الرجوع إلى الأعمال التحضيرية كوسيلة من وسائل التفسير ، بينما الفقه الأنكلوسكسوني يمنع الاستعانة بها لهذا الغرض ، وقد أنتقل نفس هذا الخلاف إلى نطاق القانون الدولي ، فبينما يجيز رأي الرجوع إلى الأعمال التحضيرية نظرا لما تؤدي إليه تلك الأعمال من أمكانية الكشف عن المقاصد الحقيقية لأطراف التعاقد ، وهذا يرجع لما تمثلهُ تلك الأعمال من مقدمة طبيعية تسبق تحرير المعاهدة ، وما تبينه من جهد في اختيار النصوص وصياغتها بما يتفق ومصالح الأطراف ، وبما يتلائم مع أهدافهم ، ومن ثم فأن الحكمة تقضي ضرورة الرجوع إليها للاستفادة منها بما تتضمنه من إيضاحات سبق أن أعرب عنها الأطراف عند تحديد حقوقهم والتزاماتهم ، بينما يمنع رأي آخر هذا الرجوع حرصاً على عدم إلزام الدول الأطراف في هذهِ الارتباطات القانونية بما لم تساهم به من هذهِ الأعمال ، أما القضاء الدولي فأنهُ يميل بوجه عام إلى الاعتماد على الأعمال التحضيرية لتحديد وتعيين المعنى القانوني إذا عجزت الوسائل السابقة الذكر عن تحقيق ذلك ، نذكر عن ذلك الحكم الذي أصدرتهُ محكمة العدل الدولية في عام 18 تموز 1966 في قضية جنوب غرب أفريقيا ، حيث أن المحكمة لم تتردد في اللجوء إلى أعمال مؤتمر الصلح لعام 1919 لتفسير الشرط القضائي الذي في وثيقة الانتداب ، أما اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ، فقد جاءت مؤيدة لذلك حيث نصت في المادة 32 على أنهُ ( الالتجاء إلى وسائل مكملة في التفسير ؛ في ذلك للأعمال التحضيرية للمعاهدة والظروف الملابسة لعقدها وذلك لتأكيد المعنى الناتج عن تطبيق المادة 31 أو لتحديد المعنى إذا أدى التفسير وفقا للمادة 31 :
آ- بقاء المعنى غامضا أو غير صحيح .
ب- أو أدى إلى نتيجة غير منطقية أو غير معقولة .
ثالثا/ تفسير المعاهدات المحررة بأكثر من لغة : تحرر المعاهدات في الوقت الحاضر بلغات متعددة ، وكثيرا ما تختلف مدلولات ألفاظ هذهِ اللغات عن بعضها ، مما يثير الخلاف بين الأطراف حول تفسيرها غير أن مثل هذا الخلاف يمكن تلافيه في حالة اتفاق الأطراف على جعل أحدى اللغات التي حررت بها المعاهدة ، المرجع الذي يعول عليه عند حصول خلاف عند حصول خلاف حول تفسير نص من نصوص المعاهدة ، غير أن ما يجري عليه اعمل فعلاً ليس كذلك دائما ، إذ كثيرا مايتم تحرير المعاهدات الدولية بأكثر من لغة ، وينص صراحة على اعتبار جميع اللغات التي استعملت في تحرير تلك المعاهدة لها قوة رسمية متساوية ، فإذا كان هناك اختلاف في المعنى في مثل هذهِ المعاهدات نتيجة لاختلاف اللغات المستعملة ، فأن التفسير في هذهِ الحالة ، يجب أن يتم على أساس المعنى الضيق الذي يستجيب للمعاني المثبتة في النصوص المحررة باللغات المستعملة جميعا ، وقد أخذت محكمة العدل الدولية الدائمة بهذا المعنى في حكمها الصادر في 30 آب 1924 في قضية مافروماتيس ، حيث ذكرت فيه أنهُ ( في حالة وجود نص قانوني محرر بلغتين مختلفتين لها قوة رسمية متساوية ، ويبدو معنى أحدهما أوسع من الآخر ، فأنهُ ينبغي الأخذ بالمعنى الأضيق بأعتباره القدر المتيقن الذي يتفق مع النية المشتركة لأطراف المعاهدة) ، أما اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ، فقد عالجت تفسير المعاهدات المحررة بأكثر من لغة في المادة 33 من المعاهدة .







27




تعديل المعاهدات :-
ان مشكلة تعديل المعاهدات كانت محل اهتمام الجماعة الدولية , وتتضمن المعاهدات في الوقت الحاضر نصوصا خاصة بالتعديل لذلك سنبحث اولا المبادي العامة , ومن ثم تعديل المعاهدات المتعددة الاطراف , واخيرا النصوص التي تضمنها اتفاقية فينا لقانون المعاهدات .
أولاً : المبادئ العامة .
في غياب النص الاتفاقي , اي في حالة عدم وجود نص في المعاهدة يبين طريقة تعديلها فان تعديل المعاهدة
يكون باتفاق الاطراف . فاذا كانت المعاهدة ثنائية فان اتفاقا جديدا يبرم وبموجبه تتفق الدولتان على استبدال
نص معلوم بنص جديد , او بعقد معاهدة جديدة تحل بكاملها محل المعاهدة السابقة . اما اذا كانت المعاهدة
متعددة الاطراف لولا يوجد نص معلوم يبين طريقة تعديلها , فان التعديل يتم وفقا لقاعدة اغلبية الثلثين . وقد
اكدت اتفاقية فينا ذلك في المادة 39 بنصها ( يجوز تعديل المعاهدة باتفاق الاطراف وتسري القواعد الواردة
في الباب الثاني على مثل هذا الاتفاق ما لم تنص المعاهدة على غير ذلك ) وهكذا فان الاتفاق المعدل وفقا لهذه
المادة يخضع للقواعد العامة المتعلقة بابرام المعاهدات , ومن الملاحظ ايضا ان هذا النص لا يلزم جميع
الاطراف الاشتراك في تعديل المعاهدة , وانما يتحدث عن الاتفاق بين الاطراف وليس الاتفاق بين جميع
الاطراف .
ثانياً : تعديل المعاهدات المتعددة الاطراف .
ان تعديل المعاهدات المتعددة الاطراف له اهمية خاصة , لانها تضع قواعد عامة تهم عددا كبيرا من الدول
ودون ان تحدد في الغالب لسريانها وان تعديلها يجب ان يكون تبعا للظروف والحاجة . وتتضمن المعاهدات
المتعددة الاطراف عادة نصوصا تبين الاجراءات التي تتبع في تعديلها , ومن كثير من الحالات تنص هذه
المعاهدات على تدخل المنظمات الدولية في اجراء التعديل , لذا سندرس تعدد المعاهدات بين اطرافها ومن ثم
تدخل المنظمات في اجراء التعديل .
أ – تعديل المعاهدات بين الدول الاطراف : -
القاعدة العامة هي ان الدول الاطراف في المعاهدة هم الذين يباشرون اجراء التعديل . الا ان الاحكام التي
تتضمنها هذه المعاهدات فيما يتعلق بتعديلها تختلف من معاهدة لاخرى .
1. بعض المعاهدات تمنع اجراء التعديل الا بعد مضي مدة من تطبيق المعاهدة , مثال ذلك اتفاقية مونترو لعام 1936 التي نصت في المادة 29 على عدم جواز اجراء التعديل الا بعد مضي خمس سنوات من تاريخ دخول الاتفاقية دور النفاذ .
2. بعض المعاهدات تنص على عقد مؤتمرات دورية كل خمس سنوات للنظر في المعاهدة وامكانية تعديلها من ذلك المادة 8 /3 من معاهدة حضر انتشار الاسلحة النووية المعقودة في 1 تموز عام 1968 .
3. بعض المعاهدات تخول جهة الايداع مهمة الدعوة الى عقد مؤتمر للتعديل . بناءا على طلب ثلاث دول الاطراف في المعاهدة من ذلك المادة الثانية من اتفاقية موسكو لعام 1963 حول حضر التجارب النووية .
4. ان اعتماد اتفاق التعديل ودخوله دور النفاذ يكون بالاغلبية . لكن هناك معاهدات تتطلب موافقة دول معنية لنفاذ التعدد , من ذلك المادة 8/2 من اتفاقية حضر انتشار الاسلحة النووية .



28
ب – تدخل المنظمات الدولية في اجراء التعديل :-
يجب التمييز بهذا الصدد بين ثلاثة انواع من المعاهدات .
1. المعاهدات التي تبرم تحت اشراف المنظمات الدولية :- المعاهدة التي تبرم تحت اشراف المنظمة الدولية تؤدي الى تدخل المنظمة في اجراء التعديل , من ذلك جميع اتفاقات تدوين القانون الدولي التي ابرمت تحت اشراف الامم المتحدة مثال ذلك اتفاقية جنيف الخاصة بالجرف القاري عام 1958 والتي نصت في المادة 13 على انه .
- بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ دخول هذه الاتفاقية دور التنفيذ يجوز لكل طرف متعاقد ان يطلب في اي وقت تعديلها باعلان كتابي يرساله الى سكرتير عام الامم المتحدة .
- تقرر الجمعية العامة للامم المتحدة الاجراءات اللازم اتخاذها بالنسبة لمثل هذا الطلب .
2. المعاهدات التي تبرم في المنظمات الدولية :- لتعديل اتفاقيات العمل الدولية مثلا , فان مجلس ادارة منظمة العمل الدولية هو الذي له حق اقتراح التعديل , ثم يتولى مؤتمر عام منظمة العمل الدولية اعداد واعتماد اتفاق التعديل .
3. المعاهدات المنشئة للمنظمات الدولية :- تنظم المعاهدات المنشئة للمنظمات الدولية بدقة جميع النواحي القانونية المتعلقة بتعديلها بما في ذلك آثارالتعديل . ويقتضي لتعديل مثل هذه المعاهدات توافر عنصرين هما : اتفاق اجهزة المنظمة الدولية من ناحية واتفاق الدول الاعضاء من ناحية اخرى . وتمر اجراءات التعديل بمرحلتين . الاولى , هي مرحلة التصويت على التعديل داخل الهيئة او المؤتمر . الثانية , هي مرحلة التصديق على اتفاق التعديل باعتباره شرطا لدخوله دور النفاذ . والنصوص التي تتضمنها هذه المعاهدات المتعلقة بتعديلها تختلف من معاهدة لاخرى الامر الذي يقتضي بيان ما يأتي :
- هناك معاهدات تميز بين التعديل واعادة النظر بالمعاهدة ككل . مثال ذلك ميثاق الامم المتحدة الذي نص في المادة 108 على تعديل الميثاق , وفي المادة 109 على اعادة النظر في الميثاق .
- هناك معاهدات تمنع اجراء تعديلها خلال فترة معينة , والهدف من ذلك هو تقرير نوع من الاستقرار للمنظمة . مثال ذلك معاهدة حلف شمال الاطلسي لعام 1949 التي قررت في المادة 12 عدم السماح بتقديم طلبات لتعديل المعاهدة الا بعد مضي عشر سنوات من دخول المعاهدة حيز التنفيذ .
- دخول التعديل دور النفاذ :
أ – التعديل بالاجماع : هناك معاهدات تتطلب اجماع الدول الاعضاء على التعديل حتى يمكن
تجنب اعتراض الدول على ما قد يطرأ من تعديلات لم توافق عليها واشتراط الاجماع
يتعلق عادة بسريان التعديل اذ يتعين تصديق الدول على التعديل حتى يسري في مواجهتها
مثال ذلك المادة 236 – 3 من معاهدة الجماعة الاوربية للفحم والصلب .
ب – التعديل باغلبية الثلثين : تأخذ معظم المعاهدات المنشئة للمنظمات الدولية بقاعدة اغلبية
الثلثين لاجراء التعديل الا ان هذا التعديل لايصبح نافذا الا اذا صدقت عليه ثلثا الدول
الاعضاء ومن امثلة ذلك مواثيق منظمة الصحة العالمية الوكالة الدولية للطاقة الذرية ,
منظمة العمل الدولية وغيرها .
ج – التعديل باغلبية معينة : مثال ذلك ميثاق الامم المتحدة الذي اشترط لنفاذ التعديل تصديق
الدول الخمس الكبرى عليه .
- اثر التعديل بالنسبة للدول التي لا تصدق عليها : تقسم التعديلات من حيث اثارها الى نوعين رئيسيين . تعديلات تلزم جميع الدول الاعضاء , وتعديلات لاتلزم الا الدول التي قبلته .
29

أ – التعديلات التي تلزم جميع الدول الاعضاء : تنص مواثيق بعض المنظمات الدولية على
سريان التعديلات على جميع الدول الاعضاء اذا ما صدقت عليها اغلبية الدول الاعضاء
ومن امثلة هذه المنظمات الامم المتحدة ( م-108 )
ب – التعديلات التي لاتلزم الا الدولة التي قبلته : تنص مواثيق بعض المنظمات الدولية على
عدم سريان التعديلات الا في مواجهة الدول التي صدقت عليها اي انها لاتلزم الا هذه
الدول . كما هو الحال في جامعة الدول العربية .
ج – الانسحاب وسحب العضوية : تنص بعض المواثيق على حق الدول التي لاتوافق على
التعديل من الانسحاب من المنظمة مثال ذلك المادة 19 من ميثاق جامعة الدول العربية
التي تجيز للدولة التي لاتقبل التعديل ان تنسحب عند تنفيذه
- تطبيق اجراءات التعديل : لقد جرى تعديل مواثيق العديد من المنظمات الدولية من ذلك ميثاق الامم المتحدة حي

http://lawsadk.forumarabia.com

2 رد: القانون الدولي / الجزء الثالث في الخميس مارس 01, 2012 12:12 am

البغدادي

avatar
المدير
ج – الانسحاب وسحب العضوية : تنص بعض المواثيق على حق الدول التي لاتوافق على
التعديل من الانسحاب من المنظمة مثال ذلك المادة 19 من ميثاق جامعة الدول العربية
التي تجيز للدولة التي لاتقبل التعديل ان تنسحب عند تنفيذه
- تطبيق اجراءات التعديل : لقد جرى تعديل مواثيق العديد من المنظمات الدولية من ذلك ميثاق الامم المتحدة حيث جرى تعديله مرتين طبقا للمادة 108 من الميثاق . فقد اعتمدت الجمعية العامة في 17 كانون الاول 1963 التعديلات التي ادخلت على المواد 23 , 27 , 61 من الميثاق والتي اصبحت نافذة في 31 آب عام 1965 . كما عقدت الجمعية العامة في 20 كانون الاول عام 1965 التعديلات التي ادخلت على المادة 109 , واصبحت نافذة في 12 حزيران 1968 .
ثالثاً : نصوص اتفاقية فينا فيما يتعلق بتعديل المعاهدات المتعددة الاطراف .
ان النصوص التي تضمنت اتفاقية فيناهي نصوص مكملة بقصد تطبيقها على المعاهدات المتعددة الاطراف
في حالة عدم وجود نص فيما يتعلق بتعديلها او عدم كفايتها ولقد ميزت اتفاقية فينا بين تعديل المعاهدات فيما
بين الاطراف جميعا وبين تغييرالمعاهدات بين بعض اطرافها فقط .
أ – تعديل المعاهدات المتعددة الاطراف :
الهدف من التعديل هو تأمين المساواة للدول الاطراف في المعاهدة وقد تضمنت المادة 40 من الاتفاقية
المبادئ الاتية :-
1. يجب ابلاغ جميع الدل المتعاقدة بأي اقتراح بشأن تعديل معاهدة متعددة الاطراف فيما بين الاطراف جميعا ويكون لكل طرف الحق في ان يشترك في :
أ – القرارالخاص بالتصرف الذي يتخذ بشأن هذا الاقتراح .
ب – التفاوض وابرام اي اتفاق لتعديل المعاهدة .
2. كل دولة من حقها ان تصبح طرفا في المعاهدة , يكون من حقها ان تصبح طرفا في المعاهدة المعدلة .
3. لا يلزم الاتفاق الخاص بالتعديل اية دولة طرف في المعاهدة اذا لم تصبح طرفا في الاتفاق المعدل , ويسري بالنسبة لهذه الدولة حكم المادة 30 فقرة 4 (ب) .
ثم اشارت الاتفاقية الى مسألة الدولة التي تصبح طرفا في المعاهدة بعد دخول الاتفاق المعدل دور النفاذ اذ كثيرا ما يحصل في العمل ان ترسل الدولة وثائق تصديقها او انضمامها الى المعاهدة دون التطرق الى التعديلات التي ادخلت عليها . وقد قدمت الاتفاقية حلاً لهذه المسألة في الفقرة الخامسة بنصها
( اية دولة تصبح طرفا في المعاهدة بعد دخول الاتفاق المعدل دور النفاذ ) . وما لم تعبر عن نية مغايرة تعتبر (1) طرفا في المعاهدة المعدلة (2) طرفا في المعاهدة غير المعدلة في مواجهة اي طرف في المعاهدة لم يلتزم بالاتفاق المعدل .
ب – تغيير المعاهدات المتعددة الاطراف بين بعض اطرافها فقط :
بينت اتفاقية فينا امكانية الاتفاق على تغييرالمعاهدة بين بعض اطرافها فقط آخذة بنظر الاعتبار الوضع
الخاص ببعض الدول فنصت في المادة 41على انه (يجوز لطرفين أو اكثر في معاهدة متعددة الاطراف
الاتفاق على تغيير المعاهدة فيما بينهم فقط )
30
- اذا كانت المعاهدة تنص على امكان هذا التغيير .
- اذا لم تحرم المعاهدة امكان هذا التغيير وكان :
(1) لايؤثر على تمتع الاطراف الاخرى بحقوقهم طبقا للمعاهدة او على ادائهم لالتزاماتهم .
(2) لا يتعلق بنص يتعارض الاخلال به مع التنفيذ الفعال لموضوع المعاهدة او الغرض ككل .
(3) يجب في الحالات التي تخضع لحكم الفقرة 1 (أ) على الاطراف الراغبين في التغيير ابلاغ الاطراف الاخرى بنيتهم في عقد الاتفاق وبالتغيير الذي ينص عليه الاتفاق , وذلك ما لم تنص المعاهدة على غير ذلك .

انتهاء المعاهدات :-
أولا : انتهاء المعاهدات من تلقاء نفسها .
تنتهي المعاهدة من تلقاء نفسها في مثل الحالات الاتية :-
1. بتنفيذ المعاهدة تنفيذا تاما , وهذه هي الوسيلة الطبيعية لانهاء المعاهدات . فاذا عقدت دولتان معاهدة معينة انشأتها لكليهما حقوقا وفرضت عليها التزامات معينة , وقامت الدولتان بتنفيذ احكامها تنفيذا كليا , فان المعاهدة تصبح منتهية باتمام هذا التنفيذ . غير ان انهاء المعاهدات بتنفيذها لا يحول دون الاستشهاد بها كوثيقة مثبتة للالتزام الذي تم تنفيذه اذاكان هناك ما يدعو لذلك .
2. بانتهاء الاجل المحدد لسريان المعاهدة اذا كان منصوصا فيها على انها تسري لاجل معين , فاذا حل هذا الاجل ولم يجد المعاهدة اطرافها زالت المعاهدة وانقظت .
3. بتحقيق شرط فاسخ منصوص في المعاهدة على ان تحققه يلغيها .
4. باستحالة تنفيذ نصوص المعاهدة . كما لو عقدت معاهدة تحالف بين ثلاث دول وثم نشبت الحرب بين الاثنين منهما كانت الدولة الثالثة في حل من المعاهدة , لانه يستحيل عليها القيام بتنفيذ نصوص المعاهدة .
5. فناء الشئ محل المعاهدة . كما لو ابرمت دولتان معاهدة لتنظيم حقوق كل منهما على جزيرة مثلاً ثم اختفت هذه الجزيرة نتيجة حادث طبيعي .
6. بزوال احد اطراف المعاهدة . كما لو عقدت دولتان معاهدة , ثم زالت احدى الدولتين المتعاقدتين وفقدت الشخصية الدولية لضم دولة ثالثة لها او لتقسيم اقليمها بين بعض الدول فان المعاهدات التي عقدتها الدولة فقدت الشخصية الدولية تزول وتنقضي , هذا بالنسبة للمعاهدات الثنائية . اما المعاهدات الجماعية فان زوال احد اطرافها لايؤثر على كيانها فهي تبقى مع ذلك قائمة بالنسبة للدول الاخرى المتعاقدة .
ثانيا : برضا الطرفين .
والرضا اما ان يكون صراحة بان يتفق الطرفان في المعاهدة على انهائها او ختمها كإن
يعقد الطرفان معاهدة جديدة في نفس موضوع المعاهدة الاولى بحيث تحل المعاهدة الثانية محل الاولى .

ثالثاً : بارادة احد الطرفين وحدة .
لاحد طرفي المعاهدة ان ينهيها ولو لم يرضى الطرف الآخر . وذلك بالتخلي او فسخ المعاهدة في حالات
معينة :
1. الانسحاب :- اما الانسحاب فهو جائز في المعاهدات التي تنص على امكان انسحاب احد الطرفين بعد اعلان الطرف الاخر بذلك , فاذا ما اعلن احد طرفي المعاهدة انسحابه . عدت المعاهدة منتهية , وذلك بشرط اتباع ما تكون قد نصت عليه المعاهدة من شروط خاصة بذلك والانسحاب غير جائز اذا كان منصوصا في المعاهدة على انها تنتهي بانقضاء اجل معين , فلا يجوز لاحد الطرفين الانسحاب منها قبل فوات الاجل ما لم يقبل الطرف الاخر ذلك . وكذلك في المعاهدات التي يراد منها , او التي ينص صراحة على ان الغرض

31

منها تنظيم حالة دائمة كمعاهدات الحدود فلا يجوز الانسحاب منها ولا يمكن حلها الا برضا الطرفين .اما
في المعاهدات متعددة الاطراف فتظل المعاهدة نافذة في حق باقي اطرافها . واذا كانت المعاهدة لاتتضمن نصاً بشأن انهائها او الغائها او الانسحاب منها , فانه لايمكن لاحد اطرافها الانسحاب منها او الغائها بعمل انفرادي الا بعد موافقة الدول الاخرى الاطراف فيها . ولقد اشارت اتفاقية فينا الى ذلك في المادة 56 .
2. نسخ المعاهدة :- يجوز لدولة تكون طرفا في معاهدة ان تعلن عدم التزامها بما ورد فيها او وقف تنفيذ احكام المعاهدة المعاهدة كليا او جزئيا وذلك اذا ما اخل الطرف الاخر بالتزاماته المقررة في المعاهدة . ويشترط ان يكون الاخلال جوهريا لكي يبرر فسخ المعاهدة وتحلل الاطراف المتضررة من احكامها او ايقاف العمل بها . ولقد اكدت اتفاقية فينا ذلك في الفقرة الاولى من المادة 60 . اما اذا كان الامر يتعلق بمعاهدة متعددة الاطراف فإن الوضع يختلف , ذلك لان اتفاقية فينا في الفقرة الثانية من المادة 60 تفتح الباب لاكثر من حل في هذا الشأن تنص على انه ( يترتب على الاخلال الجوهري باحكام معاهدة متعددة الاطراف من جانب واحد اطرافها ما يأتي ):-
أ – يخول هذا الاخلال للاطراف الاخرى باتفاق جماعي فيما بينهم ايقاف العمل بالمعاهدة كليا او جزئيا او
انهائها اما :
(1) في العلاقة بينهم وبين الدولة التي اخلت باحكامها .
(2) او في العلاقة بين جميع الاطراف .
ب – يخول الطرف الذي تأثر بصورة خاصة من هذا الاخلال التمسك به كأساس لايقاف العمل بالمعاهدة
كليا او جزئيا في العلاقة بينه وبين الدولة التي اخلت بالمعاهدة .
ج – يخول لاي طرف اخر ما عدا الطرف الذي اخل بالمعاهدة التمسك بهذا الاخلال كأساس لايقاف العمل
بها كليا او جزئيا بالنسبة اليه اذا كانت طبيعة هذه المعاهدة تجعل الاخلال الجوهري باحكامها من
جانب احد الاطراف يغير بصورة اساسية وضع كل طرف فيها يتعلق باداء التزاماته المستقبلية طبقا
للمعاهدة . واخيرا فإن المادة المذكورة تقرر في فقرتها الخامسة هناك نصوصا معينة لا يمكن التحلل
منها او ايقاف العمل بها اذا حصل اخلال بها من جانب واحد او بعض اطراف المعاهدة الاخرين وهي
( الاحكام الخاصة بحماية الاشخاص الواردة في معاهدات ذات طابع انساني وخاصة الاحكام المتعلقة
بمنع اي نوع من انواع الانتقام ضد الاشخاص الذين يتمتعون بحماية مثل هذه المعاهدات ) ومثالها
الحمايات المتعلقة بحماية حقوق الانسان وحرياته الاساسية .
3. التغيير الجوهري في الظروف :- ان المعاهدات الدولية قد تبرم في ظل ظروف معينة ثم يحدث ان تتغير تلك الظروف بعد ذلك تغييرا جوهريا بحيث تحدث اخلال بمدى الالتزامات المتبادلة بين طرفيها او اطرافها على نحو يجعل الاستمرار بالالتزام بها غير ممكن بالنسبة لاحد او بعض اطرافها . فهل يجوز للدولة ان تنسحب من المعاهدة المرتبطة بها اذا استدعى ذلك تغيير الظروف المحيطة بها تغييرا جوهريا ؟
لقد اقرت اتفاقية فينا في المادة 62 جواز انهاء المعاهدات او الانسحاب منها استنادا الى التغيير الجوهري في الظروف اذا توافر الشرطان التاليان :-
أ – اذا كان وجود هذه الظروف قد كون اساسا هاما لارتضاء الاطراف الالتزام بالمعاهدة .
ب – اذا ترتب على التغيير تبديل جذري في نطاق الالتزامات التي يجب ان تنفذ مستقبلا طبقا للمعاهدة .
على ان تغيير الظروف لا يمكن الاستناد عليه طبقا للمادة 62 من اتفاقية فينا في الحالتين التاليتين .
(1) اذا كانت المعاهدة منشئة للحدود .
(2) اذا كان التغيير الجوهري نتيجة اخلال الطرف بالتزام طبقا للمعاهدة او بأي التزام دولي لاي طرف اخر في المعاهدة .
رابعا : ظهور قاعدة آمرة جديدة من قواعد القانون الدولي العامة .
تنص اتفاقية فينا في المادة 64 على ان ( اذا ظهرت قاعدة آمرة جديدة من قواعد القانون الدولي العامة فإن
اي معاهدة قائمة تتعاض مع هذه القاعدة تصبح باطلة وينتهي العمل بها ) ومثالها المعاهدات المنظمة لتجارة
32

الرقيق السابقة في ابرامها على نشأة القاعدة العرفية الآمرة التي تخطر الاتجار بالرقيق .
خامساً : الحرب .
تعد الحرب سببا من اسباب انقضاء المعاهدات التي كانت تربط الدول المتحاربة وقت السلم . غير ان اثر
الحرب في المعاهدات يختلف باختلاف انواع المعاهدات ولذلك يجب التمييز بينها :-
1. المعاهدات التي لا تتأثر بقيام حالة الحرب :-
أ – المعاهدات التي يكون موضوعها تنظيم حالة دائمة . كمعاهدات الحدود ومعاهدات التنازل عن
الاقاليم والمعاهدات المترتبة لحدود ارتفاق دولية .
ب – المعاهدات التي يكون موضوعها تنظيم حالة الحرب نفسها .
ج – المعاهدات الجماعية او المتعددة الاطراف وذلك في حالة اذا ما نشبت الحرب بين بعض اطرافها
فقط , وبقي الاطراف الاخرون حالة حياد , فان المعاهدة تبقى سارية في علاقات الدول المحايدة
فيما بينهم وايضا في علاقات هذه الدول مع الدول المتحاربة , ولكن يقف العمل بالمعاهدة في
علاقات الدول المتحاربة طيلة قيام الحرب بينها , ويستأنف العمل بها بعد انتهاء الحرب , اي ان
الحرب تؤدي الى وقف سريان المعاهدة الجماعية في علاقات الدول المتحاربة فقط .
2. المعاهدات التي تنقضي بقيام حالة الحرب :-
تنقضي بقيام حالة الحرب المعاهدات الثنائية التي تربط بين الدول المتحاربة كمعاهدات الصداقة وحسن الجوار , والمعاهدات التجارية والاقتصادية والمالية , والمعاهدات السياسية . كمعاهدات التحالف والضمان والمساعدة وعدم الاعتداء والتحكيم . والمعاهدات التي تنشئ حقوقا خاصة لرعيا الدولة المتحاربة (حق الملكية ) .
سادساً : قطع العلاقات الدبلوماسية أو القنصلية .
ان قطع العلاقات البلوماسية فيما بين الدول المتعاقدة لايترتب عليه انهاء المعاهدة , ولا وقف العمل
باحكامها , بل تظل سياسية ونافذة بين اطرافها دون ان يؤشر عليها قطع العلاقات الدبلوماسية بأي وجه من
الوجوه الا اذا كان قيام العلاقات الدبلوماسية او القنصلية ضروريا لتطبيق المعاهدة .
العرف الدولي

يعد العرف من اهم مصادر القانون الدولي العام , واغزرها مادة , اذ ان اغلب قواعد هذا القانون ذات الصفة العالمية قد نشأت واستقرت في المحيط الدولي عن طريق العرف وتحت تأثيره , حتى ان القواعد الواردة في المعاهدات الشارعة كثيرا ما تكون تعبيرا او صياغة لما استقر عليه العرف قبل ابرامها . ويشترط لقيام العرف الدولي توافر ركنين :
1. الركن المادي : ويقوم هذا الركن على تكرار الاعمال المتماثلة في تصرف الدول في امور معينة فاذا ما ثبت ان الدولة تسير على وتيرة واحدة في نوع من التصرفات الدولية فالقاعدة التي يمكن استخلاصها من ذلك هي قاعدة عرفية دولية ويشترط في التصرف المادي ان يصادف القبول من الدولة او الدول التي صدر في مواجهتها , وان يستمر قبول الدول له اذا تكرر ممارسته في الحالات الجديدة المتماثلة للحالة الاولى . ويشترط فيه ايضا ان يكون عاما , بمعنى ان تمارسه الدول على وجه العموم في جميع الحالات المماثلة التي تحدث في المستقبل . وليس معنى هذه العمومية ان جميع الدول تمارس هذا التصرف في الحالات المماثلة , بل يكفي ان تكون ممارسة التصرف صادرة من اغلبية الدول , لان العمومية ليس معناها الاجماع ,فقد يكون العرف عرفا دوليا خاصا او اقليميا اي تنصرف احكامه لتنظيم علاقات دول معينة تتقارب حضاراتها او تشترك في وحدة الجنس والتي تظمها مؤسسات اقليمية , او ان يكون العرف الدولي عاما وفي هذه الحالة تتواتر اغلبية الدول على التصرف وفقا لاحكامه .
33
2. الركن المعنوي : ويتمثل هذا الركن باعتقاد الدول بان التصرفات المادية التي تقوم بها او تطبقها هي ملزمة لها قانونا . وللركن المعنوي اهمية كبرى في تكوين العرف تفوق اهمية تكرار التصرفات المادية كما ان وجود هذا الركن هو الذي يميز العرف من العادة ومن المجاملات الدولية . فالعادة والمجاملات الدولية لا تنطوي على الاعتقاد بصفتها الالزامية .

التصرفات التي ينشأ عنها العرف الدولي :-

اتجه الفقه في تحديد العوامل التي تشترك في تكوين العرف الدولي اتجاهين مختلفين .
الاتجاه الاول : ذو نزعة وضعية وقد نادى به الفقيه الالماني شتروب , وهو يعتبر القواعد القانونية العرفية
ناشئة من تصرافت اجهزة الدولة ذات الاختصاص الدولي . ويجعل العرف الدولي محصورا
بالسوابق الحكومية الداخلية دون السوابق القضائية . غير ان التعامل الدولي لم يقر هذا الاتجاه
وذلك لان كثيرا من القواعد الدولية العرفية جاءت عن طريق السوابق القضائية .
الاتجاه الثاني : يرى ان التصرفات المنشئة للقواعد العرفية يمكن ان تصدر من اي فرد يدافع عن مصالحه
الدولية , غيران التعامل الدولي لم يقر هذا الاتجاه ايضا . والحقيقة فان التصرفات الوحيدة التي
يتولد عنها العرف الدولي هي التصرفات التي تصدر عن الهيئة القانونية المختصة في الشؤون
الدولية . سواءا كانت داخلية او دولية على النحو الاتي :-
1. التصرفات الناتجة عن الهيئات الحكومية والتي ينشأ عنها العرف الدولي .
أ – المراسلات الدبلوماسية والتعليمات الرسمية التي تصدر عن اجهزة الدولة التي تشرف على
العلاقات الخارجية ( وزارة الخارجية والمبعوثون الدبلوماسيون والقنصليون ) التي تكشف عن
الخطة التي تسلكها احدى الدول في علاقاتها مع بقية الدول .
ب– التعليمات والاوامر التي تصدر عن الحكومات في وقت الحرب الى قادتها في القوات المسلحة
البرية والبحرية والجوية .
ج – القوانين التي تصدر عن السلطة التشريعية في دولة معينة, قد تسهم في تكوين العرف الدولي .
فالاعراف المتعلقة باعالي البحار والبحر الاقليمي والموانئ البحرية , تعود كلها في الاصل الى
قواعد املاها القانون الداخلي .
د – احكام المحاكم الداخلية المتعلقة بالمسائل ذات المساس بالعلاقات الدولية , يمكن ايضا ان تؤدي
الى نشوء العرف الدولي .
2. التصرفات الناتجة عن الهيئات الدولية والتي ينشأ عنها العرف الدولي .
أ – احكام المحاكم الدولية على اختلاف انواعها . لقد ساهمت تلك الاحكام في تكوين القواعد العرفية
الدولية .
ب – المعاهدات الدولية : فالمعاهدات العامة والخاصة تعد سوابق وتسهم بالتالي في تكوين قواعد
العرف الدولي , اذا كانت تتضمن قواعد وانظمة يجب اتباعها .كاتفاقية فينا لسنة 1815 الخاصة
بالاسبقية بين الممثلين والدبلوماسيين , وتصريح باريس الصادر سنة 1856 حول البحرية . فمثل
هذه المعاهدات عندما تعقد بين الدول لتنظيم مسألة معينة قد يتكرر عقد مثيلاتها بين دوا اخرى
وهكذا حتى ينشأ عرف دولي , موضوعه هو موضوع المعاهدة المعقودة نفسها .
ج – الترفات التي تصدر عن المنظمات الدولية . كمنظمة الامم المتحدة والمنظمات المختصة يمكن
ان تؤدي الى نشوء قواعد عرفية دولية . وللعرف كمصدر من مصادر القانون الدولي مزايا
وعيوب .

34



المزايا : فهي ان قواعده مرنة قابلة للتقدم المستمر .
العيوب : هي ان القواعد ليست دائما واضحة الحدود اذ ينقصها الضبط والتعيين , هذا من ناحية
ومن ناحية اخرى فانه لا يستطيع سد الحاجات الدولية الجديدة نظرا لبطئه .


مبادئ القانون العامة

نصت الفقرة (ج) من المادة 38 من النظام الاساس لمحكمة العدل الدولية على مبادئ القانون العامة التي اقرتها الامم المتحدة كمصدر ثالث للقانون الدولي العام التي تطبقها المحكمة للفصل فيما يعرض عليها من المنازعات الدولية .

الطبيعة القانونية لمبادئ القانون العامة : -

اختلف الفقهاء اختلافا كبيرا في تحديد طبيعة مبادئ القانون العامة وفي تحديد مكانه هذه المبادئ كمصدر من مصادر القانون الدولي . فقد انكر بعض الفقهاء على مبادئ القانون العامة صفة المستقل فمنهم من اعتبرها مجرد وسائل تكميلية يلجأ اليها القضاء عند عدم وجود قواعد اتفاقية او عرفية يمكن تطبيقها على النزاع المعروض عليه . وهي في حقيقتها معايير تسترقي بهل المحكمة عندما تصدر حكمها بعد ان يثبت لها عدم وجود قاعدة اتفاقية او عرفية يمكن تطبيقها على النزاع المعروض عليها . وفي هذه الحالة يكون حكم المحكمة مؤسسا على مبادئ غير قانونية . فليست المبادئ العامة هي التي تنشأ القاعدة القانونية الدولية وانما هو عمل القاضي الذي يستند الى المبادئ العامة المستخلصة من الانظمة القانونية الداخلية . ولكن هذا التفسير مرفوض لانه يتعاض مع نص المادة 38 من النظام الاساس لمحكمة العدل الدولية , حيث نصت صراحة على ان وضيفة المحكمة ان تفصل في المنازعات التي ترفع اليها وفقا لاحكام القانون الدولي , فالمحكمة لاتنشئ قواعد قانونية دولية , وانما هي تطبقه . ويذهب بعض الفقهاء الاخرين امثال لوفور الى ان الفقرة (ج) من المادة 38 تشير الى قواعد القانون الطبيعي وهذا التفسير هو الاخر لا يتفق مع نص المادة 38 الذي يتكلم صراحة عن المبادئ العامة التي اقرتها الامم المتمدنة ,اي المبادئ التي تطبق فعلا عند هذه الامم , فلا يجب اذا الخلط بين قواعد القانون المثالي وبين القواعد القانونية الوضعية .ويرى فريق آخر من الفقهاء ان الفقرة (ج) من المادة 38 تعني قواعد العدالة .ولا يمكن ايضا قبول هذا التفسير , لانه لايتفق مع نص الفقرة الثانية من المادة 38 الذي يتكلم عن سلطة المحكمة في الحكم وفقا لقواعد العدالة والانصاف وذلك في حالة موافقة اطراف الدعوى صراحة , على تخويل المحكمة هذه السلطة . وفي رأي غالبية الفقهاء السوفيت ان الفقرة (ج) من المادة 38 من النظام الاساس لمحكمة العدل الدولية لا تتحدث عن مصدر معين من مصادر القانون الدولي او وسيلة خاصة لانشاء قواعده . اما الاستاذ شارل روسو فانه يرى , ان مبادئ القانون العامة هي مصدر مستقل للقانون الدولي . وهذا الرأي الاخير هو الرأي الراجح الآن في الفقه والقضاء الدوليين .
مضمون مبادئ القانون العامة :-

لقد اختلف الفقهاء كذلك في تحديد مبادئ القانون العامة , فمنهم من يرى ان المقصود بمبادئ القانون العامة هي المبادئ العامة للقانون الداخلي , وفريق ثاني وخاصة معظم الفقهاء السوفيت يذهبون الى مبادئ القانون العامة لا يمكن ان تكون الا المبادئ العامة للقانون الدولي دون غيرها . اما الفريق الثالث ومنه الاستاذ شارل روسو فانه يرى ان المقصود بمبادئ القانون العامة هي المبادئ المشتركة في النظامين القانونيين الدولي والداخلي اي المبادئ العامة للقانون الدولي والمبادئ العامة للقانون الداخلي , ويرى روسو ان هذا التفسير ضمني لان اصطلاح القانون الوارد
35

http://lawsadk.forumarabia.com

3 رد: القانون الدولي / الجزء الثالث في الخميس مارس 01, 2012 12:16 am

البغدادي

avatar
المدير
في الفقرة (ج) من المادة 38 جاء مطلقا . فمن مبادئ القانون الداخلي التي يمكن ان تسري احكامها على العلاقات
الدولية من حسن النية ومبدأ العقد شريعة المتعاقدين وغيرها من المبادئ . اما المبادئ الخاصة بالعلاقات الدولية فمنها مبدأ استمرارية الدول , وتفوق المعاهدات الدولية على القانون الداخلي وقاعدة استنفاذ المراجع القضائية , وتحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية وغيرها من المبادئ .
موقف القضاء الدولي من مبادئ القانون العامة :-
من استقراء احكام المحاكم الدولية , يتضح لنا بان مضمون مبادئ القانون العامة يمكن ان يستمد من المبادئ العامة للانظمة القانونية الداخلية او من المبادئ العامة للقانون الدولي .
1. مبادئ القانون الدولي العامة :
من المبادئ العامة للقانون الدولي المطبقة في العلاقات الدولية , نرى ان محكمة العدل الدولية في الحكم الذي اصدرته في قضية الذهب النقدي سنة 1954 اخذت بمبدئ عدم جواز اكراه اية دولة على التحكيم من غير رضاها , ومبدأ حرية المواصلات البحرية , والتزام كل دولة بعدم السماح باستعمال اقليمها لغرض القيام باعمال منافية لحقوق الدول الاخرى .
2. المبادئ العامة للقانون الداخلي :
لقد وجدت مبادئ القانون العامة القوانين الداخلية لمختلف الامم مجالا للتطبيق امام المحاكم الدولية ومن تلك المبادئ مبدأ احترام الحقوق المكتسبة التي جاء ذكرها في قرار محكمة العدل الدولية الدائمة الصادر بتاريخ 25 مايس سنة1926 في قضية المصالح الالمانية في ساليسيا العليا البولونية . ومبدأ عدم جواز ان يكون الشخص قاضيا وخصما في نفس الوقت الوارد ذكره في قضية الموصل , وبعض المبادئ العامة هي الاجراءات القضائية . كمبدأ قبول القرائن الواقعية التي جاء ذكرها في قرار محكمة العدل الدولية الصادرة سنة 1949 في قضية مضيق كورفو بين المانيا وبريطانيا وغيرها . وفي الرأي الافتائي الذي صدر عن محكمة العدل الدولية في 28 مايس سنة 1951 بشأن التحفظات على اتفاقية تحريم ابادة الجنس البشري جاء فيما يأتي
( ان المبادئ التي تقوم عليها الاتفاقية هي مبادئ اقرتها الامم المتمدنة بوصفها ملزمة للدول دون ان يكون هذا الالتزام اتفاقيا ) .

المصادر المساعدة في القانون الدولي العام

بعد ان اشارت المادة 38 من النظام الاساس لمحكمة العدل الدولية , الى المعاهدات والعرف ومبادئ القانون العامة قضت بأن هذه المحكمة تستطيع عند عدم توافر المصادر الاصلية المذكورة ان ترجع الى احكام المحاكم ومذاهبه كبار المؤلفين في القانون العام من مختلف الامم وذلك باعبارها وسائل تساعد على تعيين القواعد القانونية . فالمصادر المساعدة في القانون الدولي العام هي اذا احكام القضاء ومذاهب كبار المؤلفين في القانون الدولي العام . وكذلك تستطيع المحكمة الرجوع الى مبادئ العدل والانصاف متى وافقت الاطراف المتنازعة على ذلك وسنستعرض بايجاز هذه المصادر المساعدة .

الفرع الاول : احكام القضاء . تعد احكام القضاء المصدر المساعد الاول للقانون الدولي حيث ان مهمة القاضي
تقتضي على تطبيق القانون القائم ولا تتعداها الى خلق قواعد جديدة للقانون الدولي . كما ان حكم
المحكمة الدولية لا يلزم الا اطراف النزاع وذلك بالنسبة للنزاع المحكوم فيه فقط . ويدل على ذلك ما
ورد في صدد المادة 38 من النظام الاساس من ان مهمة المحكمة هي تطبيق القانون الدولي . وما
نصت عليه المادة 59 من النظام الاساس لمحكمة العدل الدولية من ان حكمها
( لا يكون له قوة الالزام الا بالنسبة لمن صدر بينهم وفي خصوص النزاع الذي فصل فيه ) . ومع
ان احكام المحاكم الدولية للتعبير كسوابق قضائية يمكن التمسك بها من قبل الدول الاخرى في
القضايا المتماثلة اللاحقة . الا انه من الممكن الرجوع اليها للاستدلال على ما هو قائم ومطبق من
36

قواعد القانون الدولي ولتفسير ما غمض منه . من ذلك مثلا , الرأي الافتائي الذي اصدرته محكمة
العدل الدولية في 13 تموز عام 1954 في قضية اثر احكام التعويض الصادرة عن المحكمة الدولية
للامم المتحدة , فقد اشارت المحكمة في رأيها السالف الذكر الى رأي سابق لها بشأن التعويض عن
الاضرار التي تحدث أثناء خدمة الامم المتحدة .
الفرع الثاني : الفقه الدولي . يضاف الى المصدر المساعد السابق مصدر ثاني , هو مذهب كبار المؤلفين في
القانون الدولي العام في مختلف الامم وقد ذكرت هذا المصدر الفقرة (د) من المادة 38 من النظام
الاساسي لمحكمة العدل الدولية . ويتمثل دور الفقهاء فيما يقدمونه من دراسات وبحوث لشرح
وتحليل مبادئ وقواعد القانون الدولي , مما يساعد في اثبات وتفسير ما يتضمنه القانون من احكام
وكشف جوانب النقص فيها . وقد تؤدي اراء الفقهاء المعتبرة احيانا الى تعديل القواعد الموجودة او
انشاء قواعد دولية جديدة , ويتم ذلك عن طريق تبنيها من قبل الدول سواء بالنص عليها في
المعاهدات الدولية اوباطراد سيرها عليها فتغدو جزءا من العرف الدولي .
الفرع الثالث : مبادئ العدل والانصاف. لقد نصت على هذا المصدر الفقرة الاخيرة من المادة 38 من النظام
الاساسي لمحكمة العدل الدولية على انه ( لا يترتب على النص المنعدم ذكره اي اخلال بما للمحكمة
من سلطة الفصل في القضية وفقا لمبادئ العدل والانصاف متى وافق اطراف الدعوى عليه ) . وان
فكرة الحكم بمقتضى مبادئ العدل والانصاف قديمة ورد النص عليها بصيغ مختلفة في عدد من
المعاهدات الدولية يرجع بعضها الى القرنين السابع عشر والتاسع عشر . كما ورد النص عليها في
عدد كبير من المعاهدات المعقودة بعد الحرب العالمية الاولى ويمكن تحديد مفهوم مبادئ العدل
والانصاف من استقراء بعض الاحكام القضائية الدولية . فقد جاء في الحكم الذي اصدرته محكمة
التحكيم الدائمة في لاهاي سنة 1922 في قضية البحار النرويجين , ان عبارة ( القانون والعدالة )
الواردة في الاتفاقية الخاصة لسنة1921 لا يمكن الاخذ بها في معناها التقليدي والمستعملتين في

القضاء الانكلوسكسوفي , وانما بالمعنى الذي اتفق عليه اغلب فقرات القانون الدولي ,
اي بمعنى ( المبادئ العامة للعدالة ) بوصفها متميزة عن اي نظام قضائي خاص او عن اي قانون
داخلي لدولة ما وعندما تطبق المحاكم مبادئ العدل والانصاف يكون غرضها من ذلك تحقيق احد
الامور الآتية :
1. التخفيف من صلابة القواعد القانونية لاسيما في تحديد المسؤولية الدولية وعندئذ يقال ان القاضي الدولي انزل من شدة القانون لاسيما تخفيفه .
2. تكملة احكام القانون الوضعي في حالة نقصها او سكوتها وفي هذه الحالة يبتكر القاضي الدولي قاعدة قانونية جديدة .
3. اهمال القانون الموجود لما فيه من قسوة او صرامة او عدم ملائمته الظروف الجديدة والحكم بما هو عدل وانصاف وان كان ذلك مخالفا للقانون والقاضي عندما يطبق مبادئ العدل والانصاف تحقيقا للاغراض اعلاه ولاسيما الغرضين الاخيرين , انما يقوم في الواقع بدور المشرع حيث يخلق قاعدة جديدة يكمل بها نقص القانون او يحكم بخلاف القانون وفقا لما يراه عدلا او انصافا .
الا ان المادة 38 من النظام الاساس اوردت قيدا على سلطة القاضي الدولي عند تطبيقه للعدالة , فلم
تجز له الرجوع الى العدالة الابعد تخويل الطرفين المتنازعين له صراحة بذلك , حيث يصبح تطبيق
مبادئ العدل والانصاف اختياريا له , فبإمكانه ان يحكم بمقتضاها , او له ان يحكم بذلك .


37

تدوين القانون الدولي العام

تعريف التدوين وانواعه :- يقصد بتدوين القانون الدولي اولا جمع القواعد العرفية وتنسيقها وصياغتها باسلوب واضح وكما لتيسير معرفتها . ويطلق على مثل هذا النوع من التدوين بالتدوين الكاشف لانه يكشف عن قواعد القانون الدولي الموجودة . وقد يقصد بالتدوين ثانيا ايجاد قواعد جديدة تتفق عليها الدول وتقبل بها لتنظيم علاقاتها في المستقبل ويطلق على هذا الاسلوب اصطلاح التدوين المنشئ لانه يعمل على تعديل القواعد الموجودة او انشاء قواعد قانونية جديدة , وهذا الاسلوب هو المتبع في الوقت الحالي . ان تدوين قواعد القانون الدولي العام اتخذ له احد طريقين , الطريق الرسمي والطريق الغير رسمي .
التدوين الرسمي : هو من عمل السلطات ذات الاختصاص , وهو يهدف الى تحويل القواعد العرفية الى قواعد
اتفاقية اي صياغتها في معاهدات جماعية شارعة تلتزم بها الدول التي تقبل بها .
التدوين الغير رسمي : هو التدوين الذي يقوم به المختصون بالقانون الدولي او الجمعيات العلمية القانونية والذي
لايكون له قوة قانونية ملزمة للجماعة الدولية .
الجهود غير الرسمية لتدوين القانون الدولي :
وهذه الجهود تقسم الى قسمين :-
أ‌- المجهودات الفردية : لقد جرت خلال القرنين الثامن والتاسع عشر عدة محاولات لتدوين القانون الدولي وقد
كانت اولى هذه المحاولات ما قام به الفيلسوف الانكليزي بتنام سنة 1789 حيث
وضع اول مشروع لتقنين دولي , ثم تتابعت بعد ذلك المحاولات الفردية لتدوين
القانون الدولي على شكل مشروعات نذكر منها بلنتشلي في سويسرا لسنة 1868
ويقع في 862 مادة , وغيرها من المشاريع .
ب‌- المجهودات الجماعية : لقد تشكلت بعض الجمعيات العلمية في نهاية القرن التاسع عشر , واخذت على
عاتقها تدوين قواعد القانون الدولي ومن تلك الجمعيات معهد القانون الدولي الذي
انشأ سنة 1873 في مدينة كان ببلجيكا , وجمعية القانون الدولي التي انشأت سنة
1895 في مدينة بروكسل وغيرها . ولقد ادت مجهودات هذه الهيئات العلمية الى
صياغة عدد كبير من القواعد العرفية على شكل مشروعات لاتفاقيات لها قيمة
كبيرة من الوجهة العلمية .
الجهود الرسمية لتدوين القانون الدولي :-
أ – التدوين الجزئي : لقد جرى خلال القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين تدوين مجزأ يقتصر على مسائل
من موضوعات القانون الدولي بدون خطة منسقة , وقد اخذ هذا التدوين شكل اتفاقات
جماعية مفتوحة لانظمام جميع الدول اليها . ومن تلك الاتفاقيات تصريح باريس سنة 1856
الخاص بتدوين قواعد الحرب البحرية , وغيرها . يضاف الى ذلك ما قامت به الاتحادات
الدولية من جهود في سبيل تدوين المسائل المتعلقة بالقانون الإداري الدولي لاسيما في
شؤون المواصلات والترانسيت, من ذلك اتفاقات برن سنة 1890 و1924 وجنيف 1923
وروما سنة1923 و 1934 حول تنظيم النقل بالخطوط الحديدية .

ب – جهود الدول الامريكية لتدوين القانون الدولي : لقد قامت دول القارة الامريكية من جانبها بمحاولات عدة
لتجميع قواعد القانون الدولي . ففي سنة 1906 عهد
المؤتمر الامريكي الثالث الذي انعقد في ريودي جانيرو
الى لجنة من المشروعات بمهمة تدوين قواعد القانون
الدولي . وفي سنة 1927 وضعت هذه اللجنة 12 مشرعا
من مختلف مسائل القانون الدولي ومشروعا واحدا من
احد موضوعات القانون الدولي الخاص . وقد اكدت
38 المؤتمرات الامريكية التي انعقدت في مونتفيديو سنة
1933 وليما سنة 1938 بعض هذه المشروعات وفي
المؤتمر التاسع الذي عقدته الدول الامريكية في بوغوتا
سنة 1948 ثم انشاء منظمة الدول الامريكية الذي نص
في ميثاقها على الاهتمام بتدوين القانون الدولي .
ج – جهود عصبة الامم : عندما انشئت عصبة الامم , عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى سنة 1920 , اخذت
على عاتقها مهمة تدوين القانون الدولي , فقرر مجلس العصبة سنة 1924 انشاء لجنة
من الخبراء يمثلون الحضارات الكبار والنظم القانونية المهمة في العال , لتقوم باعداد
قائمة بموضوعات القانون الدولي التي بلغت درجة من النضوج يكفي لتدوينها . وقد
اختارت ستة موضوعات رأت انها صالحة للتدوين . وهذه الموضوعات هي , الجنسية
, البحر الاقليمي , مسؤولية الدول عن الاضرار التي تلحق باشخاص واموال الاجانب
في اقليمها , القرصنة , استثمار منتجات البحار , الحصانات والامتيازات الدبلوماسية .
د – جهود منظمة الامم المتحدة : ولما انشئت الامم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية , تجدد سعي الدول في سبيل
العمل على تدوين قواعد القانون الدولي , اذ نصت المادة 13 فقرة اولى من
ميثاق الامم المتحدة على ان ( تنشئ الجمعية العامة دراسات وتشير بتوصيات
بقصد انماء التعاون الدولي في الميدان السياسي وتشجيع التقدم المضطرد
للقانون الدولي وتدوينه ) . وتنفيذا لهذا النص الفت الجمعية العامة في دور
انعقادها الاول في 11 كانون الاول 1946 لجنة تحضيرية من ممثلي سبع عشر
دولة دولة للنظر في امر هذا التدوين , وقد قدمت هذه اللجنة تقريرها للجمعية
العامة في دور انعقادها الثاني سنة 1947 فقررت الجمعية العامة بتاريخ 21
تشرين الثاني سنة 1947 انشاء لجنة تعمل تحت اشرافها تدعى لجنة القانون
الدولي مهمتها تدوين وتطوير القانون الدولي العام .
لجنة القانون الدولي :
باشرت هذه اللجنة اعمالها عام 1949 , وكانت تتكون في اول الامر من خمسة عشر عضوا , ثم زيد هذا العدد ثلاث مرات بقرار من الجمعية العامة حتى بلغ عدد اعضاء اللجنة في الوقت الحاضر 34 عضوا تختارهم الجمعية العامة للامم المتحدة من قائمة مرشحي حكومات الدول الاعضاء في اللامم المتحدة , على ان لايكون اثنان منهم من جنسية دولة واحدة , وعلى ان يراعى في اختيارهم تمثيل المدينات الكبرى والنظم القانونية الرئيسية في العالم . ويعمل اعضاء اللجنة بصفتهم الشخصية لا بصفتهم ممثلين عن الحكومات او الدول . ومدة العضوية هي خمس سنوات قابلة للتجديد وقد توصلت لجنة القانون الدولي منذ ان باشرت اعمالها سنة 1949 حتى الآن الى تجميع ووضع عدد كبير من القواعد التي تدخل ضمن نطاق التطور التدريجي للقانون الدولي وتدوينه . وفيما يأتي اهم ما حققته اللجنة المذكورة من نتائج في ميدان تطوير وتدوين قواعد القانون الدولي العام .
أولا : الاتفاقات المتعددة الاطراف المعقودة تحت اشراف الامم المتحدة بعد ان اعدتها لجنة القانون الدولي هي .
1. الاتفاقات المتعلقة بقانون البحار :-
أ‌- اتفاقية البحر الاقليمي والمنطقة المناخة .
ب‌- اتفاقية اعالي البحار .
ج – اتفاقية صيد الاسماك .
د – اتفاقية الجرف القاري .
هـ - البروتوكول الاختياري المتعلق بالتسوية الالزامية للمنازعات , وتمت الموافقة عليها في مؤتمر
جنيف لسنة 1958 , وقد دخلت جميعها دور النفاذ بعد ان صدقت عليها الدول .
2. اتفاقية خفض حالات انعدام الجنسية ثم اقرارها في مؤتمر نيويورك في 20 آب 1961 ودخلت دور النفاذ في 12 كانون الاول سنة 1975 .
39
3. اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية والبروتوكولات الاختيارية , ثم اقرارها في مؤتمر فينا في 18 نيسان 1961 , ودخلت دور النفاذ في 24 نيسان 1964 .
4. اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية والبروتوكولان الاختياريان لها , تمت الموافقة عليها في مؤتمر فينا في 14 نيسان 1963 , ودخلت دور النفاذ في 19 آذار 1967 .
5. اتفاقية البعثات الخاصة والبروتوكول الاختياري , اقرتهما الجمعية العامة للامم المتحدة في 8 كانون الاول 1969 . ودخلتا دور النفاذ في 21 حزيران 1985 .
6. اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات , ثم اقررها في مؤتمري فينا لعامي 1968 – 1969 . ودخلت دور النفاذ في 27 كانون الثاني 1980 .
7. اتفاقية منع الجرائم المرتكبة ضد الاشخاص المتمتعين بحماية دولية بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون والمعاقبة عليها .
8. اتفاقية فيينا لتمثيل الدول في علاقتها مع المنظمات الدولية ذات الطابع العالمي حررت في فينا في 14 آذار 1975 .
9. اتفاقية فينا لخلافة الدول في المعاهدات اقرت في مؤتمري فينا لعامي 1977 – 1978 .
10. اتفاقية فيينا لخلافة الدول في ممتلكات الدولة ومحفوظاتها وديونها اقرت في مؤتمرفينا في 8 نيسان 1983 .
11. اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات بين الدول والمنظمات الدولية او فيما بين المنظمات الدولية .
12. اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الاغراض غير الملاحية .
13. النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية .
ثانيا : مشاريع اعدتها لجنة القانون الدولي .
1. مشروع الاعلان المتعلق بحقوق الدول وواجباتها .
2. مبادئ القانون الدولي المعترف بها في ميثاق محكمة نوربرغ وفي الاحكام الصادرة عنها .
3. مشروع قانون الجرائم المخلة بسلم الانسانية وأمنها .
4. مشروع اتفاقية القضاء على حالات انعدام الجنسية في المستقبل .
5. القاعدة النموذجية المتعلقة باجراءات التحكيم .
6. مشروع مواد بشأن احكام الدولة الاكثر رعاية .
ثالثا : المواضيع التي هي قيد نظر اللجنة .
1. مسؤولية الدولة .
2. مركز حامل الحقيبة الدبلوماسية ومركز الحقيبة الدبلوماسية التي لا يرافقها حامل لها ,
3. العلاقات بين الدول والمنظمات الدولية .
4. حصانات الدول وممتلكاتها من الولاية .
5. المسؤولية الدولية عن النتائج الضارة الناجمة عن افعال لا يحضرها القانون الدولي .
رابعا : كما تعكف لجنة القانون الدولي في الوقت الحاضر على دراسة واعداد مشاريع ومعاهدات لمواضيع اخرى.
التطور التاريخي للقانون الدولي العام :
من المتفق عليه لدى غالبية كتاب القانون الدولي العام ان اهتمام الدول بتنظيم علاقاتها على اساس من القواعد القانونية الثابتة , يرجع الى سنة 1648 اي الى التاريخ الذي عقدت فيه معاهدة وستفاليا . حيث ان ابرام هذه المعاهدة تعتبر فاتحة عهد جديد للعلاقات الدولية , اذا انها تضمنت مبدأ المساواة بين الدول واستقلالها ,ووجوب قيام العلاقات بينها على هدي هذه المبادئ . فقواعد القانون الدولي بمفهومها الحديث نشأت اعتبارا من هذا التاريخ غير ان ذلك ليس معناه انه لم تكن هناك علاقات دولية قبل هذا التاريخ او ان الدول كانت منعزلة متباعدة , اذا التاريخ القديم يحوي ادلة متعددة على قيام العلاقات الدولية في العصور القديمة .
وعليه فسوف نستعرض في هذا الفصل المراحل المختلفة لتطور القانون الدولي منذ العصور القديمة حتى الوقت الحاضر بتقسيمنا الموضوع الى اربع مراحل تاريخية على النحو الاتي :-
40

http://lawsadk.forumarabia.com

4 رد: القانون الدولي / الجزء الثالث في الخميس مارس 01, 2012 12:17 am

البغدادي

avatar
المدير
المرحلة الاولى : العصور القديمة .
أ‌- شعوب الشرق : يدل التاريخ ان الشرق الاوسط كان يتمتع قبل الميلاد بثلاثة الاف وخمسمائة سنة بحضارة واسعة , وقد نشأت بين شعوبه علاقات تجارية ودولية وثيقة كشفت عنها آثار بابل وآثور ومصر . وكانت شعوب هذه المنطقة تتبادل فيما بينها المواد الاولية والمصنوعات وتوفر البعثات الدينية والرسمية , وتعلن الحروب وتعقد الهدنة والصلح وتوقع المعاهدات وتسجل المهمة منها على جدران المعابد . وبالرغم من وجود هذه القواعد الدولية فإن شعوب الشرق القديمة لم تفكر في وضع تنظيم قانوني مشترك يحكم بصورة عامة علاقاتها بينها .
ب‌- اليونان : كانت العلاقات بين المدن اليونانية تتميز بالود والتعاون والشعور بالمصلحة المشتركة لما كان يجمع بينها من روابط الجنس واللغة والدين والحضارة الواحدة والتجار والتبعية المتبادلة في شؤونها الاقتصادية , وعلى اساس هذه الروابط كانت تدخل الواحدة منها مع المدن الاخرى في علاقات منظمة في وقت السلم ووقت الحرب . اما علاقات المدن اليونانية بغيرها من الدول الاجنبية فقد كانت قائمة على الحرب والاستعباد , نظرا لما كان يشعر به اليونانيون من تفوق في الحضارة على سواهم من الشعوب .
ج - الرومان : كان الرومان شأنهم في ذلك شأن اليونانيين يعتقدون بتفوقهم على الشعوب
الاخرى , وبحقهم في السيادة والسيطرة على العالم بقوة , لذلك كان الرومان في حالة
حرب مستمرة مع الشعوب بقصد اخضاعها . وقد اتاح هذا الوضع نشوء قواعد تتعلق
بالحرب يتسم بالطابع الديني . وعلى الرغم من الطابع الحربي الذي كان يسود علاقات
الدولة الرومانية بالدول الاخرى , فأن بعض القواعد القانونية كانت تنظم علاقاتها في
حالة الحياد وفي وقت السلم .
والخلاصة فأن مساهمة الشعوب القديمة في تطوير القانون الدولي كانت ضعيفة نسبيا نظرا لرغبة هذه الشعوب في السيادة والسيطرة على غيرها. في حين ان قواعد القانون الدولي تقوم على اساس الاعتراف بالمساواة في الحقوق والواجبات بين الدول .
المرحلة الثانية : العصور الوسطى حتى معاهدة وستفاليا 1648.
أ‌- النظام الاقطاعي : تميزت العصور الوسطى بظهور النظام الاقطاعي ,وكانت السلطة في الاقطاعية موزعة بين الملك وبين السيد والاقطاعي . وكان الملوك والامراء بدورهم يخضعون لسلطان الامبراطورية الجرمانية ويدينون بالولاء الر رئيس اعلى واحد هو الامبراطور . الا ان هذا الخضوع بمجموعه لم يكن الا ظاهريا , اذا استمرت المنازعات والحروب فيما بينهم كل يحاول القضاء على الاخر . وهكذا استمرت المنازعات والحرب بين الجميع مما ادى الى عرقلة تطور القانون الدولي ونموه خلال العصور الوسطى .
ب‌- المسيحية : كانت المسيحية في جوهرها قوة مساعدة في انماء وتطور قواعد القانون الدولي نظرا لما تأمر به من المساواة بين الافراد والشعوب , ولما تقضي به من التآخي والمسالمة ونبذ المنازعات والحروب بين البشر . فضلا عن ذلك فقد اقامت المسيحية رابطة روحية كانت من ناحية اخرى عقبة في سبيل نمو القانون الدولي .
اولا : لان اسناد العلاقات الدولية الى الرابطة الدينية وحدها كان من شأنه ان يقصر هذه العلاقات
على الدول المسيحية فيما بينها ويخرج من الجماعة الدولية للدول غير المسيحية .
ثانيا : لان روح السيادة العالمية كانت متسلطة على الكنيسة , فكانت تتدخل في شؤون الدول
الداخلية والخارجية , ومثل هذه السيادة العالمية تتنافى مع استقلال الدول وسيادتها .
ج - الاسلام والقانون الدولي : قواعد القانون الدولي في الاسلام هي قواعد شرعية , تكون جزء
لايتجزأ من الشريعة السمحاء مستقاة من كتاب الله وسنة رسوله (ص) . فاول مصادرها الكتاب
ثم السنة والاجماع والقياس والفقه الذي تتدرج تحته الفتاوى والآراء المستنبطة بالاجتهاد . وان
هذه القواعد الشرعية التي تحكم العلاقات الدولية هي قواعد ذات صفة عامة اي قواعد عالمية
تطبق على جميع الشعوب من غير تمييز بسبب اللغة او الاصل او اللون , لان الناس في نظر
41

الاسلام امة واحدة . وان الاسلام اول من وضع نظاما للعلاقات الدولية , يفرض فيه على
المسلمين واجبات كما يقرر لهم حقوقا قائمة على العدالة , والفضيلة , والاصلاح بين الناس ,
ودفع الفساد في الارض من غير ان تضيع حقوق للمخالف تكون مستمدة من معاني الانسانية
الكريمة . وان هذه العلاقة التي تربط المسلمين بغيرهم , تبنى في اصولها على اساس الود والسلم
, باعتبارها القاعدة في العلاقات الدولية . اما الحرب فهي الاستثناء , اذ لم يجيز الاسلام الحرب
الا في حالات خاصة محدودة , بحيث تعتبر فيما عداها جريمة . وقد تناول فقهاء بالدراسة
العلاقات التي تربط المسلمين بغيرهم من الامم والافراد . وقد اطلق على مجموعة الاحكام
والقواعد التيتنظم علاقات المسلمين بغيرهم في كتب الفقه اسم السير , ويمكن تقسيم هذه القواعد
الى قواعد تتعلق بالحرب والنتائج المترتبة عليها والى قواعد تنظم العلاقات في حالات السلم .
المرحلة الثالثة : العصور الحديثة من معاهدة وستفاليا حتى الحرب العالمية الاولى .
لقد طرأت على القارة الاوربية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر , تحولات كبيرة في النواحي الاقتصادية والسياسية والفكرية , كان لها نتائج بالغة الاهمية , من حيث نشأة الدول الاوربية بمفهومها الحديث حيث توافرت اركان الدولة الحديثة من اقليم وشعب وسيادة .
معاهدة وستفاليا سنة 1648 : وضعت هذه المعاهدة التي ابرمت بعد انتهاء حرب الثلاثين سنة , الاسس التي قامت عليها قواعد القانون الدولي الحديث . ويمكن تلخيص اهم ما جاءت به هذه المعاهدة بما يلي :-
اولا : انها وضعت حدا لنفوذ البابا في ترؤسه على الدول وبذلك قضت على فكرة وجود رئيس اعلى واحد يسيطر
على كافة الدول الاوربية .
ثانيا : انها اقرت نظام السفارات الدائمة بين الدول لكي يتحقق الاتصال الدائم بعضها ببعض .
ثالثا : انها اقرت مبدأ المساواة بين الدول جميعا سواءا الكاثوليكية او البروتستانية , والملكية منها والجمهورية .
رابعا : انها طبقت مبدأ التوازن الدولي كعامل اساس للمحافظة على السلم في اوربا .
وقد نتج عن اقرار معاهدة وستفاليا بمبدأ المساواة ومبدأ الاستقلال والسيادة , قيام مجتمع دولي بكل معنى الكلمة ولاول مرة في التاريخ , اي وجود جماعة من الدول يعترف اعضائها ببعضهم الآخر بالاستقلال والمساواة , ويشعرون بوجوب العيش سوية بموجب قواعد ارتضوها بكل حرية .
الحركة الفقهية في هذا العهد :
ان القانون الدولي العام مدين بنشأته وتطوره العلمي لدراسات الفقهاء القدماء اللذين بذلوا جهدهم لوضع نظام قانوني يحكم علاقات الدول . ومن الممكن تقسيمهم الى ثلاث مدارس ما زال نفوذها باقيا حتى الآن .
المدرسة الاولى : هي مدرسة القانون الطبيعي , التي تعتبر القانون الدولي يرمز للعدالة التي تحكم العلاقات بين
الدول التي يهتدي بها البشر عن طريق العقل , ومن اهم انصار هذه المدرسة الفقهية الالماني
يوفندورف .
المدرسة الثانية : هي مدرسة القانون الوضعي , وهي على العكس من المدرسة السابقة تنادي بانكار فكرة القانون
الطبيعي وتقرر بأن القانون الدولي العام مصدره ارادة المرتبطين به ويجب البحث عنه فيما
تبرمه الدول من معاهدات وفيما يستقر بينها من اعراف . ومن اهم انصار هذه المدرسة الفقهاء
موسر وجنتليس .
المدرسة الثالثة : هي المدرسة التوفيقية التي تتوسط بين المدرستين السابقتين وهي ترى ان القانون بما فيه القانون
الدولي العام مزيج من قواعد القانون الطبيعي الذي يعتبر مستقلا عن ارادة الانسان الذي يكشف
بالعقل السليم ومن قواعد القانون الوضعي الذي تضعه وتعينه ارادات الافراد والدول . ومن اهم
انصارها الفقيه الهولندي جروسيوس الملقب بابي القانون الدولي الحديث .

42



بين معاهدة وستفاليا ومؤتمر فينا 1815 :
استقرت الاوضاع الدولية في اوربا على النحو الذي تقرر في معاهدة وستفاليا حتى القرن الثامن عشر حيث وقعت في هذه الفترة وبعدها احداث دولية خطيرة , وكان من شأن هذه الاحداث ان تغير التوازن الدولي الذي رسمت قواعده في مؤتمر وستفاليا .
مؤتمر فينا سنة 1815 :
اجتمعت الدول الاوربية في فينا سنة 1815 لتنظيم شؤون الجماعة الدولية على اساس اعادة التوازن وعدم الاعتراف بغير الملكيات الشرعية . فاعيدت الملكية الى بروسيا والنمسا , وجعل من دولتي السويد والنرويج اتحادا حقيقيا وضمت بلجيكا الى هولندا لتكون حائلا ضد المطامع الفرنسية , ووضعت سويسرا في حالة حياد دائم .كما ان مؤتمر فينا اقر بعض القواعد الدولية المهمة , كحرية الملاحة في الانهار الدولية , وتحريم الاتجار بالرقيق , والقواعد الخاصة بترتيب المبعوثين الدبلوماسيين من حيث اسبقيتهم في التقدم والصدارة .
التحالف المقدس : لضمان الوضع الجديد الذي تمخض عن مؤتمر فينا , عقدت سلسلة من المحالفات بين دول اوربا
الكبرى في ذلك العهد , كان من اهمها التحالف المقدس سنة 1815 الذي ابرم بين قيصر
روسيا وملكي النمسا وبروسيا بالمشاركة مع انكلترا , ومعاهدة اكس لاشابل سنة 1818 التي
ابرمت بين الدول الاربعة السابقة وانضمت اليهم بعد ذلك فرنسا . وقد نجم عن هاتين
المعاهدتين قيام ما يشبه الحكومة الدولية من الدول الخمس الكبار ( روسيا – النمسا – بروسيا
– انكلترا – فرنسا ) لادارة شؤون اوربا .
تصريح مونرو : ان مبدأ التدخل الذي اقره مؤتمر فينا ظهرت له في امريكا ردود فعل عندما استنجدت اسبانيا
بالتحالف المقدس لقمع الثورة في مستعمراتها الامريكية , فأصدر رئيس الولايات المتحدة
الامريكية جيمس مونرو تصريحه الشهير سنة 1823 الذي اعلن فيه بأن امريكا للامريكيين
وانه لايجوز تدخل الدول الاوربية في شؤون الدول الامريكية او استعمارها وقد كان لهذا
التصريح اثر كبير في توجيه العلاقات الدولية بين القارتين الاوربية والامريكية .
مؤتمر لاهاي : في عام 1899 وجه قيصر روسيا نيقولا الثاني دعوة لعقد مؤتمر في مدينة لاهاي لاقرار السلم في
اوربا عن طريق تحديد السلاح وقد عقد في هذا السبيل مؤتمران الاول عام 1899 والثاني عام
1907 اللذان اسفرا عن ابرام اتفاقيات دولية تحمل اسم هذه المؤتمر كان لها اعظم وأخطر النتائج
والآثار في تطوير القانون الدولي العام ,حيث اقر لاول مرة في العلاقات الدولية نظام لفض
النزاعات الدولية بالطرق السلمية , وانشئت لاول مرة كذلك هيئة قضائية هي محكمة التحكيم
الدولية الدائمة في لاهاي , كما نظمت ودونت قواعد الحرب والحياد الدولي .
المرحلة الرابعة : العهد الحاضر من انتهاء الحرب العالمية الاولى حتى الوقت الحاضر .
عندما انتهت الحرب العالمية الاولى اجتمعت الدول الحليفة المنتصرة في مؤتمر باريس للسلام سنة 1919 تنظيم العلاقات الدولية على اسس جديدة وقد اسفر هذا المؤتمر عن اتفاق الدول المتحالفة على وضع ميثاق عصبة الامم الذي نص على قيامه في معاهدات الصلح . فجاء هذا الميثاق مقررا لمبدأ نبذ الحرب كوسيلة عامة لفض المنازعات الدولية , ومبدأ لزوم اقامة العلاقات بين الدول على اسس من الصراحة والعدل والشرف , ومبدأ احترام الدول لقواعد القانون الدولي . كما تقرر فيه ايضا نظام لفض المنازعات الدولية بالوسائل السلمية كالمفاوضة والوساطة والتحكيم الدولي والالتجاء الى هيئات العصبة المختصة . كما اقرت الدول الموقعة على الميثاق مبادئ اخرى كمبدأ
علنية المعاهدات , ومبدأ توقيع الجزاءات السياسية والعسكرية والاقتصادية من قبل الاعضاء في حالة خرق احكام
العهد المتضمنة تقيد الالتجاء للحرب , وانشأت الى جانب عصبة الامم فشلت في تحقيق الاهداف التي انشأت من اجلها وهي حفظ السلم والامن في العالم . ويعود ذلك الى عدة اسباب .مردها عيوب في ميثاق العصبة نفسها . كعجزها عن اتخاذ قرارات ملزمة للدول الاعضاء تضمن تنفيذها قوة بوليس يمكن الالتجاء اليها لتحقيق الامن والسلام . يضاف الى ذلك عدم استعداد الدول الاعضاء لبذل التضحيات التي يتطلبها التضامن الدولي من اجل المحافظة على السلم . وبقيام الحرب العالمية الثانية انهارت عصبة الامم وعشرات المواثيق التي ابرمت في ظلها .
الحرب العالمية الثانية وميثاق الامم المتحدة :
43
الا ان الرغبة في تنظيم عالمي , ووجوب قيام العلاقات بين الدول على اسس امتن واضمن من الاسس السابقة , لم تؤثر عليها نيران الحرب العالمية الثانية . وعلى هذا الاساس جاء تصريح الاطلسي سنة 1941 , مؤكدا حق الشعوب في تقرير مصيرها , وتأمين حرية البحار والتجارة الدولية , والتعاون الاقتصادي وصيانة السلام العالمي والامتناع عن استعمال القوة لحل الخلافات الدولية , وقد جاء تصريح الامم المتحدة سنة1942 مقررا المبادئ السابقة نفسها , وكذلك مؤتمر موسكو وطهران سنة 1943 حيث اعلن فيها ضرورة قيام منظمة دولية جديدة . وقد اجتمعت الدول الكبرى المتحالفة الاربع ( الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي وانكلترا والبصين ) في دومبارتن اوكس سنة 1944 ثم في مؤتمر بالتا سنة 1945 حيث وضعت مشروعا للمنظمة الدولية الجديدة . ثم دعت الدول الاوربية الكبرى بعد ذلك الدول التي اعلنت الحرب على المحور الى الاشتراك في مؤتمر دولي لبحث هذا المشروع . وقد اجتمع هذا المؤتمر الذي ضم ممثلي خمسين دولة بمدينة سان فرنسيسكو في 25 نيسان سنة 1945 , وبعد شهرين من المناقشات , انهى المؤتمر اعماله في 26 حزيران سنة 1945 , حيث وقع ممثلوا الدول المشتركة فيه بالاجماع على ميثاق منظمة الامم المتحدة , واصبح نافذ المفعول في 24 تشرين الاول سنة 1945 . وذلك بعد ان تم تصديق اغلبية الدول الموقعة عليه فجاء هذا الميثاق مقررا للمقاصد التي انشأ من اجلها في حفظ الامن والسلم العالمي وتحقيق التعاون في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والانسانية ذات الصبغة الدولية .
فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية :
قد تميزت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بجملة خصائص يمكن اجمالها بما يأتي :
1. محاولة اعادة السلم في المجتمع الدولي . قد تم ذلك بعقد معاهدات الصلح مع الدول التي كانت حليفة لالمانيا ان هذه المحاولة لم تكمل جميع مراحلها لعدم اتفاق الدول المنتصرة حول عقد معاهدة صلح مع المانيا بسبب انقسام الحلفاء الى معسكرين .
2. كما تميزت فترة ما بعد الحرب بالصراع بين الشرق والغرب , ولاسيما بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي سابقا , الاطراف في الحرب الباردة .
3. الظاهرة الثالثة في المجتمع الدولي المعاصر هي حركة عدم الانحياز – سياسة الحياد الايجابي – التي ظهرت نتيجة للصراع بين الكتلتين الشرقية والغربية .
4. ويتميز المجتمع الدولي المعاصر ايضا بحركة التحرر من الاستعمار في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية وقيام الدول الجديدة المستقلة بعد ان كانت خاضعة للاستعمار الاوربي .
5. واخيرا فان ما يتميز به المجتمع الدولي هو تعدد وتباين المنظمات الدولية وتكاثرها , مما يدل على حيوية العلاقات الدولية ومحاولة تنظيمها . فأنشأت الجامعة العربية سنة 1945 ومنظمة الدول الامريكية سنة 1948 , ومنظمة الوحدة الافريقية سنة 1963 .
اما على الصعيد العالمي فقد انشأت ايضا منظمات دولية في شتى الميادين , ومنها ما الحق بالامم المتحدة كالوكالات المتخصصة ومنها منظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسكو ..... الخ
اشخاص القانون الدولي العام
يقصد في اصطلاح الشخص في نظام قانوني معين كل من تخاطبه احكام هذا النظام القانوني , لتملي عليه مباشرةً التزامات او لتمنحه حقوقا , او بعبارة اخرى ان اشخاص اي نظام قانوني ( دولي او داخلي ) هم اللذين تكون حقوقهم وواجباتهم منظمة باحكامه . ويقوم كل نظام قانوني بتعليم الاشخاص التابعين له او الخاضعين لاحكامه والقانون الدولي العام بصفته نظاما قانونيا هو الذي يعين الاشخاص الدوليين الخاضعين لقواعده ورقابته . والشخص الدولي يتمتع بالشخصية الدولية وهذه الشخصية تتحدد بصفة عامة , بامرين :
1. بالقدرة على التعبير عن ارادة ذاتية خاصة في ميدان العلاقات الدولية .
2. بالقدرة على ممارسة بعض الحقوق او الاختصاصات الدولية وفقا لاحكام القانون الدولي العام .
والدولة هي الشخص الرئيس للقانون الدولي العام , وهي اوسع الاشخاص الدوليين اختصاصا وسلطة . ولكن القانون الدولي العام يخاطب ايضا اشخاصا آخرين غير الدول ويمنحهم حقوقا معينة او اختصاصات محدودة , كالمنظمات الدولية والفاتيكان مثلا . وعليه سيكون موضوع هذا الباب هو دراسة الدولة بصورة خاصة , وسنفرد لها القسم الاول منه , اما القسم الثاني فسنخصصه لدراسة اشخاص القانون الدولي العام من غير الدول .
44
القسم الاول : الدولة .
الفصل الاول : عناصر الدولة ومعيارها القانوني , التعريف للدولة : يثير تعريف الدولة الكثير من الخلافات بين فقهاء القانون الدولي العام وفقهاء القانون الداخلي في مختلف الانظمة القانونية . وترجع هذه الخلافات الى الغموض والالتباس الذي يحيط بالظاهرة موضوع التعريف نفسه فمن الفقهاء من اهتم مثلا بعنصر التنظيم كالعميد برثملي و بلنتشلي فعرفوا الدولة بانها عبارة عن شعب منظم . من اخذ بنظر الاعتبار الغاية التي تسعى لها الدولة وهي تحقيق المصالح العامة . واهتم اخرون بظاهرة القوة المادية التي تشعر الافراد بوجود الدولة , فعرفوا الدولة بانها هي ( القوة ) ومن هؤلاء ترتشك . ويركز فقهاء القانون الدستوري على العامل الاجتماعي في تعريفهم للدولة . فالعميد هوريو يرى في الدولة بانها التنظيم السياسي والاقتصادي والقانوني لمقومات الشعب لخلق نظام اجتماعي مدني . وحاول آخرون تعريف الدولة انطلاقا من فكرة قانونية فيعرفونها بانها التشخيص القانوني للشعب . على ان التعريف الصحيح للدولة يجب ان يتضمن جميع العناصر اللازمة لوجود الدولة والمعيار القانوني الذي يميزها عن غيرها من الوحدات السياسية والقانونية . ذلك لان الدولة هي في الوقت ذاته ظاهرة سياسية اجتماعية , وظاهرة قانونية . فاذا قصرنا التعريف على بعض من هذه المظاهر كان التعريف ناقصا . لذا يقتضي ان ندرس العناصر المكونة للدولة والمعيار المميز لها
عناصر الدولة : يتفق المؤلفون على ضرورة اجتماع ثلاث عناصر لتكوين الدولة : الشعب والاقليم والحكومة
.وسنتواصل فيما يأتي دراسة هذه العناصر من الناحية الدولية :
اولا : الشعب
الشعب هو جمع من الافراد من الجنسين معا , يقيمون بصفة دائمة في اقليم معين , وتحقيق لسلطان دولة
معينة , ويتمتعون بحمايتها , ويؤلف الشعب العنصر الاول والاساس في تكوين الدولة , اذ لا يتصور امكان
وجودها بمعزل عن العنصر البشري المكون لها .ولا يشترط لقيام الدولة ان يصل عدد افراد شعبها الى قدر
معين فكما تقوم الدولة بعشرات او مئات الملايين كما في الصين , تقوم ايضا على بضع عشرات او مئات من
الالاف كما في قطر والبحرين . فالناحية العددية للشعب تختلف باختلاف الدول , دون ان يؤثر ذلك في
المركز القانوني للدولة وما يتصل به من حقوق وواجبات . ويرتبط سائر افراد الشعب بالدولة برابطة سياسية
قانونية تعرف بالجنسية , وهي الرابطة القانونية المبينة على تضامن المصالح والعواطف .وعلى اساس
الجنسية يمكن التمييز في الدولة بين طائفتين من الاشخاص :

الطائفة الاولى : تظم الافراد الذين تربطهم بالدولة رابطة الجنسية وهؤلاء هم الوطنيون الذين يتمتعون بالحقوق
الخاصة والعامة والسياسية , ويخضعون لاشد الالتزام تهيئا في مواجهة الدولة التي ينتسبون اليها
كما ان الدولة تملك ازاءهم كامل الاختصاص الاقليمي , وتمارس فضلا عن ذلك في مواجهتهم
اختصاصا شخصيا مستقلا عن وجودهم على الاقليم .
الطائفة الثانية : تظم الافراد الذين لاتربطهم بالدولة التي يقيمون في اقليمها رابط الجنسية , وانما تربطهم بها
رابطة اخرى هي رابطة الاقامة او التوطن وتسمى هذه الطائفة بالاجانب . هذا ومن المتفق عليه
ان التشريع في مسائل الجنسية يعد من صميم الاختصاص الداخلي للدولة .فالدولة هي التي تحدد
كيفية اكتساب جنسيتها واسباب فقدها واصول انتزاعها , وتحديد من يعتبرون مواطنين لها ومن
يعتبرون اجانب عنها , لان مثل هذه الامور تمس كيان الدولة .ولا يشترط القانون الدولي العام
في الاشخاص المكونين لشعب دولة ما وجوب انتمائهم لقومية او امة معينه .
مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها :
اقرت الثورة الفرنسية هذا المبدأ سنة 1789 , كما ضمنه الرئيس الامريكي ولسن في نقاطه الاربعة عشر التي اعلنها بعد الحرب العالمية الاولة . ولقد لعب هذا المبدأ في تاريخ القانون الدولي اخطر الادوار وما زال فعلا حتى الان .
46

http://lawsadk.forumarabia.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى