الحقوقي

خاص بالمواد الدراسية لكلية القانون / جامعة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مبـدأ المشروعيـة (تلخيص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 مبـدأ المشروعيـة (تلخيص في الجمعة مارس 30, 2012 11:11 pm

البغدادي


المدير
مبـدأ المشروعيـة (تلخيص) / القضاء الإداري
يقصد بالمشروعية أن تخضع الدولة بهيائتها وأفرادها جميعهم لأحكام القانون وأن لا تخرج عن حدوده، ومن مقتضيات هذا المبدأ أن تحترم الإدارة في تصرفاتها أحكام القانون، و إلا عدت أعمالها غير مشروعة وتعرضت للبطلان. والأساس الذي يقوم عليه المبدأ مرهون باختلاف الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مختلف الدول.وغالباً ما تتفق الدول على أن هذا الخضوع هو الذي يمنح تصرفاتها طابع الشرعية ويضعها في مصاف الدول القانونية وبخروجها عنه تصبح دولة بوليسية.
مبدأ المشروعية في المفهوم ألموضوعي : وبعني أي تصرف يصدر عن فلإدارة يجب أن يكون مطابقا للقواعد القانونية النافذة في الدولة ، لأنها ملزمة ومخالفتها يعني القضاء على كل قيمة ملزمة لها ، وأن الجانب الموضوعي يقضي بوجوب إصدار قرارات الإدارة على مقتضى القواعد القانونية فلا يجوز مخالفتها طالما هي قائمة ولم يتم الغاؤها أو تعديلها ، والجهة الإدارية لا تخضع فقط للقرارات التي تضعها الجهة الأعلى بل أيضا ما وضعتهُ هي نفسها من قرارات فردية إلى أن يتم تعديلها أو الغاؤها ، وتبعا لمفهوم مبدأ المشروعية ، هو أن الإدارة يجب أن تكون بقراراتها الفردية يجب أن تكون موافقة للقرارات التنظيمية .
مبدأ المشروعية في الجانب الشكلي : وهو ما يتعلق بتعديل أو الغاء القواعد القانونية ، ومعنى ذلك أن كل سلطة أو جهة تريد أن تصدر قاعدة قانونية ، عليها أن تراعي القواعد الصادرة عن السلطات العليا ، وأن الدستور يحتل قمة النظام القانوني في الدولة ولا تستطيع السلطة التشريعية إصدار قانون مخالف للدستور ، كذلك لا يجوز للسلطة التنفيذية مخالفة القانون من خلال ما تصدرهُ من لوائح وأنظمة ، وعلى السلطة القضائية أن تصدر احكامها وفق القانون .
المصادر المدونة :
آ- الدستور :
تعد التشريعات الدستورية أعلى التشريعات في الدولة وتقع في قمة الهرم القانوني وتسمو على القواعد القانونية الأخرى جميعاً فهي تحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها وعلاقته بالمواطنين وحقوق الأفراد وحرياتهم، والاختصاصات الأساسية لمختلف السلطات العامة في الدولة، ومن ثم ينبغي أن تلتزم سلطات الدولة جميعها بالتقييد بأحكامه و إلا عدت تصرفاتها غير مشروعه والإدارة بوصفها جهاز السلطة التنفيذية تلتزم بقواعد الدستور ولا يحق لها مخالفته في أعمالها إذ أن ذلك يعرض أعمالها للإلغاء والتعويض عما تسببه من أضرار. والقواعد الدستورية لا يقصد بها مجموعة القواعد المكتوبة في وثيقة أو وثائق دستورية فحسب إذ من الممكن أن تكون تلك القواعد غير مكتوبة في ظل دستور عرفي يتمتع بسمو القواعد الدستورية المكتوبة ذاتها.
كذلك تتمتع إعلانات الحقوق وما تضمنته هذه الإعلانات من حقوق وحريات للأفراد بقوة النصوص الدستورية فلا يجوز مخالفتها.
النصوص التقريرية أو القانونية: وتعتبر هذهِ النصوص بأنها محدودة وقابلة للتطبيق الفوري ويستطيع الأفراد المطالبة بتطبيقها دون تدخل المشرّع لتنظيم كيفية التطبيق وهي في نفس الوقت ، تمثل قيدا على إرادة المشرع العادي، مثل : ( لاجريمة ولا عقوبة بدون نص) ، ( بوجوب التعويض العادل لإي حالة نزع الملكية أو الحرمان منها ) .
1
النصوص التوجيهية : وتعتبر تلك النصوص غير محددة لأنها تمثل أهداف يعمل النظام السياسي على تحقيقها ، لذا فهي قواعد لا يمكن للأفراد المطالبة بتطبيقها إلاّ بتدخل المشرّع ، وهو يلتزم تجاه هذهِ النصوص سياسيا وقانونيا ، سياسيا ؛ هو وجوب تدخل البرلمان لإصدار التشريعات اللازمة لتنفيذ هذهِ النصوص . وقانونيا ؛ أن البرلمان لا يستطيع إصدار قوانيين مخالفة لهذهِ النصوص، مثل ؛ (حق العمل لكل مواطن ، والحق في المعونة في حالات العجز والمرض والشيخوخة )
ب0التشريعات العادية :
القوانين هي التشريعات التي تصدرها السلطة التشريعية في الدولة وهي صاحبة الاختصاص في ذلك، وتأتي هذه التشريعات في المرتبة الثانية بعد الدستور من حيث التدرج القانوني وتعد المصدر الثاني من مصادر المشروعية . والإدارة بوصفها السلطة التنفيذية تخضع لأحكام القوانين فإذا خالفت حكم القانون أو صدر عمل إداري استناداً إلى القانون غير دستوري وجب إلغاء ذلك العمل . والسلطة المختصة بإصدار القانون في العراق هي البرلمان باعتباره ممثلاً للإدارة العامة ويشترط في التشريعات التي يصدرها أن توافق أحكام الدستور وإلا كانت غير مشروعة وجديرة بالحكم بعد دستوريتها .
ج- التشريعات الفرعية ( اللوائح) : تعتبر التشريعات الفرعية (اللوائح) قرارات إدارية لأنها تصدر من حيث الشكل عن السلطات الإدارية في الدولة وفي حدود اختصاصها المحدد في القانون وهي خاضعة لرقابة السلطة القضائة ، لذا فهي قرارات تنظيمية لأنها تحتوي من الناحية الموضوعية على قواعد عامة مجردة تطبق على عدد غير محدد من الأفراد ، وتتميز عن القانون :
1- تصدر عن السلطة التنفيذية ، أما القانون فيصدر عن السلطة التشريعية لذلك تصنف على أنها مرتبة أدنى منهُ .
2- يستطيع المشرّع كمبدأ عام أن يصدر ما يشاء من القواعد القانونية ويفرض ما يريد من القيود على الأفرادفي حين أن السلطة التنفيذية تستطيع وضع اللوائح وتكون مححدة بنصوص الدستور والقانون ولا يجوز لها التصدي للتشريع .
أنواع اللوائح :
1. اللوائح التنفيذية : وهي التي تصدرها الإدارة بغرض وضع القانون موضع التنفيذ، وهي تتقيد بالقانون وتتبعه، ولا تملك أن تعدل فيه أو تضف إليه أو تعطل تنفيذه.
2. اللوائح التنظيمية : وتسمى أيضاً اللوائح المستقلة وهي اللوائح التي تتعدى تنفيذ القوانين إلى تنظيم بعض الأمور التي لم يتطرق إليها القانون فتقترب وظيفتها من التشريع .

2

3. لوائح الضبط الإداري : وهي تلك اللوائح التي تصدرها الإدارة بقصد المحافظة على النظام العام بعناصره المختلفة، الأمن العام والصحة العامة و السكينة العامة، وهي مهمة بالغة الأهمية لتعلقها مباشرة بحياة الأفراد وتقيد حرياتهم لأنها تتضمن أوامر ونواهي وتوقع العقوبات على مخالفيها، مثل لوائح المرور وحماية الأغذية والمشروبات والمحال العامة .
4. لوائح الضرورة : وهي اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية في غيبة البرلمان أو السلطة التشريعية لمواجهة ظروف استثنائية عاجلة تهدد أمن الدولة وسلامتها، فتملك السلطة التنفيذية من خلالها أن تنظم أمور ينظمها القانون أصلاً ويجب أن تعرض هذه القرارات على السلطة التشريعية في أقرب فرصة لإقرارها.
المصادر الغير مدونة لمبدأ المشروعية:
آ- العرّف :
العرف الإداري هو مجموعة القواعد التي درجت الإدارة على إتباعها في أداء وظيفتها في مجال معين من نشاطها وتستمر فتصبح ملزمة لها وتعد مخالفتها مخالفة للمشروعية تؤدي إلى إبطال تصرفاتها بالطرق المقررة قانوناً . ويأتي العرف الإداري في مرتبة أدنى من مرتبة القواعد القانونية المكتوبة مما يستلزم إلا يخالف نصاً من نصوص القانون، فهو مصدر تكميلي للقانون يفسر ويكمل ما نقص منه . ويتبين من ذلك أن العرف الإداري يتكون من عنصرين : عنصر معنوي يتمثل في شعور الأفراد والإدارة بأن القاعدة التي سلكتها في تصرفاتها أصبحت ملزمة قانوناً، وعنصر مادي يتمثل في الاعتياد على الأخذ بتلك القاعدة بشكل منتظم ومستمر بشرط أن يتبلور ذلك بمضي الزمن الكافي لاستقرارها . ومع ذلك فأن التزام الإدارة باحترام العرف لا يحرمها من أمكان تعديله أو تغييره نهائياً إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة، فالإدارة تملك تنظيم القاعدة التي يحكمها العرف بيد أن قيام العرف الجديد يتطلب توفر العنصرين السابقين فلا يتكون بمجرد مخالفة الإدارة للعرف المطبق .أما إذا خالفت الإدارة العرف في حالة فردية خاصة دون أن تستهدف تعديله أو تغييره بدافع المصلحة العامة فأن قرارها أو إجراءها المخالف للعرف يكون باطلاً لمخالفته مبدأ المشروعية.ويلزم لوجود العرف الإداري إلا يخالف نصاً مكتوباً، فإذا خالفت الإدارة في مسلكها نصاً قانونياً، فلا يجوز القول بوجود عرف إداري أو التمسك به.والعرف الإداري يعد مصدراً للقواعد القانونية في المجال الإداري إلا أنه لا يجوز اللجوء إليه إلا إذا لم يجد القاضي الإداري في نصوص القوانين واللوائح ما يمكن تطبيقه لحل النزاع، ويمكن القول بان دور العرف الإداري أقل أهمية في مجال القانون الإداري منه في مجال القانون الخاص، على اعتبار أن تكوينه يتطلب فترة طويلة من الثبات والاستقرار في حين تتطور أحكام القانون الإداري وتتغير باستمرار.

3
ب- المبادئ القانونية العامة :
يقصد بالمبادئ العامة للقانون تلك المبادئ التي يستنبطها القضاء ويعلن ضرورة التزام الإدارة بها، والتي يكشف عنها القاضي من خلال الضمير القانوني العام في الدولة ويطبقها على ما يعرض عليه من منازعات . والمبادئ العامة للقانون لا يشترط ورودها في نص قانوني مكتوب فقد تكون خارجة عنه يستخلصها القاضي من طبيعة النظام القانوني وأهدافه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والقيم الدينية والثقافية السائدة في المجتمع . وعلى الرغم من اختلاف الفقه حول القيمة القانونية التي تتمتع بها المبادئ العامة للقانون فقد استقر القضاء على تمتع هذه المبادئ بقوة ملزمة للإدارة بحيث يجوز الطعن بإلغاء القرارات الصادرة عنها وتتضمن انتهاكاً لهذه المبادئ والتعويض عن الأضرار التي تسببها الأفراد . ومن المبادئ القانونية العامة التي استخلصها مجلس الدولة الفرنسي وأضحت قواعداً أساسية في القانون الإداري ونظام القانون العام : مبدأ سيادة القانون ومبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية، ومبدأ المساواة أمام المرافق العامة، ومبدأ المساواة أمام التكاليف العامة، ومبدأ الحق في التقاضي، ومبدأ عدم المساس بالحقوق المكتسبة، ونظرية الظروف الاستثنائية .
ج- الأحكام القضائية : وتعتبر الاحكام القضائية أنها مصدرا تفسيرا ، ولكن ليس بالقضاء العادي لأن دور القاضي المدني محدود في أنشاء قواعد قانونية تكمل النقص في التشريع ، أما بالنسبة للقضاء الإداري فهو مختلف لأن هذا القانون لا يزال حديثا وغير مقنن ومعظم نظرياته الحالية هي من صنع القاضي الإداري ويعتبر ثاني منشيء لقواعد القانون الإداري ، بينما القاضي العادي مفسر لنصوص القانون ، وتقسم أنواع الأختصاص القضائي إلى أربعة أنواع :
آ- قضاء الإلغاء : وبقصد به هو ممارسة القاضي من رقابة على قرارات الإدارة من حيث مشروعيتها ومدى مطابقتها للقانون وتقتصر سلطته على إلغاء القرار المعيب دون تعديله فقضاء الإلغاء هو قضاء موضوعي يوجه ضد قرار إداري لائحي أو فردي وليس قضاء شخصي.
ب- القضاء الكامل: هو قضاء شخصي وليس موضوعي يطالب فيه المدعي بحق ذاتي وللقاضي إتجاهه سلطة واسعة لا تقف عند حد بحث المشروعية بل تمتد لترتيب نتائج من تعديل وتعويض ، كطلبات التعويض عن الأضرار بسبب الأشغال العامة .
ج- قضاء التفسير : وللقاضي فيه سلطة لتحديد وتفسير العمل الإداري في حالة غموضه أو إبهامه دون أن تمتد سلطته إلى التعديل أو الإلغاء أو التعويض .
د- قضاء الزجر : حيث يتمتع القاضي بسلطة إيقاع العقوبات الجزائية التي يقررها القانون كما هو الحال في إيقاع العقوبات على الأفراد المعتمدين على الأموال العامة.
4
مقارنة بين قضاء الإلغاء والقضاء الشامل : يقصد بقضاء الإلغاء أو الطعن لتجاوز السلطة ؛ هو قبام القاضي الإداري بإلغاء القرار الإداري الصادر عن الإدارة عند مخالفته لقواعد القانون أي ميدأ المشروعية أي أبطال القرار المعيب دون أن يبين للإدارة الحل السليم أو القرار المناسب .
أما القضاء الشامل ؛ فيقصد به ، تحديد المركز القانوني للطاعن ، فلسطة القاضي فيه تتعدى الإلغاء بل يضع الحل السليم للمنازعة بعد تحدي المركز القانوني للطاعن ، أي الحل النهائي دون أن يكتفي بإلغاء القرار المعيب للإدارة.
من حيث موضوع الدعوى:
دعوى الإلعاء ، يكون موضوع الدعوى هو القرار الإداري المطعون فيه والمدعي بعدم مشروعيته ، فالدعوى هنا موضوعيه موجهه إلى قرار إداري بذاته وليس ضد الإدارة .
أما القضاء الشامل فهي دعوى شخصية لأنها تنصب على حق ذاتي أو شخصي لرافع الدعوى تجاه الإدارة ، فالغرض منها بيان المركز القانوني للطاعن فالدعوى تنتمي للقضاء الشخصي .
لذلك فإن قبول دعوى الإلغاء تكفي لوجود مصلحة شخصية مباشرة للطاعن بينما لا يكفي شرط المصلحة الشخصية لقبول دعوى القضاء الشامل حيث يجب أن يؤسس هذهِ الدعوى إلى حق الطاعن في الحصول على التعويض.
نطاق مبدأ المشرعية :
أن مبدأ المشروعية يقتضي التزام الإدارة باحترام القانون ، على أن التزام الإدارة بهذا المبدأ لايعني تكبيل نشاط الإدارة بقيود شديدة إذ لو تم ذلك لتحولت الإدارة إلى آلة صماء يسيرها القانون بما يفرض عليها من احكام ، لذلك من الواجب منحها قسطا من الحرية في التصرف لتحقيق متطلبات المصلحة العامة إذ يصعب الالتزام بمبدأ المشروعية في الظروف الأستثنائية ومنحها قدر من التحلل من المشروعية الأمر الذي يجعلها خارج رقابة القضاء الإداري تحت صفة أعمال السيادة .
أولا : السلطة التقديرية للإدارة :
تمارس الإدارة نشاطها بأتباع أسلوبين : الأول أن تمارس اختصاصاً مقيداً وفيه يحدد المشرع الشروط لاتخاذ قراراها مقدماً . مثلما هو الحال في ترقية موظف بالأقدمية فقط فإذا ما توفرت هذه الأقدمية فأن الإدارة مجبرة على التدخل وإصدار قرارها بالترقية.والأسلوب الثاني يتمثل بممارسة الإدارة اختصاصاً تقديرياً إذ يترك المشرع للإدارة حرية اختيار وقت وأسلوب التدخل في إصدار قراراتها تبعاً للظروف ومن
5
دون أن تخضع للرقابة . فالمشرع يكتفي بوضع القاعدة العامة التي تتصف بالمرونة تاركاً للإدارة تقدير ملائمة التصرف، شريطة أن تتوخى الصالح العام في أي عمل تقوم به وأن لا تنحرف عن هذه الغاية وإلا كان عملها مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة . إلا أن حرية الإدارة غير مطلقة في هذا المجال فبالإضافة إلى أنها مقيدة باستهداف قراراتها المصلحة العامة تكون ملزمة بإتباع قواعد الاختصاص والشكلية المحددة قانوناً، بينما تنصرف سلطتها التقديرية إلى سبب القرار الإداري وهو الحالة الواقعية والقانونية التي تبرر اتخاذ القرار والمحل وهو الأثر القانوني المترتب عنه حالاً ومباشرة فهنا تتجلى سلطة الإدارة التقديرية .
أساس السلطة التقديرية : السلطة التقديرية للإدارة سلطة خطيرة إذ هي لا تخضع إلى رقابة الملائمة وأن مبررات منح الإدارة هذهِ السلطة :
1- أنه يستحيل على المشرّع أن يحدد للإدارة مقدما مسارا معينا تتبعهُ في مزاولة نشاطها الإداري والقرار الواجب إصداره لمواجهة كل موقف ويقتصر عمل المشرّع وهو يسن القوانيين على وضع قواعد عامة مجردة دون أن يتدخل بتفصيلات .
2- أن عدم تخويل الإدارة سلطة تقدير في ممارسة نشاطها يجعل منها أداة صماء لتنفيذ القوانيين حرفيا دون مراعاة ظروف التنفيذ مما يؤدي إلى إصابة عملها بالجمود والركود الأمر الذي يلحق الضرر البالغ بفكرة المصلحة العامة.
3- أن منح الإدارة سلطة تقديرية يجب أن لايفسر على أنها ميزة تتعسف باستعمالها بل مقابل تحملها مسؤولية تسيير المرفق العام بانتظام .
وأخيرا أن نظاق السلطة التقديرية يرد على ركنين من أركان القرار الإداري ، هما ؛ السبب والمحل ، دون الأختصاص والشكل والغاية ، فأما أن يحدد المشرّع السبب ويترك للإدارة أتخاذ مضمون القرار كما في العقوبات التأديبية أو يحدد مضمون القرار تاركا للإدارة سلطة تقدير الأسباب الدافعة إلى إتخاذ القرار ، ومثاله ؛ ميدان الضيط الإداري .
حدود السلطة التقديرية : أن السلطة التقديرية تحدد بحدود ، فقد تبلغ مداها الأقصى أو الأدنى وقد تكون وسطا بين حدين :
السلطة التقديرية في حدها الأقصى : أن يكون للإدارة الحق في أن تمتنع عن التصرف وإذا أرادت التصرف تكون حرة في اختيار الوقت المناسب لإصدار القرار ، مع اختيار الأسباب لأن القانون لا يحدد لها أسباب معينة بالذات في حالة إصدارها القرار .
6
السلطة التقديرية في حدها الوسط : تمتلك الإدارة هنا حرية التصرف أو عدم التصرف فلها سلطة إصدار القرار أو الامتناع عنهُ وكذلك اختيار الوقت المناسب لإصدارهِ على أن يبنى على أسباب محددة كتوقيع بعض الجزاءات على بعض الموظفين .
السلطة التقديرية في حدها الأدنى : في هذهِ الحالة يتحتم فيها على الإدارة التصرف عند توفر أسباب معينة يحددها القانون ولكنها تكون حرة في اختيارها الوقت المناسب لإصدار القرار ، فالسلطة التقديرية في حدها الأدنى توجد في جميع قرارات الإدارة .
ومهما كانت طبيعة السلطة التقديرية فإن الإدارة يجب أن تتوخى جميع أعمالها بوجوب احترام الغاية أي المصلحة العامة على أن تحتوي أعمالها على قدر من سلطة التقدير وقدرا من سلطة مقيدة ، الأولى أختيار الوقت المناسب للتصرف والثانية يتعلق بالغاية من التصرف وهو المصلحة العامة.
رقابة القضاء الإداري على السلطة التقديرية : تخضع تلك السلطة لشروط وضوابط يقوم بها القاء برقابته عليها ، فأن القانون لا يفرض على السلطة التقديرية وجوب التقييد بقواعد أو شروط محددة في التصرف قيكون لها حرية التقدير ، لذا فأن القاضي الإداري هو قاضي مشروعية وليس قاضي ملائمة أي مدى مطابقة التصرف القانوني دون الملائمة ورغم ذلك فرض القضاء الإداري رقابته على عنصر الملائمة على سبيل الاستثناء فضلا عن عنصر المشروعية ، أما بالنسبة لميدان الضبط الإداري ، فهي لا تقف عند حد التحقق من حدوث الاضطرابات المهددة لأمن الدولة بل تمتد لتشمل درجة التناسب بين مضمون القرارات المتخذة مع خطورة الحالة الأمنية أي ملائمة هذهِ القرارات مع الظروف الواقعية ، أما في ميدان القرارات التأديبية تظهر من خلال إيقاع عقوبة معينة على موظف جراء خطأ وظيفي أرتكبهُ يدخل ضمن السلطة التقديرية للإدارة ويصبح لها تقدير شدة العقوبة ، وهذا عبر عنهُ الفقه المصري ب ( قضاء الغلو) .
ثانيا : الظروف الأستثنائية : تمثل فكرة الظروف الأستثنائية القيد الثاني الذي يرد على مبدأ المشروعية فهي لا تمثل خروجا صارخا على هذا المبدأ بل إيجاد نوع من التوازن والمنطقي لمبدأ المشروعية .
مدلول النظرية : أن تشريع القوانيين يتم من أجل تطبيقها في الظروف العادية أما إذا واجهت الدولة ظروفا استثنائية كالحروب والأزمات يقضي أتساع سلطات الإدارة وتحريرها من الخضوع للواعد العادية لمواجهة تلك الظروف ، فأما احترام المشروعية والالتزام بالقواعد المطبقة (العادية) ويترتب على ذلك تعريض مصالحها للخطر لعجزها عن حماية تلك المصالح أو تحدي ما يواجهها من أخطار بما يقتضية ذلك من التحرر من مبدأ المشروعية العادي وطرح بعض قواعده جانبا لمواجهة تلك الظروف لذا يتوجب على الإدارة أن تتخذ مشروعية أستثنائية محل المشروعية العادية ، لذا أن مجلس الدولة الفرنسي منح الإدارة
7
حق التحرر من بعض الشكليات والإجراءات الواجب أتباعها وأعتبارها مشروعة وصحيحة في الظروف الأستثنائية ، كذلك أقر المجلس مشروعية بعض القرارات الإدارية في ميدان الضبط الإداري المقيدة للحريات الفردية ، القرارات التي تضمنت فرض رسوم إجبارية تفوق في قدرها الحدود المقررة قانونا لمواجهة الإحتياجات المالية غير العادية ، كذلك ، قد يحاول المشرّع أن يواجه الظروف الأستثنائية بحلول تشريعية كقانون التعبئة العامة ، قانون الدفاع المدني ، قانون الطواريء لتتيح للسلطة التنفيذية سلطات أستثنائية واسعة لا تملكها في الظروف العادية ويكون من شأنها فرض قيود على ممارسة الحقوق والحريات للأفراد، إلاّ أن المشرّع لا يستطيع أن يتنبا بجميع الظروف مما دفع القضاء لتلافي نقص أو عجز التشريع لإقامة نظرية الظروف الأستثنائية ، بل لم يشترط لتحقيق الظرف الأستثنائي وجود ازمة عامة بل أكتفى بوجود ظرف غير عادي من شأنه أن يهدد الأمن العام أو مرفق عام في حالة تطبيق قواعد المشروعية العادية بل جعل كل نشاط الإدارة من حفظ للنظام وإدارة المرافق العامة أو اعاقة السير الطبيعي للمرافق العامة بالظروف الأستثنائية عملا مقبولا .
شروط النظرية :
آ- وجوب ظرف أستثنائي : وهو وجود حالة واقعية تشكل خطرا يتهدد قيام الإدارة بوظائفها سواء تمثل ذلك في إدارة المرافق العامة أو المحافظة على النظام العام في الدولة والذي يقتضي الخروج على قواعد المشروعية العادية ولا يقتصر ذلك على تحقق حالة الحرب بل يمتد إلى أزمة كالتهديد العام للسلطات ، أضراب عام ، توقف مرفق عام .
ب- صعوبة مواجهة الظرف بالوسائل العادية : وهو ما يتمثل بوجود صعوبة شديدة للقيام بالتصرف طبقا لقواعد المشروعية العادية ، حيث يكتفي القضاء الإداري بمجرد تحقق الخطر المحتمل الوقوع على نحو وشيك دون تحقق حالات القوة القاهرة ، فعدم أمكانية التصرف تندرج بين حد أدنى وحد أقصى ، فالأدنى يتمثل في الصعوبة البالغة في التصرف وفق قواعد المشروعية العادية ، والأقصى ، يكون في أستحالة التصرف وفقا لهذهِ القواعد .
ج- تناسب الإجراء المتخذ مع الظرف الأستثنائي : يجب أن تراعي الإدارة الحرص والحذر وتختار أنسب الوسائل وأقلها ضررا بالأفراد للوصول للهدف المطلوب .
د- أنتهاء سلطة الإدارة الأستثنائية بأنتهاء الظرف الأستثنائي : إذا أنتهى الظرف تعين على الإدارة أتباع قواعد المشروعية العادية ، فالسلطة الأستثنائية للإدارة تدور وجودا وعدما مع الظرف الأستثنائي مصدر الخطر .
8
رقابة القضاء الإداري على أعمال الإدارة في الظروف الأستثنائية: أن فكرة الظروف الأستثنائية تؤدي إلى توسع سلطات الإدارة على نحو يجعل تصرفاتها غير مشروعة في ظل الظروف العادية مشروعة وقانونية في ظل الظروف الأستثنائية أي إحلال لمشروعية أستثنائية محل مشروعية عادية ، أن فكرة الرقابة الإدارية تنصب أولا على عنصر السبب أب التحقق من وجود الظرف الأستثنائي وتنصب الرقابة على التحقق من مبدأ التناسب بين الإجراء المتخذ والظرف الأستثنائي ، وتبعا لقضاء مجلس الدولة الفرنسي فأن القاضي يراقب عنصر الملائمة في تصرف الإدارة ومدى تناسبه من حيث الشدة وع الظروف الأستثنائية وبعكسه يلغى القرار الصادر من الإدارة ، كما تنصب رقابة القضاء الإداري على عنصر الغاية في القرارات الصادرة في الظروف الأستثنائية أي تستهدف تحقيق مصلحة عامة وليس شخصية أي أنها تخضع لمبدأ تخصيص الهدف بقصد مواجهة الخطر القائم .
ثالثا : أعمال السيادة : بقصد بها ، طائفة من أعمال السلطة التنفيذية التي لا تخضع لرقابة القضاء سواء كان القضاء الإداري أو العادي ، فهي لا تكون محلا لطعن بالإلغاء أو التعويض ولا حتى وقف التنفيذ ، أن نظرية أعمال السيادة تمثل خروجا صريحا على مبدأ المشروعية.
مصدر نظرية أعمال السيادة : جاءت تلك النظرية وهي من خلق مجلس الدولة الفرنسي بأعتبارها نظرية قضائية وبعد سقوط نابليون ، حيث بدأ المجلس بنهج سياسة تهدف إلى عدم الأصطدام بنظام الخكم للحفاظ على بقاءهِ وتفادي إلغائهِ إذا ما حاول لبوقوف ضد تصرفاته من خلال رقابة مشروعية الأعمال ، لذا فأنهُ أبتدع فكرة أعمال السيدة والتي تكون بمنأى عن الرقابة القضائية أي عن طعن بالإلغاء أو التعويض ومن سماتها أنها تترك للسلطة التنفيذية سلطات تقديرية أوسع لحماية المصالح العليا للدولة ، وهذا مايميزها عن الأعمال العادية .
أن معايير التمييز ، هي ثلاث يكمن من خلالها تحديد مطاق أعمال السيادة وتميزها عن أعمال الإدارة :
أولا : معيار الباعث الساسي : ويتمثل وكما أعتمد الفقه والقضاء الفرنسي بتحديد أعمال السيادة ، هو ؛ إذا كان الباعث سياسيا ، أما إذا كان غير سياسيا فيعتبر إداريا يخضع لرقابة القضاء وقابلا للطعن والإلغاء والتعويض ، ومفهوم الباعث السياسي ؛ هو كل عمل يقصد به حماية الجماعة في ذاتها ممثلة في شخص الحكومة ضد أعداءها في الداخل والخارج ، ولقد وجه الفقه الفرنسي النقد لهذا المعيار مما أدى إلى هجره وأصبح الأحتجاج به فيما بعد سببا للإلغاء أستنادا إلى عيب إنحراف السلطة ، فهو يعد معيارا مرنا غير محدد ويمكن تمييزه عن أعما الإداره ، ومن جهة أخرى أنهُ معيار بالغ الخطورة إذ أنه يهدد حقوق الأفراد وحرياتهم بسبب عدم تحديده وتحت حجة الباعث السياسي .
9
معيار طبيعة العمل الذاتية : أن السلطة التنفيذية تقوم بوظيفتين × حكومية وإدارية ، الأولى عندما تمارس وظيفتها الحكومية وتعتبر أعمال سيدة ، أما إذا مارست وظيفتها الإدارية فهي أعمال إدارة ، أي أداة حكم و إدارة ، أما طبيعة الأعمال الحكومية هي التي تتعلق بالأمور الأساسية والمسائل السياسية المؤثرة في مستقبل الدولة كأعلان الحرب والأنضمام إلى حلف ، أما الوظيفة الإدارية هي الأعمال الدارجة أو العادية وتادية الشؤون اليومية من أجل أشباع الحاجات اليومية ، أي أن الوظيفة الحكومية تتعلق برعاية الدستور والمحافظة على الأمن الداخلي والخارجي ، والوظيفة الإدارية فتهتم بالتطبيق اليومي للقوانيين وتنظيم علاقة الأفراد بالإدارة وعلاقة إدارات مختلفة ببعضها البعض .
وينتقد هذا المعيار لأنه يحمل قدرا كبيرا من الغموض والإبهام إذ يتعذر وضع حد فاصل بين الأعمال الحكومية والأعمال الإدارية .
معيار القائمة القضائية : وهي عبارة عن تجميع لأحكام القضاء الخاصة بأعمال السيادة وتصنيفها في مجموعات محددة على سبيل الحصر ، ولكن ، هذا التحديد يصطدم بالتجديد في أحكام القضاء الإداري إذ أنها خاضعة للتطور المسنمر ، وتتمثل ، في :
* المجموعة الأولى : الأعمال المنظمة لعلاقة الحكومة بالبرلمان .
* المجموعة الثانية : الأعمال التي تتصل بالشؤون الخارجية أي علاقة الحكومة بالدوا.
* المجموعة الثالثة : الأعممال والعمليات المتعلقة بالحرب .
* المجموعة الرابعة : الأعمال الخاصة بسلامة الدولة و أمنها الداخلي .
موقف المشرّع العراقي من أعمال السيادة : بالرغم من أن نظرية أعمال السيادة جاءت وليدة جهود القضاء الإداري في فرنسا ، إلاذ أن مصدرها في العراق هو التشريع وليس القضاء ، لذا نص قانون السلطة القضائية رقم 160 لسنة 1979 المادة العشرة منهُ على منع القضاء من النظر في أعمال السيادة ، وكذلك أشارت القرة (د) من المادة السابعة من قانون مجلس شورى الدولة المعدل المرقم 106 لسنة 1989 على أن لا تختص محكمة القضاء الإداري ، فيما يلي :
1- أعمال السيدة وتعتبر أعمال المراسيم والقرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية.
2- القرارات الصادرة بناءا على توجيهات صادرة عن رئيس الجمهورية أستنادا إلى صلاحيات الدستورية .

10
تقدير نظرية أعمال السيادة : تعتبر هذهِ النظرية سلاحا مهما يمكن الخروج على أحكام القانون لذلك أعتبرها بعض الفقه نقطة سوداء في جبين المشروعية أو ثغرة في صرحها ، لذلك عمل مجلس الدولة على حصرها في أضيق نطاق ، لذا نجدهُ بعد هجره لمعيار الباعث السياسي عاد ليعتبر الأعمال التنفيذية الخاصة بتطبيق المعاهدات الدولية من قبيل الأعمال الإدارية التي أخضعها لرقابة الإلغاء بعد أن كان يعتبرها من أعمال السيادة بل أدخل الأحكام العرفية تحت رقابته وإن كانت تعتبر جزء من أعمال السيادة ، لكن لم يتم الأمتناع عنها نهائيا وهذا يعني أن وجودها لا مناص منهُ لحماية بعض الأوضاع التي تتصل بنظام الحكم والحفاظ على بعض المصالح الجوهرية .













11

http://lawsadk.forumarabia.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى