الحقوقي

خاص بالمواد الدراسية لكلية القانون / جامعة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

القانون التجاري و الأوراق التجارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 القانون التجاري و الأوراق التجارية في السبت يونيو 29, 2013 5:25 pm

البغدادي

avatar
المدير
تعريف القانون التجاري
جرى الفقة على تعريف القانون التجاري بأنه ذلك الجزء من القانون الخاص الذي يحكم الأعمال التجارية، ونشاط التجار في ممارسة تجارتهم.
وطبقًا للتقسيم التقليدي للقانون إلى قانون عام وقانون خاص، فإن القانون التجاري يأخذ مكانه بين فروع القانون الخاص، والقانون التجاري بهذا التعريف لا ينظم إلا فئة معينة من الأعمال هي الأعمال التجارية ولا ينطبق إلا على طائفة معينة من الأشخاص هم التجار، وهو لذلك أضيق نطاقًا من القانون المدني الذي يعتبر مثابة الشريعة العامة والمتضمن للقواعد القانونية التي تحكم بحسب الأصل الروابط القانونية بين الأفراد بصرف النظر عن صفاتهم وطبيعة أعمالهم.
وتعبير قانون تجاري Commercial Law مشتق في الأصل من كلمة تجارة Commerce، إلا أن لهذه الكلمة في المفهوم القانوني معنى يختلف عن معناها في المفهوم الإقتصادي، إذ هي لا تشمل في هذا المفهوم الأخير سوى العمليات المتعلقة بتداول الثروات وتوزيعها في حين أنها تشمل في المفهوم الأول زيادة على ذلك العمليات المتعلقة بالصناعة، ومفاد ذلك أن للتجارة في مفهوم القانون معنى أوسع وأشمل من معناها لدى علماء الإقتصاد إذ أنه لا يفرق – على عكس هؤلاء – بين التجارة والصناعة، فكل رب صناعة هو تاجر قانونًا.
أسباب وجود القانون التجاري
يمكن تبرير وجود قانون خاص بالتجارة ومستقل عن القانون المدني بما ينطوي عليه هذا القانون من قواعد تيسر سرعة إبرام الصفقات التجارية وتدعم الإئتمان وتقوي ضماناته.
أولاً – السرعة:
السرعة هي روح التجارة، إذ بخلاف الشخص غير التاجر الذي يشتري البضاعة ليستهلكها أو ليحتفظ بها وبالتالي لا يقدم على التصرف إلا بعد تروٍ وتبصر ووزن للأمور من كافة الأوجه، فإن التاجر سعيًا وراء تحقيق الكسب والإستفادة من تقلبات الأسعار وتفاديًا لتلف البضائع يقوم في كل يوم بإبرام العديد من العمليات التجارية، من هنا كانت حاجته إلى قواعد تتفق وطبيعة النشاط الذي يمارسه اي إلى قواعد أكثر مرونة وأقل شكلية من قواعد القانون المدني وذلك سواء فيما يتعلق بإبرام التصرفات القانونية واثباتها وحل ما قد ينشأ عنها من خلافات أو فيما يتعلق بتداول الحقوق التجارية.
لذلك كان من بين أهم قواعد القانون التجاري تلك القاعدة التي تقضي بحرية الإثبات في المواد التجارية، وطبقًا لهذه القاعدة يجوز اثبات التصرفات القانونية بكافة الوسائل بما في ذلك الكتابة وشهادة الشهود والقرائن والدفاتر التجارية والمراسلات والفواتير. وحرية الإثبات في المراسلات التجارية مبدأ مسلم به حتى في الدول التي تستلزم قوانينها للإثبات في المواد المدنية كتابة التصرف القانوني متى تجاوز نصابًا معينًا أو كان غير محدد القيمة.
ويترتب على حرية الإثبات في هذه المواد التجارية نتيجة بالغة الأهمية بالنسبة للتجار ألا وهي جواز ابرام الصفقات التجارية عن طريق الإتفاقات الشفهية والهاتف والبرق والتلكس.
كذلك تهتم قواعد القانون التجاري بإنهاء الخلافات المترتبة على التجارة بسرعة وبواسطة أشخاص يتوافر لديهم الإلمام بالبيئة التجارية وبقوانينها، لذلك تشجع معظم التشريعات التجارية اللجوء إلى التحكيم وتعنى في نفس الوقت بتنظيم قضاء يتخصص في المواد التجارية.
ومن مظاهر اهتمام القانون التجاري بالسرعة اهتمامه بتبسيط اجراءات تداول الحقوق الثابتة في الصكوك التجارية وهي الكمبيالة والسند الإذني والشيك، فهو يقضي بانتقال الحقوق الثابتة في هذه الصكوك بالتسليم إذا كانت لحاملها، وبالتظهير إذا كانت إذنيه، وذلك خلافًا لحوالة الحقوق الشخصية التي تستلزم في القانون المدني اتباع اجراءات معينة.
ولكن ليس معنى ذلك أن القانون التجاري خال من الشكلية، فالشركات التجارية والأوراق التجارية مثلاً تخضع لقواعد شكلية خاصة، ومع ذلك فالرأي متفق لدى شراح القانون التجاري على أن الشكلية في القانون التحاري لا تعدو أن تكون مظهرًا من مظاهر التبسيط والسرعة التي يكفلها هذا القانون إذ هي تسمح بمجرد الإطلاع على الشكل الذي يفرغ فيه التصرف، بمعرفة طبيعته وفحواه وبالتالي استبعاد كل خلال حول تكوني التصرف وتفسيره وشروطه.
ثانيًا – الإئتمان:
يهتم القانون التجاري بالائتمان اهتمامًا بالغًا ويتمثل الائتمان في منح المدين أجلاً للوفاء، فالتاجر غالبًا ما يحتاج إلى فترة زمنية أي إلى أجل للوفاء ولتنفيذ تعهداته، إذ هو كثيرًا ما يقوم بشراء بضائع جديدة قبل أن يتمكن من قبض ثمن البضاعة المبيعة أو من تصريفها بكاملها، ومن هنا تأتي أهمية الائتمان في الحياة التجارية وبالتالي أهمية القانون التجاري، فهو القانون الذي يحتوي على مجموعة القواعد والأنظمة التي تعنى بخلق أدوات الائتمان ومؤسساته كنظام الأوراق التجارية ونظام البنوك والشركات وفي نفس الوقت بتدعيمه وحمايته كنظام الإفلاس.
وهكذا يتضح أن السرعة والإئتمان هما أساس ومبرر وجود القانون التجاري وبالتالي استقلاله عن القانون المدني.
تحديد نطاق القانون التجاري
يقصد بتحديد نطاق القانون التجاري تحديد دائرة ومجال تطبيقه، فالقانون التجاري ليس إلا شريعة خاصة تقوم إلى جوار الشريعة العامة، لذا لزم أن يرسم بدقة ووضوح مجال تطبيقه.
وإذا نحن نظرنا إلى التشريعات التجارية في الدول الأخرى نجد أنها تتردد – عند تحديدها لدائرة القانون التجاري – بين نظريتين: تعرف الأولى بإسم النظرية الذاتية أو الشخصية Subjective Theory والثانية باسم النظرية الموضوعة أو المادية Objective Theory ويحسن بنا أن نعرف بإيجاز هاتين النظريتين:
أولاً: النظرية الذاتية أو الشخصية
تتخذ هذه النظرية من صفة القائمة بالعمل أساسًا لتحديد نطاق القانون التجاري. فالقانون التجاري وفقًا لهذه النظرية هو القانون الذي يحكم التجار عند ممارسة مهنتهم أو حرفتهم التجارية. لذلك تعنى هذه النظرية بتعريف التاجر وفي نفس الوقت بتحديد المهن أو الحرف التجارية.
أما غير التجار فلا شأن للقانون التجاري بهم حتى ولو قاموا ببعض الأعمال أو الحرف التي يعتبرها القانون تجارية طالما أن مباشرتهم لها لم تصل إلى درجة الإحتراف. فمن يقوم بشراء بضاعة لأجل بيعها وتحقيق الربح لا يعتبر تاجرًا ولا يخضع لأحكام القانون التجاري طلما أنه لم يتخذ من شراء السلع وإعادة بيعها بقصد الربح حرفة له. فمثل هذا الشخص يظل خاضعًا لأحكام الشريعة العامة، أي لأحكام القانون المدني.
ويؤخذ على هذه النظرية أنها تستلزم حصرًا للحرف التجارية أو على الأقل تصنيفًا قانونيًا لها الأمر الذي ليس باليسير إذ يتطلب ذلك الرجوع إلى عادات غير مستقرة وغير واضحه.
كما يعاب عليها أنها تؤدي إلى حرمان الأشخاص الذين لا يحترفون التجارة من أن يستخدموا قواعد القانون التجاري وأن يستفيدوا من مزاياه. أما ما قيل من أن هذه النظرية تؤدي إلى استغراق الحرفة لحياة التاجر، مع أن للتاجر – كسائر الأفراد – حياته المدنية ولا محل لأن تخضع أعماله الغريبة على التجارة لأحكام القانون التجاري. فإننا نلاحظ أن منطق النظرية لم يقض بتطبيق أحكام القانون التجاري على جميع أعمال التاجر وتصرفاته بل يقصر هذا التطبيق على النشاط المهني لمن يحترف التجارة.
وقد كانت النظرية الشخصية أو الذاتية أساس القانون التجاري عند ميلاده وفي بداية حياته، فقد ولد هذا القانون في القرون الوسطى كقانون خاص بطبقة التجار ومقصور عليها، ويأخذ بهذه النظرية في الوقت الحاضر القانون الألمان والقانون السويسري والقانون الإيطالي.
ثانيا: النظرية الموضوعية أو المادية
على عكس النظرية الشخصية تتخذ النظرية الموضوعية من طبيعة العمل أساسا لتحديد نطاق القانون التجاري. فالقانون التجاري طبقا لهذه النظرية هو قانون الأعمال التجارية. أي تلك المجموعة من الأعمال التي ينص القانون على اعتبارها تجارية بصرف النظر عن صفة أو حرفة القائم بها. فشراء بضاعة معينة بقصد إعادة بيعها وتحقيق الربح من فروق الأسعار يعتبر طبقًا لهذه النظرية عملا تجاريًا سواء كان القائم بالعمل شخصًا يحترف هذا النوع من الأعمال أم لا.
ومعنى ذلك أن هذه النظرية في تحديدها لدائرة القانون التجاري لا تنظر إلى مهنة أو صفة القائم بالعمل بل إلى العمل ذاته وما إذا كان من بين الأعمال التي ينص عليها القانون على اعتبارها تجارية. وكثيرا ما يهتدي القانون في تحديده للأعمال التجارية بالهدف من هذه الأعمال كالشراء لأجل البيع أو بموضوعها كعمليات البنوك أو بشكلها كالكمبيالة.
والتاجر طبقُا لهذه النظرية هو الشخص الذي يحترف القيام بالأعمال التجارية وهي لا تعتد بصفة التاجر إلا لكي تخضع من يكتسبها لبعض الأحكام الخاصة كامساك الدفاتر التجارية والقيد في السجل التجاري والخضوع لنظام الإفلاس واشهار النظام المالي للزواج.
ويؤخذ على هذه النظرية أنها تتطلب حصر الأعمال التجارية وتعدادها وهذا أمر عسير إذا لم يكن مستحيلاً في مجال متغير ومتطور كمجال التجارة. صحيح أن هذه المأخذ يمكن توجيهه أيضا إلى النظرية الشخصية التي تتطلب بدورها الحصر والتعداد للحرف التجارية، إلا أنه من الثابت اليوم أن حصر الحرف التجارية أسهل وايسر من حصر الأعمالالتجارية. وبالمقابل فإنها تمتاز بتوسيعها لدائرة تطبيق أحكام القانون التجاري وإن كان القضاء قد حد من هذه الميزة وذلك بتوسعه في تطبيق نظرية المدنية بالتبعية أي تلك النظرية التي تؤدي إلى فقدان العمل الصفة التجارية متى كان ضروريًا لممارسة المهنة المدنية.
العرف التجاري والعادات التجارية
يقصد بالعرف كمصدر من مصادر القانون مجموعة القواعد غير المكتوبة التي تنشأ من اطراد سلوك الأفراد في مسألة معينة على وجه معين مع اعتقادهم في إلزامها وضرورة احترامها.
وعليه فإن العرف التجاري ليس إلا مجموعة القواعد التي تعارف عليها التجار في تنظيم معاملاتهم التجارية مع شعورهم بإلزامها وضرورة اتباع أحكامها. وللعرف أهمية خاصة في المعاملات التجارية، فقد رأينا أن الغالبية الساحقة من قواعد القانون التجاري نشأت كعادات وأعراف درج عليها التجار قبل أن تصبح بصوصًا مكتوبة. وعلى الرغم من دخول القانون التجاري مرحلة التقنين ووفرة النصوص التشريعية في العصر الحديث، فلا يزال العرف يقوم بدور لا يمكن إغفاله في تكوين القانون التجاري وتطوير أحكامه. بل أن بعض النظم التجارية كالبيوع البحرية والحسابات الجارية والإعتمادات المستندية لا تزال محكومة بقواعد عرفية بحتة. كما أن هناك العديد من القواعد العرفية التجارية لم تدون بعد في نصوص تشريعية ومن أمثلتها افتراض التضامن بين المدينين بدين تجاري في حالة تعددها وذلك خلافا للقاعدة المدنية التي تقضي بعدم افتراض التضامن، والإكتفاء في البيع التجاري بانقاص الثمن دون الفسخ إذا ما قدم البائع للمشتري بضاعة أقل جودة من الصنف المتفق عليه، وقاعدة تطهير الدفوع في مواجهة حامل الورقة التجارية حسن النية.
والعرف قد يكون خاصا بمكان معين أو بتجارة معينة وقد يكون عاما متبعا في الدولة بأسرها وسائدا في جميع المعاملات التجارية، والعرف الخاص يغلب على العرف العام. وكثيرًا ما يكون العرف التجاري دوليًا كما هو الشأن في المسائل البحرية.
وفي حالة قيام تعارض بين النصوص التجارية والعرف التجاري، فلا صعوبة في الأمر إذ يجب دائما تغليب النصوص التجارية الآمرة على العرف، وهذا الأخير على النصوص التجارية المفسرة.
نظرية الأعمال التجارية والتاجر
أولاً – أهمية التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني
ترجع أهمية التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني إلى أن القانون قد خص العمل التجاري – في ذاته وبصرف النظر عن صفة القائم به – ببعض الأحكام التي تختلف سواء من حيث قواعد الإختصاص القضائي وقواعد الإثبات أم من حيث القواعد الموضوعية المتعلقة بالإلتزامات عن القواعد التي تحكم العمل المدني. وتعرف هذه الأحكام عادة بإسم النظام القانوني للأعمال التجاري.
الإختصاص القضائي
يوجد في بعض البلاد كفرنسا قضاء خاص بالمنازعات المتعلقة بالأعمال التجارية يعرف بإسم القضاء التجاري، ويشترك في هذا القضاء أعضاء من التجار تنتخبهم الغرفة التجارية. ولا شك في أن تمثيل التجار في القضاء التجاري قصد من ربط هذا القضاء بالواقع العملي فالتجار أدرى من غيرهم بأعراف التجارة ومقتضياتها، وليس أدل على نجاح هذا النوع من القضاء في فرنسا انتشاره في جميع أرجاء البلاد وتقدر المحاكم التجارية حاليًا بنحو مائتين وثلاثين محكمة.
ولكن ما هو المعيار الذي يسترشد به القاضي للكشف عن تجارية بعض الأعمال الإقتصادية التي لم ينص عليها القانون. لقد اختلف الفقهاء حول تحديد هذا المعيار، فأسسه البعض على اعتبارات اقتصادية بينما أرجعه البعض الآخر إلى أسس قانونية. وأهم المعايير الإقتصادية نظرية المضاربة ونظرية التداول، وأهم المعايير القانونية نظرية الحرفة ونظرية المشروع أو المقاولة.
المعايير الإقتصادية
1- نظرية المضاربة
تعتمد هذه النظرية في تحديدها لماهية العمل التجاري على فكرة المضاربة أي السعي إلى تحقيق الربح المادي، فالمضاربة من سمات التجارة التي تسمح بتمييزها عن المهنة المدنية. والمضاربة تشمل حسب هذه النظرية كل ما من شأنه تحقيق منفعة مادية ولا تقتصر على الأعمال التي تنطوي على الصدفة والمخاطرة وحدها.
وقد أخذ القضاء الفرنسي بهذه النظرية في العديد من أحكامها كما طبقها المشرع نفسه حينما حاول تمييز الشركات التجارية عن الجمعيات. كما أخذ بها المشرع العراقي في قانون التجارة رقم 60 لعام 1943 وان كان عدل عنها أخيرا في القانون الجديد رقم 149 لسنة 1970. ويعتمد قانون التجارة الحالي في الكويت على هذه النظرية كأساس لتمييز العمل التجاري عن العمل المدني.
ويؤخذ على هذه النظرية أن المضاربة لا تقتصر على العمل التجاري وحده بل تكاد تكون ملازمة لكل عمل انساني، فأصحاب المهن الحرة كالطبيب والمهندس والمحامي يسعون إلى تحقيق ربح مادي، كما أن المزارع يسعى أيضا إلى الحصول على كسب مادي، وبالتالي فإن الأخذ بهذه النظرية سيؤدي إلى اضفاء الصفة التجارية على أعمال مدنية بحتة.
كما يعاب على هذه النظرية عجزها عن تفسير بعض الأعمال التي يعتبرها القانون تجارية رغم عدم توافر قصد المضاربة فيها كسحب الكمبيالات أو تظهيرها أو ضمان أحد الموقعين عليها ولو لم يكن الهدف منه جلب منفعة مادية، يضاف غلى ذلك أنها لا تفسر احتفاظ عمل التجار بتجاريته رغم بيع البضاعة بسعر التكلفة أو بخسارة.
وهكذا يتضح أنه لا يمكن الأخذ بنظرية المضاربة وحدها كأساس للتفرقة بين العمل المدنى والعمل التجاري فهي واسعة من ناحية وضيقة من ناحية أخرى.
2- نظرية التداول
تذهب هذه النظرية إلى القول بأن التجارة تكمن في الوساطة في تداول السلع والنقود والصكوك في الزمان والمكان، وبأن العمل التجاري هو العمل الذي يسعى إلى تسهيل تداول هذه الثروات من وقت خروجها من يد المنتج إلى حين استقرارها في يد المستهلك.
وتطبيقًا لذلك يعتبر عملاً تجاريا شراء صاحب المصنع المواد الأولية ليحولها إلى سلع صالحة للإستهلاك. وعمل الناقل الذي يتولى نقل السلع من مكان لآخر، وعمل تاجر الجملة الذي يشتري السلع ليبيعها لتاجر التجزئة، وبيعها من قبل هذا الأخير للمستهلك وكذلك عمليات السمسرة والوكالة بالعمولة والتأمين والبنوك والأوراق التجارية.
وعلى العكس من ذلك لا يعتبر عملا تجاريا وفقا لهذه النظرية العمل الذي يتناول هذه الثروات وهي في حالة ركود واستقرار كعمل المنتج الأول للسلعة من مصدرها الطبيعي وشراء المستهلك لها.
ويؤخذ على هذه الطريقة أن الوساطة في التداول إذا لم تقترن بقصد المضاربة وتحقيق الربح فإنها تخرج من نطاق القانون التجاري، فنشاط الجمعيات التعاونية لا يعتبر عملا تجاريا متى اقتصرت هذه الجمعيات على البيع لأعضائها بسعر التكلفة.
كما يعاب على هذه النظرية أنها لا تتفق والإتجاه الحديث في القانون التجاري، فالصناعات الإستخراجية والعمليات المتعلقة بالعقارالت تعتبر وفقًا لمنطوق هذه النظرية أعمالاً مدنية مع أن معظم التشريعات اليوم تميل إلى إضفاء الصفة التجارية عليها.
المعايير القانونية
1- نظرية الحرفة
يذهب الفقه الحديث إلى أنه يجب طرح المعايير الإقتصادية جانبًا والبحث عن معيار قانوني يمكن بواسطته كشف صفة التجارية في أحد عناصر العمل القانوني ذاته.
ويرى هذا الفقه في فكرة الحرفة أساسًا قانونيا صالحا لتمييز العمل التجاري عن العمل المدني، فالعمل يعتبر تجاريا متى كان متعلقًا بمزاولة حرفة تجارية ومدنيًا إذا لم يكن متعلقًا بمزاولة الحرفة التجارية حتى ولو كان القائم به تاجرًا.
ويترتب على هذه النظرية أن تصبح التفرقة بين الأعمال التجارية بطبيعتها والأعمال التجارية بالتبعية عديمة الفائدة لأن الأعمال التجارية حسب منطوق هذه النظرية هي جميع الأعمال التي تقع بمناسبة الحرفة التجارية، فلا توجد إذن أعمال تجارية بطبيعتها وأخرى بالتبعية فالشراء لأجل البيع والذي يعتبر في التشريعات التجارية القائمة من الأعمال التجارية بطبيعتها، يعتبر عملا مدنيا متى وقع بمناسبة مهنة مدنية، ومثال ذلك قيام صاحب المدرسة الداخلية بشراء أغذية بقصد إعادة بيعها لتلاميذه فالشراء هنا يعتبر عملا مدنيا لأنه لم يقع بمناسبة حرفة تجارية.
ويؤخذ على هذه النظرية أنها تتطلب حصرا للحرف التجارية أو على الأقل وضع ضابط للتفرقة بين الحرفة التجارية والحرفة المدنية، فهي والحال كذلك تصلح كأساس لتشريع مستقل ولكنها لا تفيدنا كثيرا في مجال التفرقة بين العمل التجاري والعمل المدني طبقا للتشريع القائم والذي يأخذ بفكرة العمل التجاري المنفرد كالشراء لأجل البيع والتعامل بالأوراق التجارية والسمسرة وأعمال البنوك والتجارة البحرية.
2- نظرية المقاولة أو المشروع
وتتخذ هذه النظرية من الحرفة أساسا لها، ولكنها ترى أن النصر المميز والدال على وجود الحرفة هو عنصر المشروع أو المقاولة. أي تكرار القيام بالعمل وممارسته بصورة معتادة.
الأعمال التجارية الأصلية
يقصد بالأعمال التجارية الأصلية تلك الأعمال التي نص نظام المحكمة التجارية على تجاريتها صراحة واعتبرت كذلك بطريق القياس وهي تنقسم إلى قسمين: أعمال تجارية منفردة وهي تلك الأعمال التي تعتبر تجارية ولو وقعت منفردة ومن شخص لا يحترف القيام بها، وأعمال تجارية بطريق المقاولة وهي تلك الأعمال التي لا تعتبر تجارية إلا إذا بوشرت على سبيل الإحتراف أو المقاولة.
أولاً – الأعمال التجارية المنفردة
يضفي نظام المحكمة التجارية الصفة التجارية على مجموعة من الأعمال ولو وقعت لمرة واحدة وبصرف النظر عن القائم بها تاجرًا أم غير تاجر. وهذه المجموعة تشمل الشراء لأجل البيع والأوراق التجارية وأعمال الصرف والبنوك والسمسرة وأعمال التجارة البحرية.
الشراء لأجل البيع
يضع نظام المحكمة التجارية الشراء لأجل البيع في مقدمة الأعمال التجارية المنفردة، فتنص الفقرة (أ) علىأنه يعتبر عملاً تجاريًا "كل شراء بضاعة أو غلال من مأكولات وغيرها لأجل بيعها بحالها أو بعد صناعة وعمل فيها".
وباستقراء هذا النص يتضح أن هناك ثلاثة شروط ينبغي توافرها لكي يعتبر الشراء لأجل البيع عملاء تجاريا وهي: أن يكون هناك شراء، وأن يكون محل الشراء منقولا، وأن يكون هذا الشراء من أجل إعادة البيع لتحقيق الربح.
الشرط الأول: الشراء
يقصد بالشراء هنا المعنى الواسع بحيث يشمل كل كسب ملكية شيء بمقابل، سواء كان هذا المقابل نقديا كما في عقد البيع أو عينيا كما في عقد المقايضة.
وعليه فمن يبيع شيئا لم يسبق له شراؤه وانما اكتسب ملكيته عن طريق الإرث أو الهبة أو الوصية يعتبر عمله مدنيا.
ويترتب على شرط الشراء استبعاد بعض الأنشطة الهامة من نطاق القانون التجاري كالنشاط الزراعة والصناعة الإستخراجية والإنتاج الذهني.
1- النشاط الزراعي
تنص معظم التشريعات على استبعاد النشاط الزراعي من نطاق القانون التجاري، ولعل السبب في ذلك يرجع غلى أن الزراعة سابقة تاريخيا في ظهورها على التجارة، وإلى أن القانون المدني قد تكوّن من أجلها فلا يمكن أن نتتزم من نطاقه، هذا فضلا عن أن المزارعين يكونون طبقة اجتماعية منفصلة تماما في عاداتها وتقاليدها عن طبقة التجار.
2- الصناعات الإستخراجية
ويقصد بالصناعات الإستخراجية استخراج المواد الأولية مباشرة من باطن الأرض أو قاع البحر، ومثالها استخراج البترول من الآبار والمعادن من المناجم وقطع الأحجار واستغلال العيون المعدنية وصيد الأسماك واللالىء وغير ذلك.
وتعتبر الصناعات الإستخراجية من الأعمال المدنية التي لا يمتد إليها حكم القانون التجاري بحجة أنها أعمال لم يسبقها شراء وأنها لا تعدو أن تكون نوعا من الإستغلال العقاري، ولكن هذه الحجة غير مقنعة لأن الصناعة الإستخراجية تنطوي على بيع لمنقولات، وقد رأينا أن القانون يعتبر الصناعة نوعا من التجارة، وذلك فإنه ليس هناك ما يبرر اقصاء الصناعة الإستخراجية من نطاق القانون التجاري.
الإنتاج الفكري والمهن الحرة:
لا يعتبر استغلال ثمار الفكر وما تجود به القريحة من قبيل الأعمال التجارية فقيام المؤلف ببيع مؤلفه والمخترع باستغلال اختراعه والفنان ملحنا كان أو مغنيا أو رساما أو نحاتا ببيع مقطوعته الموسيقية أو لوحته الفنية أو تمثاله يعتبر عملا مدنيا سواء قاموا بهذا العمل بأنفسهم أم عهدوا به إلى الغير.
وعلى العكس من ذلك يعتبر عمل الوسيط الذي يقدم عمل المؤلف أو المخترع أو الفنان إلى الجمهور عملا تجاريا لأنه يهدف إلى المضاربة من وراء قيامه بالعمل. فالناشر مثلا يعتبر عمله تجاريا لأنه يشتري حق التأليف بقصد البيع وتحقيق الربح، ويؤخذ بنفس الحل فيما يتعلق بأنواع الإنتاج الفكري الأخرى فقيام المغني أو الملحن أو المصور أو الرسام أو النحات ببيع ثمار عمله بنفسه أو بواسطة الغير يعتبر عملا مدنيا حتى ولو قام بالاستعانة بخدمات عدد قليل من العمال أو استخدم بعض الآلات الضرورية لعمله، أما من يقوم بنشر هذه الأعمال الفنية فيعتبر عمله تجاريا لأنه يشتري ثمار انتاج الفنان لنشره وبيه بقصد تحقيق الربح.
كذلك لا تعتبر ممارسة الأعمال الحرة من قبيل الأعمال التجارية، لأن أصحابها إنما يستغلون ملكاتهم الفكرية وما حصلوا عليه من علم وفن وخبرة، فضلا عن قيام هذه المهن على الثقة الشخصية التي يضعها العملاء في شخص من يمارس المهنة، كما أن الخدمات التي يقدمها أصحاب هذه الفئة من المهن لا تنطوي على شراء سابق.
ويدخل في نطاق المهن الحرة المحاماة والطب والهندسة والمحاسبة والتعليم وغير ذلك مما يستقر عليه العرف، ويلاحظ أن أصحاب المهن الحرة لا يحصلون على أرباح بل على مقابل أتعاب للخدمات التي يقدمونها.
وإذا اقترنت ممارسة المهنة الحرة ببعض الأعمال التجارية كالشراء لأجل البيع فيجب الأخذ بمعيار النشاط الرئيسي، وتطبيقًا لذلك فقد استقر القضاء الفرنسي على القول بأن قيام الطبيب بشراء وبيع الأدوية لمرضاه في الأماكن النائيه التي لا يوجد بها صيدليات لا يعتبر عملا تجاريا، وكذلك الحال بالنسبة لطبيب الأسنان الذي يبيع لمرضاه الاشياء اللازمة للعلاج كالأسنان الصناعية.
الشرط الثاني: أن يكون محل الشراء منقولاً
يتطلب نظام المحكمة التجارية أن يكون محل الشراء "بضاعة أو غلالاً من مأكولات وغيرها". وواضح أن هذه الفقرة تشير إلى المنقولات المادية، ومع ذلك فالرأي مستقر لدى الشراح في الدول الأخرى على أنه يجب تفسير مثل هذا النص تفسيرا واسعا بحيث يشمل إلى جانب المنقولات المادية المنقولات المعنوية كالأوراق المالية (الأسهم والسندات) وحقوق الملكية الأدبية والفنية والعلامات التجارية وبراءات الإختراع والمحل التجاري، بل أكثر من ذلك يفسر مثل هذا النص على أنه يشمل ما يسمى بالمنقولات بحسب المآل، فيعتبر تجاريا شراء منزل بقصد هدمه وبيع أنقاضه وكذلك الأشجار بقصد قطعها وبيعها أخشابًا.
الشرط الثالث: قصد إعادة البيع أو التأجير لتحقيق الربح
يجب لاعتبار شراء المنقول عملاً تجاريا أن يكون قد تم بقصد إعادة البيع ويجب أن تكون نية البيع معاصرة لعملية الشراء، وعليه فإن من يشتري منقولا بقصد استعماله أو الإحتفاظ به ثم يعدل عن رأيه فيقوم ببيعه فإن عمله يعتبر مدنيا حتى لو حقق ربحا وذلك لانتفاء نية البيع وقت الشراء.
وعلى العكس من ذلك يعتبر شراء المنقول تجاريا متى تم بقصد اعادة البيع حتى ولو عدل الشخص بعد ذلك عن موقفه فقام باستهلاكه أو بالإحتفاظ به لنفسه.
ولا يشترط أن يباع المنقول بحالته وقت الشراء إذ من الجائز أن يقع البيع على المنقول بعد تحويله أو صنعه كشراء الحبوب وتحويلها إلى دقيق وشراء الأقطان وغزلها ونسجها. كما لا يشترط من ناحية أخرى سبق الشراء على البيع إذ يجوز أن يقع البيع أولا ثم يليه الشراء بل أن هذا وضع مألوف في التجارة وبخاصة في عمليات البورصة.
الأوراق التجارية
يمكن تعريف الأوراق التجارية بأنها محررات شكلية تتطلب لصحتها بيانات معينة حددها القانون قابلة للتداول بالطرق التجارية، تثمل حقا شخصيا موضوعه مبلغ معين من النقود واجب الدفع في وقت معين أو قابل للتعيين، ويسهل تحويلها فورا إلى نقود بخصمها لدى البنوك وباستعمالها في تسوية الديون.
والأوراق التجارية في القانون هي الكمبيالة والسند لأمر والشيك.
أ- الكمبيالة
هي صك مكتوب وفق شكل حدده القانون، يتضمن أمرا من شخص يسمى الساحب (وهو الدائن) إلى شخص يسمى المسحوب عليه (وهو المدين) بأن يدفع مبلغا معينا من النقود في تاريخ معين أو قابل للتعيين لشخص ثالث أو لأمر هذا الشخص الذي يسمى بالمستفيد.
ويطلق على الكمبيالة اسم سند الحوالة وأحيانا السفتجة.
ب- السند لأمر أو السند الإذني صك مكتوب وفق شكل حدده القانون يتضمن تعهد شخص يسمى المحرر (وهو المدين) بأن يدفع مبلغا معينا من النقود في تاريخ معين أو قابل للتعيين لشخص آخر أو لأمر هذا الشخص الذي يسمى المستفيد (وهو الدائن).
ج- الشيك
الشيك صك مكتوب وفق شكل حدده القانون يتضمن أمرا من شخص يسمى الساحب أو المحرر إلى شخص آخر يسمى المسحوب عليه "بنك" بأن يدفع مبلغا ماليا معينا من النقود بمجرد الإطلاع لشخص ثالث أو لأمر هذا الشخص أو لحامل الصك أو لأمر الساحب نفسه.



عدل سابقا من قبل البغدادي في السبت يونيو 29, 2013 5:56 pm عدل 1 مرات

http://lawsadk.forumarabia.com

2 الأوراق التجارية في السبت يونيو 29, 2013 5:53 pm

البغدادي

avatar
المدير
تعريف الورقة التجارية : نصت المادة 39 من القانون التجارة العراقي ذا الرقم 30 لسنة 1984 على تعريف الورقة التجارية : ( الورقة التجارية محرر شكلي يتعهد بمقتضاه شخص أو يأمر شخص آخر فيه لأداء مبلغ معين من النقود في زمان ومكان معينيين ويكون قابلا للتداول بالتظهير أو المناولة ) .وخلافا للتشريعات السابقة أورد قانون التجارة الحالي تعريفا للورقة التجارية وهذا لم يرد ذكره في قانون 1970 و1943 كما أن أغلب التشريعات لم يرد فيها تعريفا محددا للورقة التجارية مما يؤدي إلى حصول خلاف فقهي حول طبيعة السندات التي تعتبر أوراق تجارية من حيث حددها القانون العراقي كالحوالة والكمبيالة والصك ، كما يتضح من هذا التعريف أن السند لكي يعتبر ورقة تجارية يجب أن يتصف بالصفات الآتية:
1- أن يكون سند قابل للتداول وذلك بالطرق التجارية المعروفة أي التظهير أو المناولة اليدوية ولا يجوز أتباع طريقة حوالة الحق المعروفة بالقانون المدني .
2- أن تتضمن السند حقاً يتمثل بمبلغ من النقود ويكون معيناً تعيناً كافيا غير معلق على شرط
3- أن يكون الحق الذي يتضمنهُ السند أستحق الدفع بزمان ومكان محددين .
عند توافق هذهِ الشروط يعتبر السند والورقة يطبق عليها احكام قانون الصرف وهي القواعد الخاصة بالأوراق التجارية المذكورة في قانون التجارة ، أذن إذا صدرت بهذهِ الصفات تعتبر أوراق تجارية .
وظائف الأوراق التجارية :
تقوم الورقة التجارية بالوظائف الآتية:
1- الورقة التجارية أداة لنقل النقود ، تعتبر هذهِ الوظيفة هي السبب الرئيسي لنشئة الورقة التجارية في العصور الوسطى حيث كانت تستعمل كآداة لمبادلة النقد بالنقد ولنقل النقود من بلد إلى آخر مع بقاء النقد في مكانة كقيام تاجر في العراق بتحرير حوالة لقاء مبلغ معين لبضاعة معينة إلى تاجر آخر في الهند كمقابل لهذهِ البضاعة ، والسبب الالتجاء إلى هذهِ الطريقة كان بسبب الخوف من مخاطر الطريق وصعوبة نقل النقود ، لكن، أهمية هذهِ الوظيفة تضاءلت في الوقت الحاضر لأن جميع دول العالم أتخذت لها أوراق نقدية ورقية يسهل حملها بالأظافة إلى ظهور كتب الأعتماد والحوالات البريدية التي تسهل من عملية النقود .
2- الورقة التجارية آداة للضم ، تقوم الورقة التجارية بأنواعها الثلاث ( الحوالة ، الكمبيالة ، الصك ) بوظيفة الوفاء بالمعاملات التجارية فإذا أشترى أحد من شخص آخر بضاعة يستطيع المشتري بدلا من دفع النقود أن يحرر صكاً بأسم البائع يتضمن المبلغ ويقوم بذلك إن أوفى بثمن البضاعة بعد استلام البائع المبلغ من المصرف أو أن يحرر المشتري كمبيالة يتعهد بمقتضاها دفع ثمن البضاعة ، أما الحوالة فهي لا تستعمل كأداة للوفاء بالديون الداخلية داخل البلد وإنما تستعمل في الديون الخارجية .
3- الورقة التجارية آداة إئتمان ، قد يتفق البائع والمشتري بأن يدفع قيمة البضاعة بعد مدة من تاريخ الشراء وهذا ما يحصل عادة في العمل التجاري ، فقد يشتري تاجر المفرد بضاعة من تاجر الجملة قيمتها مليون دينار على أن يدفع المبلغ بعد ثلاثة أشهر ، وعندئذ ينحفظ حق المشتري بكمبيالة أو حوالة يتعهد بموجبها بإداء مبلغ الّدين خلال مدة ثلاثة أشهر ، أما بالنسبة للصك فلا يمكن أعتباره أداة إئتمان ذلك لأن الصك يعتبر واجب الأداء لدى الاطلاع .
أهم المباديء التي يقوم عليها قانون الصرف : يقصد بقانون الصرف : الاحكام التي نص عليها قانون التجارة والخاصة بالأوراق التجارية ، وهذهِ القواعد تقوم على مباديء تهدف إلى تسهيل التعامل في الأوراق التجارية ، و المباديء ، هي :
1- الشكلية : نصت القواعد القانونية المتعلقة بالأوراق التجارية على شكل معين لكل ورقة تجارية وذلك عن طريق ذكر بيانات الزامية أستلزمها القانون باكتساب الورقة صفة الورقة التجارية ، فإذا أنتقص احد هذهِ البيانات يفقد السند الصفة التجارية ويعتبر سند عادي تسري عليه القواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني ، أما إذا أستوفى الشكل الذي رسمهُ القانون تصبح ورقة تجارية تنطبق عليها قواعد قانون الصرف وعلى هذا الأساس جرت التفرقة بين الناشيء من الورقة التجارية وبين الحق الناشيء من العلاقات التي بسببها حررت هذهِ الورقة .
2- مبدأ أستقلال التواقيع : كل شخص يضع توقيعه على الورقة التجارية يكون ملتزم بوفاء قيمتها ، متى ما أمتنع المدين الأصلي عن السداد والتزام كل موقع على الورقة يعتبر مستقلاً عن باقي الموقعين ، فإذا كان أحد هذهِ التواقيع باطلا سبب وجود نقص أو إنعدام أهمية الموقع فإن هذا العيب لا يستفيد منهُ باقي الموقعين .
3- مبدأ التشدد على المدّين للوفاء بقيمة الورقة التجارية : تقوم قواعد القانون التجاري على عدم التسامح في وجوب وفاء المدّين بقيمة الورقة التجارية في ميعاد استحقاقها ، فحامل الورقة يجب أن يطالب بالوفاء يوم الأستحقاق ولم يسمح القانون بإعطاء مهلة للمدّين للوفاء بدينه بعد الأستحقاق ، وتسري عليه الفوائد التأخيرية عند أمتناعه عن الوفاء من تاريخ المطالبة بالدّين وليس من تاريخ عمل الأحتجاج الذي ينظمه حامل الورقة .
الفرق بين الأوراق التجارية والأوراق الأخرى :
1- الفرق بين الورقة التجارية والورقة المالية :
الأوراق المالية : هي الأسهم والسندات التي تصدرها المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ولا تجري عليها المصارف عمليات خصم وذلك لتقلب أسعارها تبعاً للمركز المالي لهذهِ المؤسسة ويمكن بيعها في السوق عندما يريد حاملها أن يحصل على ثمنها بينما الأوراق التجارية تمثل مبلغ من النقود مستحق الدفع وتقوم مصارف بخصمها كما أنها تقوم مقام النقود في المبادلات ، كما تختلف الأوراق التجارية من حيث الضمان فبائع السند أو السهم لا يضمن ملاءة المؤسسة التي أصدرتهُ ، إما الورقة التجارية فكل موقع على الورقة يكون ضامناً بحكم القانون لقيمة الورقة عند عدم الوفاء كما أن الأوراق المالية تصدر بشكل مجموعات لا تختلف الواحدة عن الأخرى إلا بالأرقام حيث تصدر بأرقام متسلسلة وبقيمة متساوية ويتم إداء قيمتها بطريق القرعة ، أما الورقة التجارية فأنها تدفع في ميعاد إستحقاقها .
2- الفرق بين الورقة التجارية والورقة النقدية :
الورقة النقدية تصدر عادةً من البنك المركزي وتعتبر من النقود التي لا يمكن للأفراد أن يرفضوا التعامل بها لإانهم مجبرون على التعامل بها كونها صدرت بحكم القانون ، و هذا الإلزام لايوجد في الأوراق التجارية فيحق لكل شخص أن يرفض التعامل بها كبديل عن النقد كما يجوز أشتراط الفائدة في الأوراق التجارية بنسبة المبلغ الذي تتضمنهُ ، أما بالنسبة للورقة النقدية فلا يمكن شراء الفائدة ، كما أن الحق الثابت في الورقة التجارية يمكن أن يسقط بالتقادم أي بمضي مدة زمنية معينة ينص عليها القانون ، أما الورقة النقدية ، فأن الحق يبقى فيها ثابتا لا يتقادم ولا يبطل التعامل بها إلا بقانون .
أنواع الأوراق التجارية : حدد قانون التجارة 30 لسنة 1984 أنواع الأوراق التجارية على سبيل الحصر ، إلى ثلاثة أنواع ، هي :
1- الحوالة التجارية : وهي محرر شكلي نص عليه القانون بموجبه يطلب شخص يسمى الساحب من شخص آخر وهو المسحوب عليه بأن يدفع لشخص ثالث وهو المستفيد أو الحامل مبلغ من النقود في ميعاد معين أو لدى الإطلاع .
2- الكمبيالة أو السند لأمر : وهو محرر شكلي يتعهد بموجبه محرر السند بدفع مبلغ معين من النقود لشخص آخر وهو المستفيد في تاريخ معين أو لدى الإطلاع ، يتضح من ذلك أن الكمبيالة تقتصر على شخصين فقط هما المتعهد والمستفيد .
3- الصك : وهو محرر منظم بشروط نصَ عليها القانون بموجبه يأمر الساحب شخصاً آخر وهو المسحوب عليه بأن يدفع مبلفا معينا من النقود لشخص ثالث أو الحامل ويكون دائما مستحق الإداء لدى الإطلاع ، يتضح من هذا التعريف أن الصك يتضمن ثلاثة أشخاص ولكنهُ يختلف عن الحوالة لأن المسحوب عليه يكون دائما من المصارف كما أن الصك يكون واجب الإداء لدى إطلاع الدائن .
الحوالة التجارية : نص القانون على ضرورة توافر مجموعة من البيانات الإلزامية كشروط شكلية للحوالة التجارية ولا يوجد خلاف على ضرورة توافق هذهِ البيانات في الحوالة التجارية وإلى جانب هذهِ البيانات هناك شروط موضوعية تتمثل بالأركان الواجب توفرها في كل تصرف إرادي حيث لا تنتج الحوالة التجارية آثارها إذا تخلف عنها أحد هذهِ الشروط أو الأركان .
الشروط الموضوعية للحوالة التجارية : أستلزم القانون توفر الأركان الضرورية لجميع التصرفات الإرادية ( الرضا ، المحل ، السبب) طبقا للقواعد العامة للقانون المدني .
الركن الأول /الرضا : وهو قوام التصرفات الإرادية وبدون الرضا لا يمكن أن تنشأ هذهِ التصرفات ويشترط به أن يكون موجودا وصحيحا :
آ- وجود الرضا ؛ ويقصد به التعبير عن الإرادة ولا يعتد الرضا دون الاعلان عنهُ ، وفي مجال أنشاء الحوالة يكون التعبير عن الإرادة من قبل ساحب الورقة التجارية حيث يقوم بالاعلان عن إرادته بأسلوب تحريري ححدهُ المشرّع فإذا تبين أن هناك تزوير بأسم أو توقيع الساحب يعتبر الرضا غير موجوداً إلا إذا أثبت أن هذا التزوير كان بسبب الأهمال ويستلزم عندئذ خطأه التقصيري .
ب- صحة الرضا : يقصد بها سلامة الإرادة وصلاحيتها لإحداث الأثر القانوني أي يجب أن تكون الإرادة خالية من أي عيب من عيوب الإرادة ، كما يجب أن يكون صحيحا من شخص كامل الإهلية في حالة التصرف أصالة أو من شخص ذو سلطة في حالة التصرف نيابةً ، وهناك قواعد خاصة بالنسبة للإهلية والسلطة تتميز بها الأوراق التجارية عن باقي القواعد العامة .
الإهلية : وهي صلاحية الشخص لثبوت ومباشرة الحقوق لهُ وعليه ويشرط بالإهلية أن تكون صادرة من شخص كامل الإهلية ولم يعالج قانون التجارة احكام الإهلية وبالتالي الرجوع إلى القواعد العامة ولكنهُ ميزَ الشروط الواجب توافرها بالنسبة للعراقي والشروط الواجب توافرها بالنسبة للأجنبي .
آ- بالنسبة للعراقي يمكن تحديد الشروط اللازمة لإكتساب الإهلية عن طريق قاعدتين عامة وخاصة :
1- القاعدة العامة في القانون العراقي أن سن الإهلية يكون بإتمام الثامنة عشر من العمر فعند بلوغ هذا السن يعتبر الشخص كامل الإهلية إذا لم يوجد عارض من عوارض الإهلية ، وبالتالي يحق ممارسة الأعمال التجارية ومنها تحرير الحوالة التجارية .
2- القاعدة الخاصة : أن منْ يبلغ سن الخامسة عشر ويتم هذا السن والمأذون لهُ من قبل وليه وبترخيص من المحكمة يحق لهُ ممارسة التجارة على سبيل التجربة ، ويعتبر بمنزلة البلغ وبالتالي يحق لهُ تحرير الأوراق التجارية وتسمى هذهِ الإهلية ( الإهلية القضائية) لأنها تكتسب بموجب ترخيص من القضاء ، كذلك الحال لمن أكمل سن الخامسة عشر وتزوج بإذن من المحكمة فقد أعتبره قانون رعاية القاصرين 78 لسنة 1980 بالغا لسن الرشد أستنادا لاحكام المادة /3 ف1 ويستخلص من ذلك أن هناك ثلاثة شروط أشترط القانون توفرها في المواطن العراقي لكي تعتبر تصرفاته صحيحة :
1-اكمال الثامنة عشر من العمر دون وجود عارض من عوارض الإهلية .
2- اكمال الخامسة عشر من العمر مع حصول إذن من الولي وبترخيص من المحكمة لممارسة الأعمال التجارية على أن تراعى حدود هذا الترخيص .
3- منْ اكمل الخامسة عشر من العمر وتزوج بإذن المحكمة .
ب- بالنسبة للأجنبي : تولى المشرّع العراقي تنظيم قاعدة أساسية لتحديد إهلية الأجنبي حيث قضت المادة 48/2 من قانون التجارة في ضرورة الرجوع إلى قانون الدولة التي ينتمي إليها الملتزم بالورقة التجارية وفي هذهِ الحالة يكون قانون هذهِ الدولة هو الواجب التطبيق فإذا كان القانون يعتبر الملتزم ناقص الإهلية وفي القانون العراقي يعتبر كامل الإهلية في هذهِ الحالة يبقى هذا الإلتزام صحيحا إذا تم تحرير الورقة في العراق ، أما في حالة اعتبار بلوغ سن الرشد في القانون الأجنبي أقل من سن الرشد في القانون العراقي لم يعالج قانون التجارة العراقي الحالي احكام هذهِ الحالة ، ولكن عالجها قانون التجارة الملغي في المادة 10ف2 منهُ حيث جاء فيها : ( لمن أكمل الخامسة عشر من العمر إن زاول التجارة في العراق من شروط المقررة في قانون الدولة التي ينتمي إليها في جنسيتها ) ولا يجوز لمن يقل عمر عن الخامسة عشر أن يزاول التجارة في العراق ولو كان قانون دولته يعتبرهُ بالغا وتلك الاحكام بالامكان تطبيقها في الوقت الحاضر لأن القانون النافذ لم يعالج تلك الحالة .
الأثر المترتب على إنعدام الإهلية : خصت المادة 46 من قانون التجارة ( تكون إلتزامات ناقص الإهلية وعديم الإهلية الناشئة عن توقيعه على الحوالة بأية صفة باطلة بالنسبة إليه فقط ويجوز لهُ التمسك بهذا البطلان تجاه كل حامل للحوالة التجارية ) أن عديم الإهلية إذا وقع على الحوالة يعتبر هذا التوقيع باطل بطلان مطلق، ولكن، هذا البطلان لا ينصرف إلى الغير أي باقي الموقعين على الحوالة وإنما يعتبر باطل بالنسبة إليه فقط ، ويستطيع الأحتجاج بهذا البطلان أتجاه كل حالة للحوالة أما إذا كان هناك إكراه على حساب الغير ‘ عليه أن يعيد ما زاد عن قيمة الحوالة أستنادا إلى نظرية الاثراء بلا سبب وفقا لما جاءت به المادة 324 من القانون المدني .
السلطة : التصرفات الإرادية تباشر إما أصالة أو نيابةً فيحق للشخص أن ينيب غيرهِ في بعض التصرفات ومنها الورقة التجارية وكما هو الحال في الوكالة والولاية والوصاية ، ولكن يلاحظ أن القانون العراقي لم يعالج احكام السلطة بقانون التجارة وبذلك تتم العودة إلى القواعد العامة ( القانون المدني) ولكن في حالة وجود النيابة الكاذبة أو النيابة المتجاوزه فقد خصص قانون التجارة العراقي في المادة 49 لمعالجة هذهِ المسألة .
النيابة الكاذبة والنيابة المتجاوزه : أشارة المادة 49 من قانون التجارة إلى أن المقصود بالنائب الكاذب هو منْ وقع حوالة عن آخر بغير تفويض منهُ أما النائب المتجاوز فهو منْ يوقع حوالة عن آخر أستنادا إلى تفويض صحيح ولكنهُ يتجاوز حدود التفويضات التي منحت لهُ أي تجاوز السلطة ، ولتوفر النيابة الماذبة والمتجاوزة ، أشترط القانون الشروط الآتية :
1- يجب أن يوقع الشخص الحوالة التجارية بأعتباره ممثلاً عن الشخص الآخر ، فهذا الأمر لا يتم إلا بذكر أسمه الشخصي وتوقيعه للدلالة على نيابته عن الغير .
2- يشترط أن يكون الموقع على الحوالة التجارية زاعما بالنيابة أو متجاوزا لحدودها عند التوقيع أي أن لا يكون مخولا بالتوقيع أو تجاوز حدود السلطة الممنوحة لهُ .
3- يشترط بالنائب المزعوم والنائب المتجاوز أن يكون متمتعا بالإهلية الكاملة حين التوقيع إلا كان هذا التوقيع باطلا لإنعدام الإهلية .
الآثار المترتبة على النيابة الكاذبة والنيابة المتجاوزة :تظهر في هذهِ النيابة نوعين من العلاقات ، علاقة حامل الورقة التجارية بالأصيل وبالنائب الكاذب أو المتجاوز وعلاقة النائب الكاذب أو المتجاوز بالأصيل:
العلاقة الأولى : علاقة حامل الورقة التجارية بالأصيل وبالنائب الكاذب أو المتجاوز : لا توجد هناك علاقة قانونية بين النائب الكاذب والنائب الأصيل المزعوم ولكن ، هناك علاقة بين النائب المتجاوز والأصيل ، ولكن ، في كلتي الحالتين يتحمل النائب قيمة الورقة التجارية بالكامل وذلك أستنادا إلى نص المادة 49 من القانون والمأخوذ من نص المادة الثامنة من القانون الموحد لمؤتمر جنيف حيث أن هذهِ المادة تسبه النائب الكاذب بالنائب المتجاوز من حيث مسؤوليته عن أداء قيمة الحوالة التجارية .
العلاقة الثانية : علاقة النائب الكاذب أو المتجاوز بالأصيل ، تختلف هذهِ العلاقة فيما إذا كانت قبل وفاء قيمة الحوالة أو بعد الوفاء :
مثل وفاء الورقة التجارية بالنسبة للنائب الكاذب لا توجد هناك علاقة بينه وبين الأصيل ، فإذا علم بها الأصيل يحق لهُ مقاضاة هذا النائب ومطالبته بتعويض أي ضرر ينتج عن هذهِ النيابة كما يحق لهُ أجازة هذا التصرف وتعتبر هذهِ الإجازة اللاحقة بحكم الوكالة السابقة وتطبق عليها احكام الوكالة ، أما بالنسبة للنائب المتجاوز فهناك علاقة قانونية بينه وبين الأصيل، لكن ، تجاوز حدود السلطات الممنوحة له يستطيع الأصيل في هذهِ الحالة أن يرفض
هذا التصرف كما يحق لهُ أجازة هذا التجاوز فتعتبر هذهِ الإجازة اللاحقة بحكم الوكالة السابقة
عالج القانون في المادة 49 منهُ العلاقة بين الأصيل والنائب الكاذب أو المتجاوز بعد وفاء قيمة الحوالة وذلك في المادة 49 حيث أشارت إلى أن الحقوق التي تؤول إلى الموفى ، ممكن أن تؤول إلى الشخص الذي أدعى النيابة ويلاحظ هنا أن هذا النص لا يميز بين النائب الكاذب والنائب المتجاوز كما يقتصر على إعلان حدود النائب الكاذب أو المتجاوز محل الأصيل دون الأشارة إلى العلاقة القانونية بينهما .
الركن الثاني / المحل : وهو الركن الثاني لوجود التصرف الإرادي فكل تصرف سواء كان عقد أو بصورة إرادة منفردة لا بد من وجود محل لهذا التصرف والمحل في الأوراق التجارية يطبق على نفس الاحكام الموجودة في القواعد العامة في القانون المدني ويشترط عمل الورقة التجارية أن يكون مبلغا من النقود ويجب أن يكون هذا المبلغ موجود موجود أو يمكن الوجود ومعيناً أو قابلا للتعين كما يشترط أن يكون قابلا للتعامل به أو مشروعا وبما أن محل الورقة التجارية هو مبلغ من النقود دائما فيجب أن يكون ممكنا ومشروعا أي غير مخالف للنظام العام والآداب العامة ويشترط بالمحل خلاف ما تقدم أن يكون مبلغ من النقود أن يكون هذا المبلغ معينا تعيينا نافيا للجهالة ، كما يشترط في هذا التعيين أن يكون معيناً من الناحتين الكمية والنوعية ، فيجب أن يحدد مقدار المبلغ المذكور في الحوالة التجارية ولم يحدد القانون حداً أدنى أو أعلى للمبلغ الذي يجب أن تتضمنهُ الحوالة التجارية ، أما من الناحية النوعية فيشترط أن يكون هذا المبلغ معيناً من حيث الجنس فيجب أن تذكر عملة البلد الذي حددت فيه الحوالة ولم يشترط القانون العراقي أن يكون مبلغ الحوالة بالعملة العراقية ، فقد أجاز أن تكون بالعملة الوطنية والأجنبية .
الركن الثالث / السبب : يشترط بالتصرفات الإرادية ركن ثالث وهو السبب فالتصرف الإرادي سواء كان عقد أو إرادة منفردة لا بد فيه من سبب مشروع وموجود في هذا الإلتزام ويعتبر الإلتزام باطلاً إذا كان خاليا من ركن السبب أو إذا كان السبب غير مشروع قانوناً أو مخالف للنظام العام والآداب العامة ولم يشترط القانون إذ يذكر سبب الإلتزام ، لكن، أفترض وجوده ما لم يقيم بديل على خلاف ذلك وللسبب نظريتين :
الغرض المباشر والباعث الدافع
ويقصد بالغرض المباشر للأوراق التجارية هو دائما أداء مبلغ من النقود للمستفيد من هذهِ الورقة ، أما الباعث الدافع فهو أمر نفسي ويقصد به الغرض الغير مباشر الذي يقصد الملتزم الوصول إليه وفي مجال أنشاء الأوراق التجارية ترجح نظرية الباعث الدافع وهذا ما تسري عليه أغلب التشريعات التجارية وتطبيقا للقواعد العامة يشترط أن يكون السبب موجودا و مشروعاً .
وجود السبب : يشترط لأنشاء الورقة التجارية أن تستند إلى سبب موجود فعلا وذلك تطبيقا لنص المادة 132 من القانون المدني العراقي وهذا ما أكدتهُ محكمة التمييز العراقية التي نقضت أكثر من قرار كون السبب في أنشاء الورقة التجارية غير موجود وليس بالضرورة أن يذكر سبب أنشاء الحوالة في الورقة نفسها وأنما أفترض القانون وجود السبب ما لم يقيم دليل على خلاف ذلك ، أما عن الأثر الترتب على أنعدام السبب فأنهُ يعتبر الإلتزام باطلاً إذا كان السبب غير موجود فالورقة التجارية تفترض وجود سبباً معيناً لها ولا يعتد بها إذا تبث أن السبب غير موجود أو أنهُ لا يعتد به قانونا .
الشروط الشكلية للحوالة التجارية : إلى جانب الشروط الموضوعية إشترط القانون توفر شروط شكلية وهذهِ الشروط تتمثل بالكتابة والتحرير وإستنادا إلى نص المادة 39 منهُ الذي يقضي بأن الورقة التجارية هي محرر شكلي أي يستلزم توفر مجموعة من البيانات تسمى ( البيانات الإلزامية) للحوالة وتجدر الأشارة إلى أن التسجيل الصوتي لا يعتد به في تحرير الحوالة التجارية ، أما بالنسبة إلى تصوير الورقة فليس هناك ما يمنع من تصوير الورقة التجارية إذا أضيفت إليها التواقيع باليد أو الوسائل الأخرى التي يقضي بها القانون ، إما إذا سحبت الحوالة شفاهاً لا يمكن أعتبار هذهِ الورقة التجارية صحيحة حتى لو حضر شهود ويعتبر هذا التصرف معدوم لا يمكن إثباته كما لايجوز الإستعانة بوسائل الإثبات غير الكتابة كالبينة الشخصية ، ولكن من الممكن اعتبار وسائل الإثبات دليلا على أن إثبات الورقة ووسيلة للمطالبة ، كما اشترطت المادة /40 من القانون التجاري ، توفر بيانات إلزامية في الحوالة التجارية استلزم القانون وجودها في الحوالة وإلاّ أعتبرت باطلة وإلى جانب هذهِ البيانات ، هناك بيانات أختيارية تذكر في الحوالة بإتفاق أطراف الورقة .
البيانات الإلزامية للحوالة التجارية : عددت المادة /40 من القانون هذهِ البيانات الإلزامية وهي ثمانية بيانات كما ذكرت المادة /41 من القانون الأثر المترتب على إنعدام هذهِ البيانات أو أحدها حيث تعتبر الورقة سند عادي وتنتفي عنها الصفة التجارية في حالة تخلف أحد هذهِ البيانات:

اولا : لفظ (حوالة تجارية) او (سفتجة) مكتوبا في متن الورقة وباللغة التي كتبت بها.
ثانيا : امر غير معلق على شرط باداء مبلغ معين من النقود.
ثالثا : اسم من يؤمر بالاداء (المسحوب عليه).
رابعا : ميعاد الاستحقاق.
خامسا : مكان الاداء.
سادسا : اسم من يجب الاداء اليه او لامره (المستفيد).
سابعا : تاريخ انشاء الحوالة ومكان انشائها.
ثامنا : اسم وتوقيع من انشا الحوالة (الساحب).

1- لفظ حوالة تجارية مكتوباً في متن الورقة وباللغة التي كتب بها : بعتبر هذا البيان من أهم مايميز الحوالة التجارية عن غيرها من السندات ، حيث أشترط القانون وضع لفظ في متن الورقة ويعتبر اسماً لهذهِ الورقة كما هو الحال في الورقة النقدية وذلك لتمييزها عن غيرها من السندات وهناك مصطلحات أخرى مثل لفظ ( سفتجة) ولفظ ( بوليصة) التي نصت عليها بعض القوانيين وهي مصطلحات غير عربية لا يمكن الأخذ بها .
2- أمر معلق على شرط لإداء مبلغ معين من النقود : ألزمت الفقرة الثانية من المادة /40 ، بأن تشتمل الحوالة على أمر بإداء مبلغ من النقود وهذا مايميز الحوالة عن الكمبيالة بأعتبار أن الكمبيالة تتضمن تعهداً لإداء مبلغ من النقود ولم يحدد القانون لفظ معين في صيغة الأمر كأن يقال ( أدفعوا بموجب هذهِ الحوالة ) أو ( نأمركم لدفع مبلغ الحوالة) وهذا الأمر بالإداء ، أشترط القانون توفر شرطين به:
آ- يجب أن يكون الأمر بالإداء غير معلق على شرط فإذا كان معلقاً على شرط فقدت الحوالة قوتها الصرفية وأصبحت سند عادي .
ب- يجب أن يكون الأمر بالوفاء متضمنا مبلغ من النقود بأعتبار أن الورقة التجارية هي وسيلة للوفاء لمبلغ معين من النقود، وقد تذكر المبالغ النقدية بالحروف أو الأرقام فإذا أختلف المبلغ المكتوب رقماً عن المبلغ المكتوب حرفياً فالعبرة عندئذ بما مكتوب وإذا تضمنت الحوالة أكثر من مبلغ مكتوبة حرفياً وأختلفت هذهِ المبالغ بعضها عن البعض الآخر يؤخذ بأقلها مبلغا ، إما إذا ذكر المبلغ بالأرقام والحروف ولعدة مرات قالعبرة عندئذ بأقل المبالغ المكتوبة .
3- أسم منْ يؤمر بالإداء ( المسحوب عليه) : نصت الفقرة الثالثة من المادة/40 من القانون على ضرورة ذكر أسم المسحوب علية في الحوالة التجارية وتختلف الحوالة عن الصك لأن المسحوب علية في الصك يكون دائما مصرف ، أما المسحوب في الحوالة فمن الممكن أن يكون شخصاً طبيعيا أو معنويا حيث أن لكل شخص يعتد به قانونا يمكن أن يكون مسحوبا عليه ولم يشترط القانون أخذ موافقة المسحوب عليه قبل أختياره من قبل الساحب بل يكفي أن يختار الساحب أسماً للمسحوب عليه لدفع قيمة الحوالة كما لم يشترط القانون أن يكون المسحوب عليه شخصا واحدا إنما من الممكن أن يكون أكثر من شخص كأن يكون شخصين أو ثلاثة كما لم يشترط القانون ذكر أسم المسحوب عليه كاملاً حيث من الممكن كتابة أسمه مع اللقب وذلك تجنباً للتشابه الذي يحدث في الأسماء .
4- ميعاد للإستحقاق : إلزمت الفقرة الرابعة من المادة/40 من القانون بأن تتضمن الحوالة التجارية ميعاداً للاستحقاق أي ذكر موعد زمني تكون فيه الحوالة مستحقة الإداء وهو ما يسمى ب ( أجل اداء) أو ( ميعاد الاستحقاق) وتبدو ضرورة هذا البيان في الدور الوظيفي للورقة التجارية على أعتبار أن السند التجاري هو وثيقة وفاء وإئتمان ، كما أن ذكر ميعاد الاستحقاق مستمد من الطبيعة الخاصة للاحكام القانونية التي تخضع لها الورقة التجارية وفي حالة إغفال الساحب ذكر ميعاد الاستحقاق قد تكون الحوالة عندئذ مستحقة الإداء لدى الأطلاع وللحوالة التجارية ، أربعة صور لميعاد الاستحقاق، فقد نصت المادة 84ف1 من القانون على أربعة صور ممكن من خلالها أن يكون ميعاد الاستحقاق وفي حالة عدم ذكر أحد هذهِ الصور أو نصت الحوالة على مواعيد استحقاق متعاقبة تعتبر عندئذ باطلة ، وهذهِ الصور هي :
آ- الوفاء لدى الاطلاع : إجازت المادة 84 ، أن تسحب الحوالة مستحقة الوفاء لدى الاطلاع ، أي أن ميعاد الاستحقاق يتحدد بمجرد تقديم الحوالة التجارية لاطلاع المسحوب عليه ، علماً أن تقديم هذهِ الحوالة للاطلاع يرجع لمشيئة حامل الورقة ، لكن، هذهِ الحرية مقيدة بحكم المادة85 من القانون التي أشارت إلى وجود تقديم الحوالة المستحقة الدفع لدى الاطلاع خلال سنة من تاريخ إنشاءها ما لم يكون هناك بيان اختياري يغير من هذهِ المدة حيث أجاز القانون تقصير هذهِ المدة أو أطالتها هذا بالنسبة للساحب ، أما بالنسبة للمظّهرْ فيحق لهُ تقصير هذهِ المدة فقط .
ب- الاستحقاق بعد مضي مدة معينة من الاطلاع ، إجازت المادة/84 من القانون سحب حوالة مستحقة الإداء بعد مدة معينة من تاريخ الاطلاع عليها حيث يجوز للساحب أن يجعل موعد استحقاق الحوالة بعد مرور فترة معينة من اطلاع المسحوب عليه عليها وينبغي على الحامل أن يتقدم بهذهِ الحوالة خلال سنة من تاريخ إنشاء الحوالة ما لم يرد بالورقة بيان اختياري يغير من أمد هذهِ السنة .
ج- الاستحقاق بعد مضي مدة معينة من إنشاء الحوالة ، أجازت المادة/84 سحب الحوالة مستحقة الوفاء بعد انقضاء مدة معينة من إنشاء هذهِ الحوالة كأن يذكر الساحب ، مثلا : ( أدفعوا بعد مرور شهر من تاريخ الإنشاء) .
د- الاستحقاق في يوم معين : أجازالقانون سحب حوالة مستحقة الوفاء في يوم معين بالذات يحدد الحوالة الحوالة نفسها ، وتتخذ هذهِ الصورة ، أسلوبين ؛ أما أن يحدد الساحب يوماً معيناً بالذات كأن يذكر ( أدفعوا في يوم 1/12/ 2012) وأما أن يحدد الساحب يوما معينا للشهرة ، كأن يذكر ( أدفعوا في يوم عيد الجيش العراقي ) .
احكام ميعاد الاستحقاق: هناك احكام تتعلق بميعاد الاستحقاق وهي كالآتي :
1- من حيث المكان الذي يذكر فيه تاريخ الاستحقاق فالقانون لم يحدد موضعاً معيناً في الورقة يجب أن يدرج فيه ميعاد الاستحقاق لذلك يمكن أن يذكر هذا التاريخ في أي موضع من الحوالة .

http://lawsadk.forumarabia.com

البغدادي

avatar
المدير
2- من حيث الأسلوب الشكلي لكتابة ميعاد الاستحقاق ، يلاحظ أن القانون لم يحدد شكلاً معيناً يجب التقييد به فيجوز ذكر تاريخ الاستخفاق بالحروف أو بالأرقام أو بالأثنين معا .
3- حدد القانون وفقا لنص المادة87 ، استعمال بعض المصطلحات التي أجاز استخدامها في الحوالة كما لو ذكر مصطلح أسبوع أو شهر أو نصف شهر ...إلخ .
4- من حيث التقويم المستعمل في ذكر ميعاد الاستحقاق لم يشترط القانون ذكر تقويم معين ممكن استعماله في تاريخ الاستحقاق حيث أجاز القانون استعمال أي تقويم معمول به في العراق ، وهذا ما جاءت به المادة88 من القانون التجاري .
5- مكان الإداء : الزمت المادة/40 ف5 ، بأن تشتمل الحوالة بيان يحدد مكان الإداء أي الموقع الجغرافي الذي فيه وفاء قيمة الورقة ذلك لكي يتمكن حامل الورقة من التوجه عند الاستحقاق إلى المكان الذي يستوفي منهُ قيمة الحوالة وكذلك لكي يتخذ الاحتياطات اللازمة في حالة كون مكان الإداء بعيداً عن محل سكنه ، ولم يشترط القانون أن يكون مكان الوفاء مغايراً لموطن الساحب أو لموطن المسحوب عليه فيمكن أن يكون نفس الموطن ، أما إذا كان مغايراً لموطن المسحوب عليه يسمى ؛ مكان الإداء (موطن الورقة التجارية ) والبيان الذي يذكر هذا الموطن (بيان التوطين)ولم يشترط المشرّع العراقي أن يذكر مكان الإداء في موضع محدد من الحوالة التجارية وإنما يمكن أن تكون في أي مكان في هذهِ الورقة أي ضمن البيانات الإلزامية التي أشار إليها القانون .
6- أسم من يجب الإداء إليه (المستفيد) وهذا ما أشارت إليه الفقرة السادسة من المادة/40 حيث أشارت إلى ضرورة ذكر أسم المستفيد أي أسم الشخص الذي يعتبر الدائن الأول في الحوالة التجارية ويسمى أيضا ب ( المنتفع) وغالبا ما يكون المستفيد شخصاً غير الساحب ، لكن ليس هناك ما يمنع من أن يكون المستفيد هو نفس الساحب وهذا ما أجازت به المادة / 42 من القانون
ويلجأ الساحب إلى هذا الاسلوب عندما لا يكون متأكداً من قبول المسحوب عليه للحوالة فيسحبها لأمره ومن ثم يقدمها للقبول ، كما يجب أن يذكر اسم المستفيد بصورة واضحة ، فإذا كان شخصاً طبيعيا يذكر أسمه بالكامل أو إذا كان شخصا معنويا يذكر الأسم التجاري أو العنوان التجاري إذا كان هذا الشخص شركة مساهمة أو شركة تضامن ولا يشترط القانون موضع محدد من الحوالة يذكر فيه هذا البيان كما أجاز أن يكون المستفيد أكثر من شخص واحد كأن يذكر في الحوالة ( أدفعوا لمصلحة فلان وفلان وفلان ) لأكثر من شخص .
5- تاريخ إنشاء الحوالة ومكانها : أشارت المادة /40 ف 7 بضرورة ذكر تاريخ إنشاء الحوالة ومكان هذا الإنشاء وتختلف أهمية ذكر تاريخ الإنشاء عن مكان الإنشاء بالنسبة لتاريخ إنشاء الحوالة ، فهناك فوائد تتضح من ذكر هذا التاريخ ، هي :
آ- التحقق فيما إذا كان الساحب حين إنشاء الحوالة متمتعا بالإهلية الكاملة اللازمة للقيام بالتصرفات القانونية ، فإذا كان عديم الإهلية يعتبر تصرفه باطلا.
ب- الكشف عما إذا كان الساحب حين إنشاء الحوالة داخلاً في فترة الشك المعروفة ب ( نظام الافلاس) أي تعتبر تصرفاته غير نافذة في هذهِ الفترة .
ج- التوصل لتثبيت ميعاد الاستحقاق بالنسبة للحوالة المستحقة الإداء بعد مدة معينة من الإنشاء والحوالة المستحقة الإداء لدى الاطلاع أو بعد مدة معينة من الاطلاع ، حيث يجب على الحامل تقديم الحوالة في هذهِ الحالات خلال سنة من تاريخ الإنشاء .
د- التوصل لتحديد المدة القانونية التي يجب مراعاتها لحساب مدة التقادم ، وقد جرى التطبيق العملي على أختيار الجهة اليمنى من أعلى الورقة موضعا لذكر تاريخ الإنشاء ، لكن، لا يجوز مانع من ذكرهذا التاريخ أي مكان الحوالة ، كما أجاز القانون ذكر هذا التاريخ بالحروف أو الأرقام أو الأثنين معا ، كذلك أجاز ذكرهُ بالتقويم الميلادي أو الهجري أو الأثنين معاً ، أما بالنسبة لمكان الإنشاء ، فإن أهمية البيان تكمن في معرفة الموقع الجغرافي الذي يقصدهُ حامل الورقة لغرض استحقاق قيمتها ، كذلك ، لغرض معرفة القانون الواجب التطبيق لتحديد شكل الورقة التجارية ، حيث نصت المادة / 48 ف 1 من القانونSadيخضع شكل الحوالة الى قانون الدولة التي تم تنظيمها فيها. ومع ذلك لا تعتبر الحوالة باطلة لعيب في الشكل متى روعي فيها الشكل الذي يتطلبه هذا القانون. ) أي معرفة القانون الذي يجب مراعاته عند تنظيم الحوالة التجارية ، كذلك لم يشترط القانون ذكر مكان الإداء في موضع محدد من الورقة .
8- أسم وتوقيع منْ أنشىء الحوالة ( الساحب) : ألزمت المادة /40/8 من القانون التجاري العراقي ، على أن تشمل الحوالة على أسم وتوقيع منْ أنشأ الحوالة أي الساحب ، ويعتبر هذا البيان هو تصرف إرادي ينتج عن الساحب ويتمثل هذا التصرف بالتوقيع على الحوالة التجارية وهذا التوقيع يمثل أيضاً ركن الرضا بالنسبة للورقة التجارية ، وللتوقيع أساليب وشروط ، هي الآتي :
آ- أن توقيع الورقة التجارية كانت تخضع سابقاً لاحكام خاصة ، أشار إليها قانون التجارة السابق ، وهي تختلف عن قواعد قانون الإثبات والمتعلق بالسندات العادية حيث كان التوقيع في السندات العادية ، يشمل؛ الإمضاء الكتابي أو الختم أو بصمات الأصابع ، أما قانون التجارة فكان يجيز التوقيع عن طريق الإمضاء وبصمة الإبهام ، أما في الوقت الحاضر فقد أشار قانون الإثبات الجديد في المادة /42/3 بأنهُ : (لا يعتد بالسندات التي تذيل بالاختام الشخصية، عدا السندات التي تذيل بالختم الشخصي المصدق من الكاتب العدل للمعوق المصاب بكلتا يديه، على ان يتم ذلك بحضور المعوق شخصيا مع شاهدين امام موظف مختص ) وبذلك لم يجيز القانون أستعمال الختم كأسلوب للتوقيع ما لم يقترن بالإمضاء أو بصمة الإبهام ويقصد بالإمضاء الكتابي ؛ هو إصطلاح خطي يختارهُ الشخص لنفسه للتعبير عن صدور إرادته وموافقته على محتويات المحرر ، كما أجاز قانون الإثبات في استعمال بصمة الإبهام كأسلوب للتوقيع في السندات العادية وأهمل بصمة الأصابع الأخرى ، وتجدر الأشارة أيضاً ، بأن القانون لم يحدد بصمة الإبهام اليمنى أو اليسرى ، ولكن، جرت العادة على استعمال إبهام اليد اليسرى وذلك لكون خطوط الإبهام الأيسر تكون أوضح من الإبهام الإيمن ، ولكن، بصمة الإبهام لوحدها كأسلوب للتوقيع كما أشارت إلى ذلك المادة /42/ ف1 ، حيث نصت : (اذا انكر الخصم بصمة الابهام المنسوبة اليه في السند فلا يعترف بهذا السند الا اذا ثبت انه تم بحضور موظف عام مختص او بحضور شاهدين وقعا على السند) .
ب – شروط التوقيع : للتوقيع على الورقة التجارية ، هناك شروط يجب مراعاتها ، أهمها:
1- يشترط في التوقيع : أن يكون صادراً من منشيء الإلتزام الصرفي بالذات ( الساحب) أي يكتب أسمه بنفسه ويوقع على المحرر ولا يجوز أعتبار الورقة حوالة تجارية إذا تضمنت توقيع شخص آخر غير الساحب .
2- يشترط في التوقيع أن يكون دالاً بوضوح على صاحبه وذلك عن طريق ذكر الأسم الكامل للساحب إلى جانب بصمة الإبهام أو الإمضاء الكتابي للدلالة على عائدية التوقيع .
3- يشترط في التوقيع ؛ أن يذكر في الورقة التجارية ذاتها وبالتحديد على وجه هذهِ الورقة إلى جانب بقية البيانات الإلزامية التي نص عليها القانون ، وذهب بعض الفقهاء إلى ضرورة ذكر التوقيع مستقبلاً عن الطابع المالي الملصق على الحوالة وذلك لأن هذا الطابع قد يرفع عن الحوالة مما يؤدي إلى ضياع معالم التوقيع ، ولم يشترط القانون مكاناً محدداً لوضع التوقيع ، ولكن، جرت العادة على ذكره في الزاوية السفلى من الورقة التجارية مما يدل دلالة واضحة على موافقة صاحب التوقيع على ما ورد في الحوالة من بيانات .
الإخلال بالبيانات الإلزامية : في حالة الإخلال بالبيانات الإلزامية أي عدم ذكر أحد هذهِ البيانات نتيجة أهمال أو أغفال ، تعتبر الورقة التجارية ناقصة الشكل الذي فرضهُ القانون وتسمى عندئذ ( الحوالة الناقصة) لكن هناك بيانات أجاز القانون اغفالها ولم يرتب على عدم ذكرها وجود عيب أو نقص في الحوالة ، وهذا ما قضت به المادة / 41 من القانون التجاري العراقي ، وهذهِ البيانات التي أجاز القانون أغفالها ، هي :
1- حالة عدم ذكر ميعاد الاستحاق : حيث قضت المادة /41 ف1 على أنهُ إذا خلت الحوالة من بيانات ميعاد الاستحفاف تعتبر مستحقة الإداء لدى الإطلاع عليها .
2- حالة عدم ذكر مكان الإداء مع ذكر عنوان بجانب أسم المسحوب عليه : حيث نصت م/41ف2 على أنهُ : (عدم ذكر مكان الاداء مع ذكر عنوان بجانب اسم المسحوب عليه فيعتبر هذا العنوان مكان الاداء ومقام المسحوب عليه في الوقت ذاته.)
3- حالة عدم ذكر مكان الأنشاء مع ذكر عنوان بجانب أسم الساحب : وهذا ما نصت عليه م/41 ف 3 (عدم ذكر مكان الانشاء مع ذكر عنوان بجانب اسم الساحب فيعتبر هذا العنوان مكان الانشاء.)
جزاء الإخلال بالبيانات الإلزامية : كما أفادت المادة /41 من القانون على أن الورقة الخالية من أحد البيانات الإلزامية للحوالة لا تعتبر حوالة تجارية إستثناء البيانات التي أجاز القانون اغفالها ما عدا ذلك ، فإن هذهِ الورقة تعتبر باطلة من الناحية التجارية ، ولكنها تتحول إلى سند عادي تطبق عليه القواعد العامة للقانون المدني ويعتبر هذا البطلان من النظام العام ومن الممكن الاحتجاج به أتجاه كل حامل للورقة التجارية ويجب على المحكمة أن تحكم بهذا البطلان من تلقاء نفسها دون طلب من الأطراف المعنية .
إصلاح الإخلال بالبيانات الإلزامية : إذا كان الإخلال بالبيانات الإلزامية نتيجة اهمال أو أغفال غير مقصود وأصبحت الورقة ناقصة من الممكن إزالة هذا النقص عن طريق إكمال هذهِ البيانات الإلزامية وأصلاح هذا الخلل وبالتالي تصبح الحوالة التجارية صحيحة بعد أن كان ناقصة .
البيانات الأختيارية : إلى جانب البيانات الإلزامية هناك بيانات أختيارية تتضمنها الحوالة وهي غير محدودة فلم يذكرها القانون على سبيل الحصر ، لكن، ما أشترط عدم مخالفة هذهِ البيانات لقواعد النظام العام والآداب العامة ومن أهم هذهِ البيانات هي؛ بيان أصول القيمة وبيان الفائدة وبيان التوطين وبيان عدم الضمان وبيان المنع من عمل الاحتجاج .
1- بيان أصول القيمة : أن للورقة التجارية سبب في أنشاءها وهذا السبب يتمثل بعلاقة المديونية التي تربط الساحب بالمستفيد ومن أجل هذهِ العلاقة حررت الحوالة التجارية وذهب أغلب التشريعات القديمة إلى ضرورة ذكر هذا البيان ضمن البيانات الإلزامية إلاّ أن هذا الإتجاه تعرضَ للنقد كونه يخالف القواعد العامة ويخالف طبيعة التعامل التجاري فالقواعد العامة لا تشترط ذكر سبب الإلتزام وإنما تفترض وجودهُ ومشروعيتهُ حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك ، كما أن التعامل التجاري يجب أن يتسم بالسرعة والسهولة بالتعامل لذلك ذهبت التشريعات الحديثة إلى عدم ذكر هذا البيان كبيان إلزامي وأنما تم أعتبارهُ بيان أختياري لا يشترط ذكره في الحوالة وهذا ما ذهب إليه المشرّع العراقي وتترتب على إدراج هذا البيان نتيجتان مهمتان :
آ- الإطلاع على مشروعية أو عدم مشروعية سبب أنشاء الورقة التجارية لكي يتم تجنب قبولها في حالة كون السبب غير مشروع .
ب – التعبير عن إرادة صاحب الورقة التجارية بالإلتزام حرفيا إتجاه كل حامل لهذهِ الورقة وبنفس الشروط التي ألتزم بها إتجاه الأول من السند التجاري .
2- بيان التوطين : للورقة التجارية مكان أو موطن يتمثل بمكان وفائدة أي الموقع الجغرافي الذي يتم فيه أداء مبلغ الحوالة حيث الاستحقاق وغالباً ما يكون مكان الاداء هو نفس محل أقامة المسحوب عليه ، لكن، قد يذكر في الورقة التجارية حيث أجازت المادة / 43 أن تكون الحوالة مستحقة الأداء في موقع غير محل أقامة المسحوب عليه أو أي جهة أخرى ويطلق على هذا البيان ( بيان التوطين) في حالة اختلافه عن محل إقامة المسحوب عليه والسبب في ذلك هو أن المسحوب عليه قد يسكن في مكان بعيد عن المستفيد أو حامل الورقة التجارية ، فيشترط أن يدفع مبلغ الحوالة في مكان قريب من أجل تسهيل تداول هذهِ الورقة كما أن المسحوب عليه قد يجهل إدارة الحسابات فيتم اللجوء إلى تكليف مصرف يكون بعيد عن محل أقامة المسحوب عليه .
3- بيان الفائدة : نصت المادة / 44 / أولا ، من القانون التجاري العراقي ، على أنهُ : ( يجوز لساحب الحوالة المستحقة الاداء لدى الاطلاع عليها او بعد مدة معينة من الاطلاع ان يشترط فائدة عن المبلغ المذكور فيها. ويعتبر هذا الشرط في الحوالات الاخرى كان لم يكن)
يتضح من ذلك أن شرط الفائدة هو بيان اختياري يتم إدراجه في الحوالة ، ولكن، هذا البيان لا يمكن ذكره إلا في الحوالات المستحقة الأداء لدى الإطلاع أو بعد مدة معينة من الإطلاع ، أما باقي أنواع الحوالات فلا يجوز ذكر بيان الفائدة فيها لعدم وجود ضرورة لذكر ذلك لأنهُ بالإمكان أظافة مبلغ الفائدة منذ أنشاء الحوالة ، ولا يجوز إدراج شرط الفائدة بالحوالات التي لا يذكر فيها أنها مستحفة الأداء لدى الإطلاع أو بعد مدة من الإطلاع وإذا ذكر هذا البيان يعتبر لاغيا كأن لم يكن ، لكن، لا يبطل الحوالة التجارية ، كما أشترط القانون في المادة / 44 ، شرطين بصحة الفائدة :
آ- لا يجوز إدراج شرط الفائدة إلا من قبل الساحب .
ب- يجب بيان سعر الفائدة في الحوالة ، فإذا خلت منهُ أعتبر الشرط كأن لم يكن .
والفائدة وفقا للقانون التجاري لا يجوز أن تتجاوز 7% من مبلغ الحوالة ويبدأ سريان الفائدة من تاريخ أنشاء الحوالة إذا لم يذكر في سريانها تاريخ آخر وفي كل الأحوال ، فأن الفائدة الأتفاقية تنتهي عند ميعاد الأستحقاق ، فإذا لم يوف المدّين مبلغ الحوالة مع الفوائد تسري عليه الفوائد التجارية المقررة في المادة /107 من القانون التجاري العراقي .
4- بيان عدم الضمان : ان جميع الموقعين على الحوالة التجارية يعتبرون ضامنون لقيمة هذهِ الحوالة أي يضمنون القبول والأداء من قبل المسحوب عليه وإذا رفض قبول الحوالة أو وفاءها يعطي الحق لحامل الورقة في الرجوع على الساحب والمظهرين وباقي الموقعين على هذهِ الحوالة ، لكن، أستثناءاً أجاز القانون في المادة / 50 أن يذكر بيان أختياري يجيز فيه للساحب أن يشترط أعفاءه من ضمان القبول ، أما ضمان الوفاء فلا يجوز الأعفاء منهُ وإذا ذكر مثل هذا الشرط يعتبر كان لم يكن وذلك لأن الساحب يعتبر طرف أصيل ومنشئ للحوالة التجارية ولا يمكن أعفاء نفسه من ضمان الوفاء وأن أثر هذا البيان لا يقتصر على الساحب وحده بل يمتد إلى بقية الموقعين على الحوالة بعكس التظهير وأن شرط عدم الضمان يقتصر أثره على المظهر وحده دون بقية الموقعين .
5- بيان المنع عن عمل الاحتجاج : الاحتجاج هو وثيقة رسمية ينظمها كاتب العدل لإثبات الأمتناع عن قبول الحوالة أو عن وفاء قيمتها وعمل الاحتجاج هو إجراء لا بد منهُ حيث بموجبه يحق للحامل القانوني الرجوع على أي موقع على الحوالة التجارية وذلك عند أمتناع المسحوب عليه عن وفاء قيمة هذهِ الحوالة وهذا الاحتجاج يثبت هذا الامتناع بوثيقة رسمية غير قابلة للشك ، ولهذا الاحتجاج آثار سلبية حيث على الحامل اللجوء إلى عمل الاحتجاج خلال فترة قصيرة وإلا سقط حقه في الرجوع كما أن عمله يرتب نفقات أظافية يتحملها الملتزم في هذهِ الحوالة كما أن عمل الاحتجاج لهُ آثار من شأنها أضعاف الثقة بالضامنين لمبلغ الحوالة وبسبب هذهِ الآثار جرت العادة التجارية على استبعاد هذا الاحتجاج وذلك بموجب بيان يذكر في الحوالة يمنع الحامل من عمل الاحتجاج ويشترط لصحة هذا البيان أن يذكر مكتوبا على الحوالة وكذلك موقعا من قبل الشخص الذي أدرجهُ أستناداً لما جاء في المادة / 105 من القانون ويترتب على هذا البيان منع الحامل القانوني من عمل الاحتجاج وعليه التقيد بمضمون هذا البيان و مراعاة ما ورد فيه .
التظهير : وهو إجراء مبسط يتم بكتابة معينة توضع على ظهر الورقة التجارية ويكون نافذا بحق الجميع دون الحاجة لموافقة المحال لهُ وهذا التظهير كما يكون المظهر ضامنا لوجود الحق وأداءه تجاه المظهر إليه وكلما إزداد عدد التظهيرات يزداد حجم ضمان الورقة التجارية ومن حيث الشكل ينقسم التظهير إلى ثلاثة صور :
الصورة الأولى : التظهير الأسمي والذي يذكر الأسم الكامل للمظهر إليه في صيغة التظهير .
الصورة الثانية : التظهير للحامل والذي يذكر فيه عبارة ظهرت لحاملها حيث لا توجد أشارة إلى أسم المظهر إليه .
الصورة الثالثة : التظهير على بياض وفي هذهِ الصورة تنعدم الأشارة إلى شخص المظهر إليه بصيغة دون ذكر أسم أو عبارة ( ظهرت لحاملها) .
وللتظهير أنواع ثلاثة ، هي :
أولاً / التظهير الناقل للملكية أو التظهيرالتمليكي
ثانيا / التظهير التوكيلي
ثالثا/ التظهير التأميني أو التوثيقي( الرهن)
أولاً / التظهير الناقل للملكية أو التظهير التمليكي : قد يتنازل المستفيد عن قيمة الحوالة إلى شخص آخر وهو المظهر إليه عن طريق التظهير ويعتبر التظهير بهذهِ الحالة ناقل لملكية الحوالة والحق الثابت فيها من المظهر إلى المظهر إليه ، فهذا التظهير هو تصرف إرادي صرفي يرد على الورقة التجارية بقصد نقل الحق الثابت فيها من المظهر إلى شخص آخر وهو المظهر إليه ، وبما أن هذا التظهير هو تصرف إرادي فيشترط بأنشاءه شروط موضوعية وشكلية ، كذلك يرتب آثارها خاصة به ، وهي آثار التظهير الناقل للملكية .
الشروط الموضوعية للتظهير الناقل للملكية : كل تصرف إرادي يستلزم ثلاثة شروط هي ؛ الرضا والمحل و السبب ، ويضاف إليها بالنسبة للتظهير الناقل للملكية شرطي المظهر والمظهر إليه على أعتبار أنهما طرفي هذا التظهير لذا فأن الشروط الموضوعية بالنسبة للتظهير الناقل للملكية هي المظهر والمظهر إليه والرضا والمحل والسبب .
1- المظهر ، وهو الشخص الذي يتنازل عن السند التجاري والحق الثابت فيه ويجب أن تتوافر فيه صفة المالك الشرعي لهذهِ الورقة أي صاحب الحق فيها ، ولكن، قد يصعب تحديد صاحب الحق في الحوالة إذا كان التظهير للحامل أو على بياض والتي لا ينكر فيها الأسم الشخصي للمظهر إليه ، وتنتقل الورقة التجارية في هذهِ الحالة عن طريق المناولة اليدوية ويعتبر حائز الحوالة هو الحامل القانوني لها ما لم يثبت أنهُ كان قد حصل عليها بسوء نيه أو أرتكب خطأ جسيما في سبيل الحصول عليها وهذا ما أقرت به المادة / 56 من القانون التجاري العراقي والذي أشارت أيضاً إلى أن فقدان حيازة الورقة التجارية نتيجة حادث معين ستثبت للحائز ملكية هذهِ الحوالة إلا إذا كان قد حصل عليها بسوء نيه أو أرتكب خطأ جسيم للحصول عليها ويتضح من ذلك أن هناك حالتين أشارت إليها المادة / 56 ، هما :
آ- حائز الحوالة بموجب سلسلة من التظهيرات الأسمية غير المنقطعة وهو شخص لا يصعب تحديده .
ب- حائز الحوالة بموجب تظهير الحامل أو تظهير على بياض ويتم تداولها عن طريق المناولة اليدوية دون أن يكون قد حصل عليها بسوء نيه أو أرتكب خطأ جسيم في سبيل الحصول عليها.
2- المظهر إليه ، وهو الشخص الذي ينتفع من قيمة الحوالة التجارية والذي يتم التنازل لهُ عن الحقوق الناشئة عن هذهِ الحوالة ويشترط بالمظهر إليه أن يكون شخصاً موجوداً فلا يجوز التظهير لشخص وهمي كأن تظهر الحوالة لشخص ميت أو لشركة أنقضت وتم تصفية أعمالها بحيث تزول شخصيتها القانونية تماماً ولا يشترط في المظهر إليه أن يكون شخصاً واحداً بل يمكن أن يكون أكثر من شخص وفي هذهِ الحالة يمكن أن يكون التظهير على سبيل التخيير أو سبيل التضامن .
3- الرضا : وهو قوام التصرفات الإرادية ويشترط توفره بالنسبة للمظهر ، وأشترط بعض الفقهاء توفره في المظهر إليه ، حيث أشترطوا موافقة المظهر إليه على إجراء التظهير لمصلحته ولو كانت هذهِ الموافقة ضمنية والإهلية اللازمة للتظهير الناقل للملكية ، هي نفس الإهلية التي أستلزمها القانون بالنسبة لساحب الورقة التجارية أي يجب أن يكون المظهر عراقياً وبالغاً لسن الرشد ولا يعتريه أي عارض من عوارض الإهلية ، وإذا صدر التظهير من شخص غير كامل الأهلية يعتبر تصرفه باطلاً .
4- المحل : محل التظهير هو الورقة التجارية وغالبا ما يعبر عنهُ بالحق الثابت فيها ولا يعتبر المبلغ المذكور في الورقة التجارية هو محل التظهير لأنهُ محل أنشاء الورقة التجارية وإنما محل التظهير هو الورقة التجارية ذاتها ، فإذا لم يكن السند سنداً تجارياً فلا يمكن تظهيرهُ وتطبيقاً للقواعد العامة في القانون يشترط في محل التظهير أن يكون موجودا أو معيناً و قابلاً للتعامل بهِ ، كما يشترط في محل التظهير أن لا يكون معلقاً على شرط كما لا يجوز تجزئته .
5- السبب: وهو الباعث الدافع الذي يقصد الملتزم الوصول إليه من خلال التظهير والسبب في التظهير يكمن في علاقة المديونية التي تربط المظهر بالمظهر إليه من أجل الوفاء بقيمة هذهِ الورقة وهذهِ العلاقة تسمى ( وصول القيمة) وتطبيقا للقواعد العامة يشترط أن يكون للتظهير سببا موجودا ومشروعاً ولا يشترط ذكره صراحة لأنه يفترض أن لكل إلتزام سبب مشروع ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك .
الشروط الشكلية للتظهير الناقل للملكية : هناك شكلية معينة يجب مراعاتها في التظهير الناقل للملكية بأعتباره تصرفاً شكلياً ، وهذهِ الشكلية تتمثل بالكتابة وكما أشارت المادة/ 53 من القانون ، ويلاحظ أن صيغة الكتابة تخضع لقيود وشروط خاصة من حيث المضمون ومكان الكتابة ، حيث يجوز أن تتوفر فيها بيانات إلزامية استلزمها القانون وهذهِ البيانات :
البيانات الإلزامية للتظهير الناقل للملكية : حدد قانون التجارة في المادة / 53 منهُ شكلا معيناً للتظهير الناقل للملكية ، حيث لا بد من كتابة صيغة التظهير على الحوالة ذاتها أو على الورقة المتصل بها ، ويجوز أن لا يذكر أسم المستفيد في صيغة التظهير كما هو الحال في التظهير على بياض ، ويتضح من نص المادة/53 أن توقيع المظهر هو البيان الإلزامي الوحيد لتظهير الورقة التجارية بشرط أن يذكر على ظهر الورقة التجارية أو على ظهر الورقة المتصلة بها والتوقيع وحده لا يكفي إذا ذكر التظهير على وجه الورقة التجارية حيث لا بد من ذكر عبارة تدل على صيغة التظهير لأن مجرد التوقيع يعتبر من أساليب الضمان لقيمة الحوالة ، كما وردت في المادة / 81 من القانون ، ومن الممكن أن يكون التظهير الناقل للملكية تظهيراً أسمياً أو تظهيراً للحامل أو تظهير على بياض ، وفي هذهِ الحالة الأخيرة يجب أن يرد التوقيع على ظهر الورقة التجارية إذا كان التظهير على بياض .
البيانات الأختيارية للتظهير الناقل للملكية : أجاز القانون أظافة بيانات أختيارية أظافة إلى البيانات الإلزامية بشرط أن لا تكون مخالفة للنظام العام والآداب العامة ومن أهم هذهِ البيانات :
1- بيان وصول القيمة : ويقصد بوصول القيمة هو علاقة المديونية التي تربط المظهر بالمظهر إليه وهو الباعث الدافع للتظهير وإنعدام هذهِ العلاقة يدلُ على صورية التظهير وبالتالي يعتبر التظهير باطلاً ، والمشرّع العراقي لا يلزم المظهر بذكر هذا البيان لصيغة التظهير وإنما أجاز ذكرهُ كبيان أختياري يدرج ضمن صيغة التظهير .
2- بيان تاريخ التظهير، لم يشترط القانون ذكر تاريخ التظهير لبيان إلزامي لإنشاء التظهير بل أعتبر التظهير صحيحاً منتجاً لآثارهِ سواء كان بعد أو قبل ميعاد الاستحقاق وعليه فأن ذكر تاريخ التظهير يعتبر بيان أختياري يجوز ذكره في صيغة التظهير كما يجوز إهماله ، ولكن، جرى التطبيق العملي على ذكر تاريخ التظهير ضمن صيغة التظهير .
3- بيان المنع من عمل التظهير الاحتجاج ، قد يلجأ المظهر إلى منع الحامل من عمل الاحتجاج وذلك عن طريق البيان الاختياري يدرج في صيغة التظهير ، أشارت المادة / 105 من القانون حيث أجاز للمظهر أن يمنع الحامل بموجب بيان أختياري من عمل الاحتجاج في حالة أمتناع المسحوب عليه عن دفع قيمة الحوالة .
4- بيان عدم الضمان ، الأصل أن المظهر يضمن قبول الحوالة ووفاءها بحيث يحق لحامل الورقة أن يرجع على المظهر عند أمتناع المسحوب عليه عن قبول أو وفاء قيمة الحوالة ، ومن الممكن أن يحدث هذا الإلزام كلياً أو جزئياً عن طريق بيان أختياري يسمى ( بيان عدم الضمان ) أو( بيان ليست لأمر ) .
آثار التظهير الناقل للملكية : هناك أثران يترتبان على التظهير الناقل للملكية ، وهما : أنتقال جميع الحقوق الناشئة عن الحوالة إلى المظهر إليه وإلتزام المظهر بضمان قيمة الحوالة ما لم يشترط غير ذلك .
1- أنتقال جميع الحقوق الناشئة عن الحوالة التجارية : نصت المادة / 54 /1 من القانون على أنهُ ( ينقل التظهير جميع الحقوق الناشئة عن الحوالة. ) يتضح من هذهِ المادة أن الحقوق الناشئة عن الحوالة تنتقل إلى المظهر إليه بصورة فورية ونهائية ، ولكن ، تجدر الأشارة بأن المظهر إليه يصبح حاملاً قانونيا لهذهِ الحوالة ولا يلزم بالتخلي عنها إلاّ إذا كان قد حصل عليها بسوء نية أو أرتكب خطأ جسيماَ في سبيل الحصول عليها ، كما يحق للمظهر إليه تظهير هذهِ الورقة تظهيراً آخراً إلى شخص آخر وتبقى أعتبارهُ من الضامنيين لقيمة الحوالة ، كما يحق للمظهر إليه أن يتنازل كلاً أو جزءاً عن المطالبة بقيمة الحوالة .
2- حجية الحقوق المنتقلة بالتظهير ( قاعدة تظهير الدفوع ) : يتميز التظهير الناقل للملكية بأنهُ ينتقل المظهر إليه حقاً مستمداً من الورقة التجارية يمكن المطالبة به عند الاستحقاق من المدّين بهذهِ الورقة ولا يحق للمدّين أن يدفع بعدم حجية الحق الصرفي في الورقة ، ويعتبر هذا الأثر الخاص بالتظهير الناقل للملكية خروجاً على القواعد العامة التي لا تسمح لأي شخص بأن ينتقل إلى غيره أكثر مما يملك من حقوق إلاّ أن هذهِ المبادئ ينفرد بها التظهير الناقل للملكية وتسمى قاعدة التظهير من الدفوع ، وهي خاصة بقانون التجارة ولا يمكن التعامل بها في القانون المدني وأشارت إليها المادة / 57 من القانون التجاري .
شروط قاعدة التظهير من الدفوع :
1- أن يكون المدعي بموجب الحوالة حاملاً قانونياً لها أي الحائز الشرعي للورقة التجارية .
2- أن لا يكون المدعي بموجب هذهِ الحوالة قد تصرف بهدهِ الورقة بقصد الإضرار بالمدّين الصرفي ( المدعى عليه ) .
نطاق قاعدة التظهير من الدفوع : أن هذهِ القاعدة لا دور لها في ميدان العلاقات الشخصية التي تربط المدّين بالحامل القانوني حيث يكون بإمكان المدّين ( المدعى عليه ) أن يتمسك بمواجهة الحامل بأي دفع شخصي ، مثل ؛ المقاصة ، يتضح من ذلك أن نطاق تطبيق قاعدة التظهير من الدفوع تتحدد بالعلاقات الشخصية التي تربط المدّين الصرفي بغير الحامل القانوني للورقة كالساحب أو المظهر أو الضامن الأحتياطي وغيرهم من الموقعين على الورقة التجارية ويبرز هنا نوعين من الدفوع ، دفوع لا يمكن التمسك بها إتجاه الحامل حسن النية ودفوع يمكن التمسك بها إتجاه الحامل .

http://lawsadk.forumarabia.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى