الحقوقي

خاص بالمواد الدراسية لكلية القانون / جامعة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

محاضرات القانون الإداري لغاية محاضرة يوم 5/1/2011

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

البغدادي


المدير
القانون الإداري
المرحلة الثانية / قانون / المحاضرة الأولى / د. بشار 20/ 10 / 2010
مقدمة :
أن القانون الإداري ومن خلال التسمية يرتبط أرتباطا مباشرا بالإدارة العامة وهذا القانون يعتبر جزءا رئيسيا من القسم العام للقانون ، هذا القسم العام لابد أن تكون الدولة أوأحد مؤسساتها طرفا في العلاقة كي تخضع للقسم العام والدولة تكون في تلك الحالة صاحبة السيادة والسلطة لا بوصفها شخصا عاديا ، أذا كانت بوصفها شخصا عاديا فتكون العلاقة خاضعة للقسم الخاص من القانون ، لكن الفقهاء في القانون اختلفوا في تحديد معنى الإدارة العامة وآرائهم صبت في تعريفين :
1- التعريف العضوي أو الشكلي :وينظر إلى الإدارة بوصفها مجموعة من الدوائر والمؤسسات أو الهيئات المملوكة للدولة والتي تقوم بتنفيذ القوانيين من أجل تحقيق هدف واحد وهو تحقيق المصلحة العامة .
2- التعريف الوظيفي : وبموجبة فأن الإدارة هي الوظيفة أو النشاط أو العمل الذي تقوم به المؤسسات والدوائر المملوكة للدولة في تنفيذ القوانيين بهدف تحقيق المصلحة العامة .
لكن ، الرأي الأصح هو الذي يقوم بالجمع بين التعريفين، فالإدارة العامة هي مجموع النشاطات والوظائف والهيئات والدوائر المملوكة للدولة لتنفيذ القوانيين في سبيل المصلحة العامة .
وفق نوع العمل وفقا للمعيار العضوي والشكلي وفق المعيار الوظيفي
1- وزارة الرياضة والشباب يكمن مفهوم الإدارة العامة للوزارة يكمن في النشاط الرياضي
ودوائرها ومؤسساتها
2- وزارة الدفاع قطاع الدفاع عن الدولة بوزارة الدفاع النشاط الدفاعي
وتشكيلاتها
لكن مايتفق عليه فقهاء القانون الإداري أن الإدارة العامة مهمتها الرئيسية هي تنفيذ القوانيين إي تكون السلطة التنفيذية ( الحكومة) ويصبح القانون الإداري هو قانون السلطة التنفيذية.


1
القانون الإداري
المحاضرة الثانية 27/10/2010
س: كيفية التمييز بين أعمال السلطة التنفيذية وأعمال كلاً من السلطتين التشريعية والقضائية أو كيف نميز بين أعمال السلطة التنفيذية وكلاً من التشريعية والتنفيذية؟
ج / هناك نظريات قيلت بخصوص الإجابة على التساؤل ، النظرية أو المعيار الأول :
المعيار الشكلي : ومضمون هذا المعيار أنهُ ينظر إلى جهة أومصدر العمل فإذا كان مصدر العمل هو السلطة التنفيذية فيكون العمل عندئذ تنفيذيا وإذا مصدر العمل هي السلطة التشريعية ( البرلمان) يكون العمل تشريعيا وإذا كان مصدر العمل جهة قضائية يكون العمل قضائيا ، أن هذا المعيار يتصف بالسهولة والوضوح إلا أنهُ تعرض لانتقادات كثيرة أهمها؛أن العمل التنفيذي لاتختص به السلطة التنفيذية فقط بل يمكن أن تمارسهُ السلطتان التشريعية والقضائية كذلك العمل لاتختص به السلطة التشريعية فقط بل يجوز أن تمارسهُ السلطة التنفيذية ويمكن أيضاً للسلطة التنفيذية حتى عملاً فضائيا من الناحية الموضوعية بحيث أصبح من المتعذر القول بوجود فصل مطلق بين السلطات ، وهذا ما ذهبَ إليه مونتي سبيكيو ، بحيث أصبح مبدأ الفصل بين السلطات ( مبدأ التعاون بين السلطات) بحيث أصبح من الممكن أن تمارس السلطات وظائف تختص بسلطات أخرى ، فيمكن للسلطة التنفيذية أن تمارس عملاً تشريعيا من الناحية الموضوعية ويسمى في العراق( تعليمات) أو ألأنظمة كما يسمى في مصر أو لوائح كما تسمى في فرنسا فهي من الناحية الموضوعية تعتبر تشريعاً يصدرهُ (الوزير المختص ) لتسهيل تنفيذ القانون كما أن للسلطة التنفيذية إصدار تعليمات حتى في حالة عدم وجود قانون وتسمى عندئذ ( اللوائح المستقلة أو التعليمات المستقلة ) كما يجوز للسلطة التشريعية أن تمارس عملاً تنفيذيا مثل إصدار أوامر أدارية للتعيين ويجوز للسلطة التنفيذية أن تمارس عملا قضائيا مثل أنشاء وتشكيل لجان اللجان التحقيقية أو المجالس التحقيقية .

2
القانون الإداري
المرحلة الثانية / قانون / المحاضرة الثالثة 2/11/2010
المعيار الموضوعي :حيثما تكون الوظيفة يكون القانون الإداري ، وفحوى هذا المعيار إلى نوع العمل وليس إلى الجهة التي قامت بالعمل فيعتبر العمل تشريعيا إذا كان موضوعه تشريع قواعد عامة ومجرده وملزمة ويعتبر العمل تنفيذيا إذا كان موضوعه تنفيذ قوانيين أو تعليمات ويكون العمل قضائيا إذا يحتوي على حكم لفض نزاع أو رفع خصومه بين طرفين فبالتالي يخضع العمل التنفيذي للقانون الإداري فقط .
موقف المشرّع العراقي ؛ أن القانون العراقي أعتمد وبصورة أساسية رئيسية على المعيار الشكلي أو العضوي بالدرجة الأساس ، لكن ذلك لم يمنعهُ من الأخذ أحيانا بالمعيار الموضوعي أي أنهُ تمسك بالمعيار الشكلي أصلاً على أن يسندهُ المعيار الموضوعي وذلك من خلال قرارات عديدة تبناها القضاء الإداري في العراق ممثلا في ( مجلس شورى الدولة).
مصادر القانون الإداري :
القانون الإداري شأنه شأن بقية القوانيين لهُ مصادر متعددة أهما ؛ ( التشريع ، العرف ، القضاء ، الفقه).
1- التشريع : أن للتشريع معنيين ، الأول ؛ معنى عام ويقصد به المصادر المكتوبة للقانون والتي تختلف عن غيرها من المصادر غير المكتوب كالأعراف أما المعنى الثاني ؛ فيقصد به القانون بوصفه حلاً يعالج مسألة ما من جميع جوانبه فنقول مثلا: التشريع الجنائي نقصد به قانون العقوبات 111 لسنة 1969 المعدل ، أما بالنسبة للقانون الإداري فيمثل القانون فيه جزء كبير ومهم قد يكون الجزء الغالب عن غيره من المصادر بسبب أن القانون الإداري والعمل التنفيذي واسع إلى درجة لايمكن حصره في قانون أو تشريع موحد كما موجود في القانون المدني أو القانون الجنائي لذا فأن من المتفق عليه اليوم ، أنهُ لايوجد قانون واحد أو تشريع موحد يلّمْ ويجمع جميع نصوص القانون الإداري ، والسبب الأخر لعدم وجود مدونة واحدة للقانون الإداري هو السرعة في التطور والحداثة التي تصيب العمل التنفيذي والإداري إلى حد أنهُ يجعل من المتعذر على أي قانون أن يواكب هذهِ التطورات الحاصلة في الحياة اليومية ، كما أن هناك سبب ثالث يتعلق بتنوع الوظيفة الإدارية أو التنفيذية فالإدارة التي تمارس عمل رياضي تختلف عن التي تمارس عمل ثقافي بل أن داخل هذهِ الإدارات نفسها يختلف عمل أجزائها وكل جزء فيها يمارس عملاً يختلف عن عمل الجزء الأخر وهذا ما جعل من المتعذر أن نلم جمع شتات القانون الإداري في قانون واحد .
أن أهم مايترتب على ذلك من نتائج (عدم التدوين ، عدم وجود قانون موحد) للقانون الإداري ساهم كثيراً باتجاه التطور الحاصل بالقانون الإداري بصورة تواكب التطور الحاصل في الحياة اليومية لذا قيل؛ أن القانون الإداري هو أكثر القوانيين قدرةً على مواكبة التطورات اليومية
3

للإنسان ، أما بالنسبة لمصادر القانون الإداري وبالرغم ما قيل بشأن عدم وجود مدونة واحدة تجمع مواد القانون الإداري إلا أن هذا لايمنع من وجود قوانيين تعالج جزء أو وجه من الوظيفة الإدارية والتنفيذية ، مثل ؛ فانون الخدمة المدنية 24 لسنة 1960 وقانون الملاك 25 لسنة 1960 وقانون أنضباط موظفي الدولة 140 لسنة 1991 .
أن المصادر المكتوبة للقانون الإداري موجودة في تشريعات كثيرة لمعالجة الوظيفة التنفيذية وذلك أخذاً بالمعيار الشكلي للقانون ، فالدستور يحتوي على مواد ونصوص نعالج في جزء منها الوظيفة الإدارية فمثلا النص المحتوي على أن للأموال العامة حرمة مقدسة ويقع واجب حمايتها على جميع الأفراد ومؤسسات الدولة هو بالتأكيد نص يعالج أحد موضوعات القانون الإداري ، وتوجد أيضاً نصوص في قوانيين عادية تعالج الوظيفة التنفيذية مثل قانون الخدمة المدنية الأنف الذكر وتوجد أيضاً تعليمات أو لوائح أو أنظمة تعالج الوظيفة الإدارية أو التنفيذية كالتعليمات المتعلقة بقانون الرواتب 22 لسنة 2008 .

4
القانون الإداري
المحاضرة الرابعة 10/11/2010 / المرحلة الثانية / قانون
تابع مصدر التشريع : مع الأخذ بنظر الاعتبار أن التعليمات والأنظمة واللوائح تنقسم إلى قسمين ، هي :
القسم الأول :
الأنظمة واللوائح التنظيمية : وهذهِ اللوائح تصدر بمناسبة قانون أو تشريع عادي لجزء لايتجزأ من هذا القانون وترتبط به وجودا وعدماً وبالتالي فأن وجودها مرتبط بوجود القانون
فإذا ألغي القانون الأصلي فأن هذهِ التعليمات المرتبطة به يتم إلغاءها تباعا لذلك حتى دون الحاجة إلى ينص يشير إلى ذلك ، وهذهِ التعليمات غالبا ما تحتوي على قواعد عامة ومجردة وملزمة لذا فأنها من الناحية الموضوعية تعتبر قانون أو تشريع لكن من الناحية الشكلية أوالرسمية أقل شأنا من القانون وبالتالي إذا احتوت هذهِ التعليمات في أي من نصوصها على مخالفة لمواد القانون الأصلي فأن هذهِ المخالفة تكون جديرة بالإلغاء ومثال هذهِ التعليمات ماتنص علية القوانيين عادة في نهايتها بالقول ( يصدر الوزير المختص التعليمات لتسهيل تنفيذ هذا القانون ) وأن الغرض من هذهِ التعليمات هو لإيضاح مبهم في القانون أو تخصيص عموم أو تقييد مطلق أو بيان مجهول .
القسم الثاني :
اللوائح والتعليمات المستقلة :إذا كانت اللوائح التنظيمية بمناسبة قانون فأن هذهِ اللوائح أو التعليمات وكما يشير إليها أسمها ( المستقلة) لاتحتاج إلى قانون لكي تصدر بمناسبة وإنما هذهِ التعليمات تصدر كجزء من ( التفويض التشريعي الممنوح للسلطة التنفيذية) في قدرتها على إصدار التشريعات وخاصة في الظروف الطارئة أو التي تحتاج إلى تدخل حكومي دون اللجوء للبرلمان أو إصدار قانون ، مثال ذلك ؛ ما أصدرتهُ دائرة الكمارك في عام 2002 من حظر دخول لحوم الأبقار من أوربا والأمريكيتين بسبب جنون البقر أو ما أصدرتهُ وزارة الصحة من منع دخول الحليب المجفف عام 2009 والذي مصدره الصين بسبب احتوائه على مواد سامة . أن استقلالية هذهِ اللوائح لايعني أنها تخرج من أطار مراقبة السلطة التشريعية عليها إذ يجوز للسلطة التشريعية أن تقوم بمناقشة هذهِ التعليمات واستدعاء المسؤول عنها لأنها لاتمتلك سلطة أعلى ( إصدار القوانيين) ومن يمتلك السلطة الأعلى والسلطة الأدنى .
5

العرّف :وهو ما تعارفت وتواتر العمل علية بصورة معتادة بحيث ينشأ اعتقاد جازم بضرورة تطبيق هذا الاعتياد والإ كان هناك جزاء من جراء عد التطبيق وبالتالي فأن للعرف في القانون الإداري ركنين وكالأتي :
آ - الركن المادي: وهو الاعتياد وبصورة متكررة على إجراء أو عمل إداري ما سواءا كان هذا الأجراء من قبل الإدارة أو من قبل الأفراد المتعاملين معها .
ب- الركن المعنوي :وهو نشوء اعتقاد أو ضرورة نفسية في وجوب اعتماد إجراء ما ووجود إحساس بعقوبة أو جزاء إذا ما تم مخالفة هذا الإجراء بحيث ينشأ هذا الاعتقاد أو الإحساس لدى الإدارة ولدى الأفراد المتعاملين معها ، أن العرف في القانون الإداري قد أحتل أهمية كبيرة في نقاشات وآراء علماء وفقهاء القانون الإداري بحيث أن هنالك شبه إجماع بأن العرف في القانون الإداري يحتل أهمية تقل عن أهميته في القوانيين الأخرى أي أن لهُ مساحة صغيرة في القانون الإداري والسبب في هذهِ الآراء أن القانون يحتوي على كم هائل جدا من المصادر والنصوص التشريعية المكتوبة بحيث أن التشريع أحتل وجوداً كبيرا ً في مصادر القانون الإداري ولم يترك لغيره من المصادر إلا النزر اليسير إلا أننا نخالف هذا الرأي ونرى بأن العرف الإداري يحتل مساحة لاتقل أهمية عن مساحة التشريع والسبب في ذلك أن المشرّع الإداري ومهما أُوني من حنكة وخبرة في وضع القوانيين وكتابة التشريعات فأنه عاجز عن استشراف كل حالات المستقبل والسبب الأخر أنها حتى في القوانيين الأخرى فأنهُ من المتعذر أن ينشأ نص مكتوب من دون أن ينشأ إلى جانبه عرّف مطبق لذا فأن القانون الإداري يحتوي على كم هائل من الأعرّاف إلى جانب النصوص المكتوبة ولعل أبرز الأمثلة على ذلك :
المثال الأول ؛ للأفراد المتعاملين مع الإدارة .

السيد مدير التسجيل العقاري في ............... المحترم
م/ سند عقاري
أرجوا التفضل بتزويدي بنسخة من السند العقاري للقطعة .............
مع الشكر والتقدير

أسم مقدم الطلب
التاريخ


6

المثال الثاني ؛ الأعرّاف الإدارية التي تلزم جهة الإدارة( مثال العرض الإداري الملزم للإدارة )
مايكون في دوائر الدولة من تهميشات الأوامر من قبل الموظفين باستخدام الألوان ، فمثلا نشأ اعتياد على أن المدير العام يكتب باللون الأخضر والوزير يكتب باللون الأحمر وبقية الموظفين باللونيين الأزرق والأسود.
7
القانون الإداري
المحاضرة الخامسة 23/ 11/ 2010
((مصادر القانون الإداري (الفقه والقضاء) قراءة في الكتاب المقرر ،وكذلك
علاقة القانون الإداري بالقوانيين الأخرى ، ص22 في الكتاب المقرر))
الفصل الثاني
التنظيم الإداري :
أن الإدارة وهي تقوم بممارسة الوظيفة الإدارية فأنها تمارسها بطريقتين :
الأولى(الطريقة المركزية )؛ :تقوم الإدارة بموجبها بحصر وتضييق الصلاحيات والوظائف بيد شخص واحد أو هيئة واحدة ، الحكام والملوك في العصور القديمة يقومون في حصر إصدار القرارات وممارسة الصلاحيات بأنفسهم فقط ، حيث كان الملك يعتبر الآمر الناهي لامعقب لحكمه يهب لمن يشاء وما يشاء ويمنعه عمن يشاء بغير حساب وبالتالي كانت عملية إصدار القرارات تنحصر به فقط فكانت المركزية تبعا لذلك أسبق بالوجود من الا مركزية الإدارية فسمي هذا النوع من أو المرحلة ( المركزية المتشددة) ولكن في فترات لاحقة وبعد زيادة عدد السكان وتطور المجتمعات أصبح من المستحيل على شخص واحد أن يقوم بتدبير أمور الدولة الإدارية بمفرده ، الأمر الذي دفع الحكام إلى أن يتنازلوا عن بعض الاختصاصات لصالح أشخاص آخرين كالوزراء أو عمال الملك في الأقاليم فكانوا يمارسون اختصاصات إدارية أعطاها إياهم الملك ولكن يمارسونها باسم ولحساب ولمصلحة الملك أو (المركز) وبالتالي لم تكن لديهم بموجب القانون أي شخصية قانونية ولم يكن يعترف القانون بوجودهم بل كانوا مجرد ناقلين لإرادة الملك وكل ذلك جرى بضغط الحاجة إلى التنازل عن الاختصاصات بعد أن أصبح المتعذر على الملك أن يمارسها لوحده وزيادة عدد السكان وتطور المجتمع ، فظهرت في هذهِ المرحلة مركزية جديدة ( المركزية المخففة) ، أن تطور المجتمع أكثر فأكثر وزيادة مساحة الدول ونتيجة لسبب جوهري آخر الذي هو سبب سياسي يتمثل بظهور الثورة الفرنسية عام 1791 وظهور الأفكار المنادية بالديمقراطية وضرورة مشاركة الشعب في تسيير وأداره الدولة ومنها الوظيفة التنفيذية فأخذت الحكومات تتنازل شيئا فشيئا عن الصلاحيات حتى وصلت إلى حد أخر ( ألامركزية الإدارية ) .
الثانية ( ألا مركزية الإدارية) : والذي تقوم الإدارة بموجبها بتوزيع الصلاحيات والوظائف على أشخاص متعددين أو هيئات متعددة ، فقد تكونت بفعل الضغوط الجماهيرية وتأثير الأفكار الديمقراطية التي ظهرت بظهور الثورة الفرنسية ، ازدادت المطالبة بضرورة أن يكون للشعب دور في ممارسة الوظيفة الإدارية فأخذت الدول تصدر وتشرّع قوانيين تقوم بتوزيع الصلاحيات والاختصاصات وعلى طريقتين:
8
س: كيف نميز بين المركزية المخففة وألامركزية؟
الطريقة الأولى : توزيع جغرافي مكاني من خلال تقسيم مناطقي وتعطى بموجبة لكل منطقة أو حيز مكاني محدد صلاحيات معينة ،مثل ؛ المحافظات .
الطريقة الثانية : توزيع نوعي أو تخصصي ويكون توزيع الاختصاصات والصلاحيات بصوره نوعية أو متخصصة ، مثل؛ الوزارات ، والاختلاف الرئيسي الذي حدث بموجب الا مركزية الإدارية كتطور جديد هو اعتبار الأشخاص والهيئات الذين تم توزيع الصلاحيات والاختصاصات لهم هم أشخاص مستقلين عن المركز أو الملك بموجب القانون أي بعبارة أخرى ؛ أن هؤلاء الأشخاص في إلا مركزية الإدارية يمتلكون شخصية قانونية مستقلة تمارس عملها وفقا للقانون وباسمها ولحساب من أنشئت لأجله ولا يستطيع المركز أن يعارض ذلك لأنهٌ مخالف للقانون .
أن الإدارة سواءا مارست الوظيفة الإدارية مركزيا أو لا مركزيا فأنها لابد أن تكون محتاجة إلى شخص لكي يمارس هذهِ الوظيفة وفي أطار القانون العام عموما والقانون الإداري على وجه الخصوص ، في أغلب الأحوال يكون هذا الشخص شخصاً معنويا عاماً ، فما هو هذا الشخص المعنوي العام وكيف يتم الاعتراف به وماهي النتائج المترتبة على الاعتراف ؟
يتم الاعتراف بطريقتين:
الطريقة الأولى ؛ (الاعتراف بقانون):في هذهِ الحالة تقوم الدولة أو المشرّع بتشريع قانون محدد بإنشاء شخص معنوي عام وهذا القانون يختص بهذا الشخص فقط ولا يسري على غيره من الأشخاص ويٌحّدد في هذا القانون ،كيفية التأسيس وتشكيلات الشخص وماهية الصلاحيات الممنوحة لهُ وصلاحيات كل جزء من أجزاءه وعلاقته بالمؤسسات الأخرى ،فيمارس هذا الشخص المعنوي العام عمله وفقا لهذا القانون الخاص به ومثال ذلك ؛ قانون وزارة الداخلية 183لسنة 1980 .
الطريقة الثانية؛(اعتراف بموجب قانون) : في هذهِ الحالة لايتم تشريع قانون خاص بالشخص المعنوي ، أنما يتم تشريع قانون يضع شروط عامة وأحوال محددة في حالة حيازتها وجمعها من قبل مجموعات الأفراد والأموال عندئذ يتم منح الشخصية المعنوية العامة الاعتراف القانوني ويسري القانون على شخص معنوي يجمع هذهِ الشروط ولا يسري فقط كما في الطريقة الأولى على هذا الشخص دون غيره ، مثال ذلك ؛شروط التأسيس الواردة بقانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 وكذلك شروط التأسيس الواردة في قانون الشركات العامة 22 لسنة 1997.

9
القانون الإداري /المحاضرة السابعة 30/11/2010
الشخصية المعنوية (الأشخاص المعنوية) :
تعرّف الأشخاص المعنوية بأنها تجمع للأموال أوللأشخاص أوكلاهما لممارسة عمل وفقاً للقانون بهدف تحقيق هدف أو غرض مشروع وفكرة الأشخاص المعنوية فكرة حديثة في عالم القانون حيث أن القانون إلى القرن السادس عشر لم يكن يعترف بالوجود لغير الأفراد الطبيعيين ، لكن وتحت الحاجة الملحة أخذ القانون يعترف بوجود تلك الأشخاص ويعطيها حقوقاً وواجبات برغم الاعتراضات التي قيلت في وقتها ، لعل أهم تطور دفع باتجاه الاعتراف بالشخصية المعنوية هو ظهور الدولة الحديثة كنظام مؤسساتي والذي يعّتبر الدولة أكبر شخص معنوي . أن القسم العام من القانون يعتمد وجوده على وجود الأشخاص المعنوية العامة وبخاصة القانون الإداري الذي تكون أغلب علاقاته وأحكامه متعلقة بالأشخاص المعنوية العامة ، فعلى سبيل المثال ؛ فإن القرار الإداري يفترض صدوره من قبل شخص معنوي عام يمتلك جزء من السلطة العامة وهذا الأمر الإداري لابد أن يصدر من شخص معنوي كذلك العقد الإداري وهذا العقد يفترض في وجوده أن يكون أحد طرفيه شخصا معنويا عاما وهكذا أصبح وجود الشخص المعنوي في القانون أمر مفروغ منهُ وغير معترّض عليه ، أن الشخص المعنوي يتكون من مجموعة من العناصر ، هي :
1- أن يكون لهُ هدف أو غرض مشروع ،فكل شخص معنوي لابد من أن يهدف إلى هدف وهذا الهدف يجب أن يكون مشروعاً أي غير مخالف للقانون والنظام والآداب العامة .
2- أن يعترف القانون بوجوده وهذا الاعتراف يأخذ صيغتين أما أن يكون اعتراف بقانون أو بموجب قانون وحسب ماتم شرحهُ سابقاً.
بعد تأسيس الشخص المعنوي يترتب على هذا التأسيس مجموعة من الآثار ، وكمايلي:
1- تنشأ ذمة مالية مستقلة عن ذمم الأشخاص المكونين للشخص المعنوي وهذهِ الذمة المالية قد تتحسن وقد تسوء بصورة مستقلة عن ذمم المكونين .
2- أن لهُ شخصية قانونية مستقلة عن شخصية المكونين لهُ وبالتالي يستطيع ممارسة جميع الأعمال القانونية باسمه ولحسابه وليس باسم الأشخاص المكونين لهُ ولا لحساباتهم ، فهو يمتلك أهلية كاملة في حدود مارسمهُ القانون لهُ (البيع ، الشراء ، الإيجار ويستلم الهدايا ، الهبات ..الخ) باستثناء الحقوق اللصيقة بالفرد الطبيعي مثل؛ (الزواج ، الطلاق ، الإرث،التبني ،الانتخابات ) لكن مع الأخذ بنظر الاعتبار ؛ أن الشخص المعنوي يعبر عن أرادته ورغبته عن طريق ممثليه القانونيين .
3- لهُ أهلية التقاضي ، أي يكون مدعياً أو مدعى عليه .
القانون الإداري /المحاضرة الثامنة 7/12/2010
الشخصية المعنوية العامة والخاصة :
قلنا أن القسم العام من القانون لابد أن تدخل الدولة طرفا فيه للعلاقة بوصفها شخصاً ذا سيادة وتمتلك جزء من السلطة العامة وامتيازات الشخص العام ، كل ذلك في سبيل تحقيق النفع العام ومن الواضح أن الأشخاص المعنوية التابعة للدولة والتي تظهر بوصفها ذات سلطان ينطبق عليها القانون ، أما إذا كانت الأشخاص المعنوية تتبع القطاع الخاص أو تتبع الدولة لكن بوصفها شخصاً عاديا ليست ذات سيدة وسلطان فأنها تتبع القانون الخاص ، أما في العراق فقد جرى المشرّع منذ تأسيس الدولة العراقية وكذلك القضاء على اعتبار كل المؤسسات والدوائر والهيئات التابعة لها والقطاع الاشتراكي هي أشخاص معنوية عامة حتى أن قانون الانضباط النافذ( قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع الاشتراكي ) ، إما القطاع التعاوني والمختلط والخاص فأنهُ وكقاعدة عامة لاتعطي الشخصية المعنوية العامة الإ استثناءا أي في حالة إعطائها سلطة عامة لتحيق نفع عام وقد طبقت يشأنها أكثر من معيار واختلفت الإحكام بها .
أنواع الأشخاص المعنوية العامة : كان فيما سبق وقبل ظهور الدولة المدنية الحديثة نوع واحد أوصنف واحد للأشخاص المعنوية العامة وتختلط في هذا الصنف أنواع ومهمات متعددة ، أما بعد ظهور الدولة الحديثة ، أصبح هنالك نوعان للأشخاص المعنوية العامة ، هما :
1- أشخاص معنوية عامة مرفقيه أو تخصصية أو مصلحيه :
وهذا النوع من الأشخاص يمارس نوعا واحدا من الوظائف التي تؤديها الدولة وتتخصص في هذا المجال وتصبح هي المسؤولة عنهُ وزاد التوسع أيضا في أنشاء هذهِ الأشخاص ، من الأمثلة ؛ الوزارات حيث كل وزارة تتخصص بمرفق أو نشاط محدد فوزارة الداخلية تتخصص بالنشاط الأمني الداخلي ووزارة الرياضة تهتم بمرفق الرياضة والنشاطات المتعلقة بها وكذلك من الأمثلة على هذا النوع ؛ الجامعات حتى لوكانت في المحافظات والاتحادات والنقابات ومؤسسات القطاع الاشتراكي الإنتاجية .
2- أشخاص معنوية وإقليمية ومحلية :
وهذهِ الأشخاص تعطى جزء من السلطة العامة لكي تمارسهُ بالنيابة عن الدولة ، لكن في أطار مكاني محدد لا يتجاوز حدود هذا الإطار المكاني حيث تمارس السلطة العامة لا نوعيا كما في الحالة الأولى وإنما مكانيا في إقليم أو مكان محدد لاتستطيع ممارسة هذهِ السلطة خارج هذهِ الحدود ولعل أهم وأكبر هذهِ الأشخاص المعنوية هي الدولة نفسها حيث تمارس السلطة العامة ضمن حدودها وكقاعدة عامة ، وهذا يسمى (( إقليمية القوانيين )) فتعتبر الدولة أكبر الأشخاص المحلية المعنوية وكذلك المحافظات والأقضية والنواحي والبلديات والقرى والأرياف والقصبات أصافة إلى أمانة بغداد .
11
القانون الإداري /المحاضرات التاسعة والعاشرة 29/12/2010 و4و5/1/2011
الرقابة :أن من مقتضى الا مركزية الإدارية ، هو ؛
أن الأشخاص في الا مركزية الإدارية يمتلكون الشخصية المعنوية المستقلة في مواجهة المركز وهذا الأستقلال يكون أستقلال إداري ومالي ويمكن تسميتها ب ( الهيئات الإدارية) ، المحافظات أن تبقى علر رأيها وموقفها في مواجهة المركز بل تتحول في بعض الأحيان إلى خصومه بين الطرفين وهذهِ الخصومة بين المركز والمحافظات من أختصاص القضاء الإداري .
أن الا مركزية الإدارية تعني في مفهومها الأصلي ؛ توزيع الوظيفة والمهمة التنفيذية على أشخاص معينين بغية تخفيف العبء عن المركز في النشاط التنفيذي وكذلك التقليل قدر الإمكان من الروتين الإداري الذي يسببه تجميع الصلاحيات بيد شخص واحد ، وكذلك لأجل رأي شعب الأقليم أو المنطقة في كيفية تنفيذ هذا النشاط بأعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقية ، أما المقتضى الثاني ؛فإن أشخاص الا مركزية تتمتع بإستقلال مالي وإداري لكنهٌ استقلال هذا غير نهائي وغير ناجز إذ تبقى لها صلات في المركز وللمركز عليها بعض الحقوق والصلاحيات ، أهمها الرقاب’ ,هذهِ الرقابة التي تمارسها السلطة التنفيذية على المحافظات ، تسمى ( الرقابة الوصائية) .
الرقابة الوصائية :
أن الا مركزية الإدارية تعني وجود استقلال مالي وإداري للأشخاص المحلية ( المحافظات ، الأستقلال الإداري يعني ممارسة هؤلاء الأشخاص للوظيفة التنفيذية بإسمها ولحسابها وتمارسه أبتداءا من دون أخذ رأي السلطة المركزية ، فالاستقلال المالي ؛ معناه وجود ذمة مالية مستقلة للأشخاص المحلية مستقلةً عن السلطة المركزية ، إلاّ أن هذا الاستقلال للأشخاص المحلية يبقى استقلالا غير ناجز ولا نهائي حيث تبقى هنالك بعض الصلاحيات للسلطة المركزية على المحافظات وأهمها : ( الرقابة) والتي تسمى ب ( الرقابة الوصائية) وتمييزا لها عن الرقابة الرئاسية حيث تمارس الأخيرة تُمارس في أسلوب المركزية الإدارية والتي تعني ؛ حق الموظف الأعلى في القيام بالعمل التنفيذي كقاعدة عامة وتنازله عن هذا العمل لموظف أدنى كي يمارسه بإسم المدير الأعلى ولحسابه بأعتباره ممثلاً عن الشخص المعنوي العام أي آخذاً بصفته الوظيفية وليس بصفته الشخصية وبالتالي ومادام الموظف الأعلى هو صاحب الحق الأصيل في ممارسة العمل الوظيفي فأنهُ يجوز لهٌ متى ما رأى مصلحة في ذلك أن يحل محل الموظف الأدنى في اتخاذ القرار فيستطيع أن يلغي قراره ويحل محل الموظف الأدنى أو يعدل قراره باعتبار أن الموظف الأعلى صاحي الحق الأصيل في ممارسة العمل التنفيذي والموظف الأدنى يمارس العمل بالنيابة عنهُ ، كما مقتضيات الرقابة الرئاسية ؛ أن الموظف الأدنى لايملك أي أستقلالية في مواجهة الموظف الأعلى بل يعتبر جزء لايتجزء منهُ ومدمج فيه ولا يستطيع أن يماس العمل الا بتوجيه من الموظف الأعلى .
12
أن الرقابة الرئاسية تعتبر من مقتضيات المركزية الإدارية ، أما الرقابة الوصائية والتي تعتبر من مقتضيات الا مركزية الإدارية فهي سميت بهذهِ التسمية ( الوصائية) تشبيها لنظام الوصاية الموجود في القانون الخاص على القاصر وغير العاقل وهذا التشابه يكون في الأسم فقط دون المحتوى ، حيث أن المحافظات ليست ناقصة إهلية لتفرض عليها وصاية من المركز كما هو موجود في نظام الوصاية في القانون الخاص ، فهي تمتلك إهلية كاملة وقدرة على ممارسة العمل الوظيفي ولها ذمة مالية مستقلة أي تتمتع ب استقلال مالي وإداري في مواحهة المركز وكل ما هنالك ؛ أن هذهِ الرقابة تقتصر على ضمان أن تكون الأشخاص المحلية تمارس عملها وفقاً للقانون وبصورة تتلائم مع الخطة العامة الموضوعة لكل المحافظات وحتى لا يحصل تضارب في التنفيذ بين محافظة وأخرى .


10



عدل سابقا من قبل البغدادي في الأحد يناير 09, 2011 5:22 am عدل 1 مرات

http://lawsadk.forumarabia.com

2 خصائص القانون الإداري // للفائدة في الأربعاء ديسمبر 22, 2010 2:12 am

البغدادي


المدير
خصائص القانون الإداري
يتميز القانون الإداري ببعض الخصائص منها أنه قانون سريع التطور ، وقانون غير مقنن , وأنه من صنع القضاء .
أولاً : قانون سريع التطور .
يستم القانون الإداري بأنه قانون يتطور بسرعة تفوق التطور الاعتيادي في القوانين الأخرى ولعل ذلك يرجع إلى طبيعة المواضيع التي يعالجها ، فقواعد القانون الخاص تتميز بالثبات والاستقرار ، وقد ثمر فترة طويلة قبل أن ينالها التعديل أو التغيير ، ويعود ذلك إلى أن العلاقات التي ينظمها القانون الخاص بفروعه المختلفة " قانون مدني ، قانون تجاري ، قانون مرافعات " تتعلق بقواعد عامة تتطلب قدراً من الاستقرار مع ترك الحرية للأفراد من تسيير الأمور الأخرى ذات الطابع المتغير في حدود القواعد العامة المنصوص عليها على عكس القانون الإداري الذي يعالج مواضيع ذات طبيعة خاصة لتعلقها بالمصلحة العامة وحسن تسيير وإدارة المرافق العامة وجانب من أحكامه غير مستمدة من نصوص تشريعية وإنما من أحكام القضاء وخاصة القضاء الإداري الذي يتميز بأنه قضاء يبتدع الحلول للمنازعات الإدارية ولا يتقيد بأحكام القانون الخاص إنما يسعى إلى خلق ما يتلائم مع ظروف كل منازعة على حده تماشياً مع سرعة تطور العمل الإداري ومقتضيات سير المرافق العامة .
ولعل من أسباب سرعة تطور القانون الإداري أنه يتأثر بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الدولة وهي عوامل متغيرة باستمرار وغير مستقرة نسبياً ، فاتساع نشاط الدولة ونزعتها التدخلية وانتشار الحروب والازمات الاقتصادية وظهور المرافق العامة الاقتصادية , وما إلى ذلك من ظواهر اقتصادية وسياسية وإدارية ، وضرورة استيعاب القانون الإداري لهذه المتغيرات ومواجهتها أدى بالضرورة إلى التطور المستمر في أحكامه .

ثانياً : قانون من صنع القضاء .
يتميز القانون الإداري أيضاً بأنه قانون قضائي نشأ عن طريق المبادئ والقواعد الإدارية التي خلقها القضاء ، وقد ساعد على ذلك عدم تقنين أغلب قواعد القانون الإداري فكان لابد للقضاء أن ينهض بهذه المهمة من خلال وضع أسسه ونظرياته .
وإذا كان التشريع ينهض في الحقيقة ببعض مواضيع القانون الإداري خاصة ما يتعلق ببعض النصوص الدستورية والتشريعية واللائحية التي تحكم جوانب مهمة من علاقات الإدارية العامة مثل قانون الخدمة المدنية ولائحة العقود الإدارية ، فأن التشريع لا زال قاصراً عن مجالات أخرى كثيرة من قبل قواعد القرار الإداري وقواعد المسؤولية الإدارية وشروط الطعن بالإلغاء , وما إلى ذلك من مجالات لازال القضاء يمثل المصدر الرسمي الرئيس لأحكامه .
وقد كشف مجلس الدولة الفرنسي عن النظريات والمبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون الإداري وأستلم عنه القضاء الإداري في مصر العديد من أحكامه ، حتى أصبح دور المشرع في كثير من الأحيان مقتصراً على تسجيل ما توصل إليه القضاء الإداري من أحكام .
ودور القضاء الإداري في هذا المجال كان متميزاً عن دور القضاء العادي ، الذي ينحصر بتطبيق القانون على المنازعة دون أن يتعداه لخلق الحلول المناسبة التي تتفق مع طبيعة منازعات القانون الإداري ، الأمر الذي أضفى على قواعد القانون الإداري الطابع العملي الذي يتماشى مع ظروف واحتياجات المرافق العامة ومقتضيات سيرها الحسن وتطورها المستمر .
ومع ذلك يتقيد القضاء في أداء مهامه وابتداعه لمبادئ وقواعد القانون الإداري يعدم مخالفة النصوص التشريعية القائمة على أساس أن القضاء أنما يعبر عن إرادة مفترضة للمشرع , أما إذا أفصح عن إرادته تلك بنصوص تشريعية فأنه يلتزم بتطبيق تلك النصوص في أحكامه .

ثالثاً : قانون غير مقنن .
يقصد بالتقنين أن يصدر المشرع مجموعة تشريعية تضم المبادئ والقواعد العامة والتفصيلية المتعلقة بفرع من فروع القانون كما هو الحال في مدونة القانون المدني أو مدونة قانون العقوبات .
ولا يخفى ما لتدوين القواعد العامة والتفصيلة لقانون ما من أهمية من حيث إضفائه الثبات والاستقرار على نصوص التشريع وسهولة الرجوع إلى أحكامه .
وقد نشأ القانون الإداري في فتره انتشرت فيها حركة التقنين في أعقاب الثورة الفرنسية وتم تدوين قواعد القانون المدني في مدونة نابليون .
إلا أن القانون الإداري لم تشمله هذه الحركة رغم رسوخ مبادئه واكتمال نظرياته ويرجع عدم تقنينه إلى سرعة تطوره وتفرع وسعة مجالاته مما يجعل من الصعوبة جمع أحكامه في مدونه واحدة خاصة وان أحكامه في الغالب ذات طبيعة قضائية ، ولا يخفى ما في أحكام القضاء الإداري من مرونة تتأثر بالواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي السائد في المجتمع .
وإذا كان عدم التقنين يعني عدم جمع إحكام القانون الإداري في مجموعة أو مدونة واحدة فإن ذلك لا ينفي وجود تقنينات جزئية لبعض موضوعات القانون الإداري ، من ذلك وجود تشريعات خاصة بالموظفين وتشريعات خاصة بنزع الملكية للمنفعة العامة وقوانين خاصة بالتنظيم الإداري أو القضاء الإداري إلى غير ذلك من مواضيع يتعذر جمعها في تقنين شامل .

المبحث الثاني
مصادر القانون الإداري
تشتمل مصادر القانون الإداري على مصادر القانون بصورة عامة ، وهي عادة أربعة مصادر " التشريع – العرف – القضاء – الفقه " .
وإذا كان التشريع والعرف يعدان المصدران الرسميان للقوانين الأخرى ، بينما يمثل القضاء والفقه المصدران التفسيريان للقواعد القانونية ، فإن القانون الإداري يمنح القضاء دوراً هاماً , بل يعده أهم مصادر القانون الإداري على الإطلاق ، ويكون مع التشريع والعرف مصدراً رسمياً للقانون الإداري , بينما يبقى الفقه مصدراً تفسيراً له .
وفيما يلي نعرض لهذه المصادر وبشيء من التفصيل .
أولاً : التشريع .
يقصد بالتشريع كمصدر للقانون الإداري مجموعة القواعد القانونية المكتوبة الصادرة من السلطة المختصة في الدولة ، وقد تكون هذه السلطة سلطة تأسيسة فيكون التشريع دستورياً، أما إذا كانت السلطة تشريعية فيكون التشريع عادياً ويطلق عليه اصطلاح القانون ، وأخيراً إذا كانت هذه السلطة تنفيذية فإننا نكون أمام ما يمكن تسميته بالتشريعات الفرعية أو اللوائح ، ويتميز التشريع عن غير من المصادر الأخرى بوضوحه وتحديده وسهولة تعديله .
1. التشريع الدستوري :-
تعد التشريعات الدستورية المصدر الأساسي والرسمي للقانون الإداري ، وتقع التشريعات الدستورية الدستورية في قمة الهرم القانوني ، وتسمو على القواعد القانوينة الأخرى جميعاً ، فهي تحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها وعلاقتها بالمواطنين ، وتتضمن التشريعات الدستورية بعض الموضوعات المتعلقة بالقانون الإداري ، كتنظيم الجهاز الإداري في الدولة ونشاطه وحقوق الأفراد وحرياتهم .
ويتوجب على الإدارة بوصفها جهاز السلطة التنفيذية أن تلتزم بالمبادئ التي جاء بها الدستور ولا يحق لها مخالفتها وإلا عدت أعمالها مخالفة لمبدأ المشروعية مما يعرضها للإلغاء والتعويض عما تسببه من أضرار .
والقواعد الدستورية يقصد بها مجموعة القواعد المكتوبة في وثيقة أو عدة وثائق دستورية فحسب فمن الممكن أن تكون تلك القواعد غير مكتوبة في ظل دستور عرفي يتمتع بسمو القواعد الدستورية المكتوبة ذاتها .
كذلك تتمتع إعلانات الحقوق ما تضمنته هذه الإعلانات في حقوق وحريات الأفراد بقوة النصوص الدستورية فلا يجوز مخالفتها .

2. التشريع العادي .
يأتي التشريع العادي أو القانون بالمرتبة الثانية بعد الدستور ، من حيث التدرج التشريعي باعتباره صادراً من الهيئة التشريعية المعبرة عن الإرادة العامة وهي صاحبة الاختصاص في ذلك .
والإدارة بوصفها السلطة التنفيذية تخضع لأحكام القوانين فإذا خالفت حكم القانون أو صدر عمل إداري استناداً إلى قانون غير دستوري وجب إلغاء ذلك العمل .
3. التشريع الفرعي أو اللوائح .
يطلق على القواعد القانوينة التي تصدرها السلطة التنفيذية التشريع الفرعي ، وتسمى في مصر اللوائح الإدارية ، وهي قواعد عامة مجردة واجبة الاحترام تلي التشريع العادي في مرتبتها في سلم التدرج القانوني , وتخضع لرقابة القضاء الإداري على أعمال الإدارة باعتبارها قرارات إدارية يجب أن تكون متفقة مع القانون .

أ / اللوائح التنفيذية :
تصدر الوزارات بصفتها الهيئة لتنفيذية في الدوله اللوائح التنفيذية المتعلقة بتنفيذ القوانين الصادرة عن السلطه التشريعيه لتوضيح ما يكتنفها من غموض وتسهيل تطبيقها .
ب/ اللوائح التنظيمية .
تمارس الاداره أيضاً اختصاص إصدار اللوائح التنظيمية التي تتعدى تنفيذ القوانين إلى تنظيم بعض الأمور التي يتطرق إليها القانون فتقترب وظيفتها من التشريع , ومن ذلك قيامها بما يتعلق بتنظيم الجهات الإدارية ونظام العمل بها وشؤونها الإدارية والمالية , وهو من صميم عملا الوزاره بصفتها المختصة بتنظيم الجهاز الإداري في الدولة .
ج/ اللوائح الضبطية أو البوليسية .
تختص الهيئة التنفيذية بإصدار لوائح الضبط الإداري المتعلقة بالمحافظة على الأمن العام والصحة العامة والسكنية العامة من ذلك اللوائح الخاصة بمكافحة الضوضاء أو غلق المحال المضرة بالصحة العامة .
د/ اللوائح التفويضية .
تصدر الهيئة التنفيذية هذا النوع من اللوائح بتفويض من الهيئة التشريعية التي يمثلها البرلمان في العراق في موضوعات تدخل أصلاً ضمن اختصاصه ، ومن ذلك اختصاصها بإصدار اللوائح الخاصة بإنشاء وتنظيم المؤسسات والهيئات والمصالح والشركات العامة لممارسة الاختصاصات ذات الطبيعة الاستراتيجية وتحديد أهدافها واختصاصاتها .
ﻫ/ لوائح الضرورة .
تصادف الهيئة التنفيذية في بعض الأوقات ظروفاً استثنائية تجبرها على إصدار لوائح إدارية تضمن حماية النظام العام وحسن سير المرافق العامة لتعذر صدروها من الهيئة التشريعية المختصة فعلاً بإصدارها ، لغيبتها أو لحصولها في غير فترة انعقادها على أن تعرض على الهيئة التشريعية خلال مدة معينة لكي تقرها .
ثانياً : العرف :-
العرف الإداري هو مجموعة القواعد التي درجت الإدارة على إتباعها في أداء وظيفتها في مجال معين من نشاطها وتستمر فتصبح ملزمة لها ، وتعد مخالفتها مخالفة للمشروعية وتؤدي إلى أبطال تصرفاتها بالطرق المقررة قانوناً .
ويأتي العرف الإداري في مرتبة أدني من مرتبة القواعد القانونية المكتوبة مما يستلزم إلا يخالف نصاً من نصوص القانون فهو مصدر تكميلي للقانون يفسر ويكمل ما نقص منه ولكي يصبح سلوك الإدارة عرفاً إدارياً و مصدراً من مصادر القانون الإداري ، يجب أن يتوافر فيه ركنان : ركن مادي و ركن معنوي .

1. الركن المادي :
ويتمثل الركن المادي باعتياد جهة الإدارة على إتباع سلوك معين في نشاط معين وقد يكون هذا الاعتياد ايجابياً يظهر في صورة القيام بعمل ، كما يمكن أن يكون سلبياً في صورة الامتناع عن القيام بعمل ما ،على أن يكون هذا العمل أو الامتناع بشكل ثابت ومستقر ويتكرر في الحالات المماثلة بشرط أن يمضى الزمن الكافي لاستقراره ، وتقدير ما إذا كانت هذه المدة كافيه لوجود العرف من عدمه أمر مرجعه إلى القضاء .

2. الركن المعنوي :
أما الركن المعنوي فهو اعتقاد الإدارة والأفراد بإلزامية القاعدة المتبعة وضرورة احترامها وعدم مخالفتها واعتبار ذلك مخالفة قانونية تتطلب الجزاء ، وبهذا المعنى تكون القرارات الإدارية التي تصدر مخالفة للعرف الإداري غير مشروعة وعرضه للإلغاء إذا طعن في مشروعيتها أمام القضاء .
إلى جانب ذلك يجب أن يكون العرف الإداري عاماً تطبقه الإدارة بشكل منتظم ومستمر بلا انقطاع في جميع الحالات المماثلة وان يكون مشروعاً وغير مخالف لنص قانوني أو لائحي .
ومن الجدير بالذكر أن التزام الإدارة باحترام العرف لا يحرمها من أمكان تعديله أو تغييره نهائياً إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة فالإدارة تملك تنظيم القاعدة التي يحكمها العرف بيد أن قيام العرف الجديد يتطلب توفر الركنين السابقين فلا يتكون بمجرد مخالفة الإدارة للعرف المطبق .
أما إذا خالفت الإدارة العرف في حالة فردية خاصة دون أن تستهدف تعديله أو تغييره بدافع المصلحة العامة فإن قرارها أو إجراءها المخالف للعرف يكون باطلاً لمخالفته مبدأ المشروعية .
ومع ذلك فأن دور العرف كمصدر رسمي للقانون الإداري أقل أهمية من المصادر الرسمية أخرى لصعوبة الاستدلال على القاعدة العرفية من جهة , ولأن الإدارة في الغالب تلجأ إلى اللوائح كوسيلة لتنظيم نشاطها الإداري من جهة أخرى .
ثالثاً : القضاء .
الأصل في وظيفة القاضي تطبيق القوانين والفصل في المنازعات المعروضة أمامه ، وهو ملزم قانوناً بالفصل في المنازعة الداخلة في اختصاصه وإلا اعتبر منكراً للعدالة ، لذلك رسم المشرع للقاضي الأسلوب الذي يسلكه لفض المنازعة إذا لم يجد في القواعد القانونية حلاً للمنازعة .
وعلى ذلك لا يعد القضاء مصدراً رسمياً للقانون لدوره المتعلق بتطبيق النصوص التشريعية وتفسيرها وإزالة غموضها وإزالة التعارض المحتمل بينها ، ولا يتعدى القاضي هذا الأمر ليصل إلى حد خلق قواعد قانونية خارج نصوص التشريع .
إلا أن الطبيعة الخاصة لقواعد القانون الإداري من حيث عدم تقنينه وظروف نشأته وتعدد مجالات نشاطه ، أدى إلى أن يتجاوز القضاء الإداري دور القضاء العادي ليتماشى مع متطلبات الحياة الإدارية فيعمد إلى خلق مبادئ وأحكام القانون الإداري ، فيصبح القضاء مصدر رسمي للقانون الإداري بل من أهم مصادرها الرسمية ، ويتعدى دوره التشريع في كثير من الأحيان .
وتتميز أحكام القضاء الإداري بعدم خضوعها للقانون المدني ، فالقاضي الإداري إذا لم يجد في المبادئ القانونية القائمة نصاً ينطبق على النزاع المعروض عليه يتولى بنفسه إنشاء القواعد اللازمة لذلك دون أن يكون مقيداً بقواعد القانون المدني .
ومن جانب آخر أن أحكام القضاء العادي ذات حجية نسبية تقتصر على أطراف النزاع وموضوعه ولهذا تحدد قيمتها بوصفها مصدراً تفسيراً على النقيض من أحكام القضاء الإداري التي تتميز بكونها حجة على الكافة .
وفي ذلك يتبين أن للقضاء دوراً إنشائياً كبيراً في مجال القانون الإداري ومن ثم فهو يشكل مصدراً رئيسياً من مصادر المشروعية .
رابعاً : المبادئ العامة للقانون .
تعد المبادئ العامة للقانون مصدراً مهماً من مصادر القانون الإداري ويقصد بالمبادئ العامة للقانون تلك المبادئ التي لا تستند إلى نص مكتوب ، وإنما يكون مصدرها القضاء وهي تختلف عن المبادئ القانونية التي يكون مصدرها التشريع .
وقد لجأ القضاء الإداري إلى المبادئ العامة للقانون للفصل في العديد من المنازعات الإدارية لعدم تقنين قواعد القانون الإداري .
وتستمد أغلب هذه المبادئ من الطبيعة المتميزة للحياة الإدارية , كمبدأ دوام استمرار سير المرافق العامة بانتظام واطراد ، والمساواة بين المنتفعين بخدمات المرافق العامة ، ونظرية الظروف الاستثنائية , أو تستمد في فكرة العدل والمنطق والتي بمقتضاها مارس القضاء الإداري رقابته على الوجود المادي للوقائع وصحة التكييف القانوني لها وضرورة التناسب بين جسامة الذنب الإداري والعقوبة المقررة لها .
والقضاء الإداري بهذا المعنى لا يخلق المبادئ العامة للقانون إنما يقتصر دوره على كشفها والتحقيق من وجودها في الضمير القانوني للأمة ، ولذلك فمن الواجب على الإدارة والقضاء احترامها والتقيد بها باعتبارها قواعد ملزمة شأنها في ذلك شأن القواعد المكتوبة .

http://lawsadk.forumarabia.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى