الحقوقي

خاص بالمواد الدراسية لكلية القانون / جامعة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

القانون الإداري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 القانون الإداري في السبت يونيو 29, 2013 10:42 pm

البغدادي

avatar
المدير
مفهوم القانون الإداري
جرى الفقة على تقسيم القانون الى قسمين رئيسين هما 00 القانون الخاص والقانون العام 00 ولكل منهما سماته الخاصة وإحكامه المتميزة .
أساس التفرقة بين 00القانون الخاص والقانون العام 00هو أن قواعد القانون العام تنظم الدولة وهيئاتها وسلطاتها وعلاقاتها بالأفراد باعتبارها سلطة عامة كما تهدف إلى تحقيق الصالح العام .
وإذا كان القانون العام ينظم نشاط الدولة وهيئاتها فإنه يمكن التمييز بين نوعين من هذا النشاط الأول يقع خارج إقليم الدولة سواء علاقة مع دولة أخرى أو منظمة دولية وهو استقلت به في الدراسات الأكاديمية مادة القانون الدولي العام والنشاط الثاني يقع داخل إقليم الدولة سواء فيما بينها وبين الأفراد والهيئات الخاضعة لسلطانها أو بينها وبين غيرها من الهيئات العامة المتفرعة عنها ويستقل بهذا النوع من العلاقات القانون العام الداخلي .
ولذلك حتى يمكن تحديد مفهوم القانون الإداري لابد لوضع أن نوضح معنى الإدارة العامة وذلك للارتباط الوثيق بين الإدارة العامة والقانون الإداري .
معنى الإدارة العامة :-
يختلف معنى الإدارة العامة باختلاف النظر اليها00 من زاوية الشكل أو من زاوية الموضوع فمن زاوية الشكل تعني الإدارة العامة مجموعة الهيئات أو المنظمات التي تمارس النشاط الإداري في الدولة ويدخل تحت هذا المعنى السلطة المركزية والسلطات اللامركزية .
ومن زاوية الموضوع تعنى الادارة العامة مجموعة
الانشطة التى تمارسها الهيئات الادارية فى المجالات المختلفة بهدف اشباع حاجات عامة للجمهور .
والحقيقة أنه يجب النظر إلى الإدارة العامة من الزاويتين معا الشكلية والموضوعية فلابد أن تكون الهيئات أو المؤسسات تابعة للدولة وأن تمارس نشاطا يؤدي إلى إنجاز مصالح الأفراد وإشباع حاجاتهم .
وعلى هذا فإن القانون الإداري باعتباره قانون الإدارة العامة يهتم بها من الزاويتين الشكلية والموضوعية فيهتم بتنظيم الإدارة العامة والنشاط الذي تضطلع به .
ثانياً مصادر القانون الاداري
وقد جرى الفقه على تقسيم مصادر القانون الإداري إلى قسمين مختلفين ولكل قسم يحمل أكثر من مسمى القسم الأول وهو المصادر المكتوبة أو الرسمية والقسم الثاني المصادر غير المكتوبة .
- المصادر المكتوبة :-
يقصد بالمصادر المكتوبة أي المصادر المدونة والتي ينتج عنها قواعد قانونية مكتوبة ومحددة وواضحة ومعروفة المصدر لأنها تصدر من السلطات العامة المختصة 00وتتجسد المصادر المكتوبة في التشريعات المختلفة سواء كانت نصوصا دستورية أو نصوصا تشريعية أو نصوصا لائحية وسوف نوالى توضيح هذه المصادر:-
أولاً : الدستور :-
الدستور هو مجموعة القواعد التى تنظم السلطات العامة فى الدولة 00 تلتزم جميع السلطات في الدولة باحترام قواعد الدستور وعدم مخالفتها فلا يجوز للسلطة التشريعية أن تصدر قانونا يخالف الدستور وإلا كان القانون غير دستوري ولا يجوز للسلطة التنفيذية أن تخالف في أعمالها أو تصرفاتها قواعد الدستور .
مقدمات الدساتير وإعلانات الحقوق :-
ثار السؤال حول القيمة القانونية لمقدمات الدساتير وإعلانات الحقوق وهل تتساوى في قيمتها مع الدستور ومن ثم تلتزم بها السلطات العامة في الدولة أم العكس يمكن الخروج عليها وعدم التقيد بها ؟
وانقسمت الآراء إلى قسمين 00 وسنعرض بإيجاز لهذين القسمين :-
أولاً : القسم الأول :-
يرى انصار هذا القسم أن المبادئ التي تضمنتها إعلانات حقوق الإنسان ومقدمات الدساتير لها قيمة قانونية لا شك فيه ولكنه اختلف مع نفسه حول مدى هذه القيمة فتعددت الآراء في داخل هذا القسم كالآتي :-
الرأي الأول : يرى أن إعلانات حقوق الإنسان ومقدمات الدساتير لها قيمة قانونية أعلى من قيمة النصوص الدستورية لماذا ؟ لأنها تتضمن الأسس التي يجب أن تقوم عليها هذه النصوص .
الرأي الثاني : يرى أن مبادئ إعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير لها نفس قيمة القواعد الدستورية شأنها في ذلك شأن الدساتير تماما وبالتالي فإن قوتها القانونية تسمو فوق قوة التشريعات العادية لماذا لأنها نابعة هي الأخرى عن إرادة السلطة التأسيسية ومن ثم تلتزم بها أيضا السلطات الثلاث في الدول .
الرأي الثالث : يرى وجوب التفرقة بين نوعين من النصوص التي تتضمنها إعلانات الحقوق
الاولى وهي تتمثل في نصوص محددة وأحكام وضعية واضحة قابلة للتطبيق والالتزام بها عملا فتعتبر نصوصا قانونية ملزمة وتلتزم الدولة بتطبيقها واحترامها كالدستور والقوانين العادية ومن أمثلة ذلك مبدأ حرية الصحافة مبدأ حرية ممارسة الشعائر الدينية الخ أما الثانية فهي نصوص لا تخرج عن كونها توجيهات عامة غير محددة أو إتجاهات فلسفة تتعلق بأهداف المجتمع .
ثانيا : القسم الثاني :-
ينكر انصار هذا القسم أية قيمة قانونية لإعلانات الحقوق بل لا يعترفون لها إلا بمجرد قيمة أدبية فقط ومن ثم فهي غير ملزمة لسلطات الدولة التي ينشئها ويحدد اختصاصاتها الدستور ولا يغير من ذلك صدور هذه النصوص عن الشعب أو ممثليه إذ لو أراد الشعب أن يضع قواعد قانونية ملزمة للسلطات العامة في الدولة لضمنها الدستور .
ورغم أن بعض الفقه يؤيد القسم الثاني الذي ينكر كل قيمة قانونية لإعلانات الحقوق مشيرا إلى ما آل اليه الأمر 00إلا أننا نرى أن صدور إعلان لحقوق الإنسان معبرا عن إرادة الأمة وأمانيها والمبادئ التي تؤمن بها لا يقل قيمة عن مقدمات الدساتير والتي استقرت غالبية الفقه على اعتبارها جزء لا يتجزا من الدساتير ذاتها ولها نفس القوة الملزمة أو على الأقل لا يستطيع واضعوا الدستور تجاهلها أو مخالفتها .
ثانيا : التشريع العادي القانوني :-
يقصد بالتشريع العادي 00القانون الصادر عن السلطة التشريعية في الدولة وفقا للقواعد والإجراءت المنصوص عليها في الدستور ويأتي التشريع العادي في المرتبة التالية للدستور كمصدر من مصادر القانون الإداري ويجب أن يتفق التشريع العادي مع الدستور قلبا وقالبا .
ويرجع خضوع الإدارة أو السلطة التنفيذية بصفة عامة لأحكام التشريع العادي إلى اعتبارين :-
الاعتبار الأول : أن القانون وهو مجموعة قواعد عامة مجردة تتولى السلطة التنفيذية بحكم وظيفتها تنفيذها عن طرق ما تصدره من قرارات تنظيمية أو فردية وليس لها أن تخالف ما تقوم بتنفيذه بل أن هذا هو صميم عمل السلطة التنفيذية .
الاعتبار الثاني :ان القانون يصدر عن الشعب وأن إرادة الشعب هي التي تسود في حكم الشعب ومن ثم وجب على السلطة التنفيذية بكامل إدراتها احترام القانون وعدم مخالفته وعليها عند إصدارها اللوائح غير التنفيذية أو اللوائح المستقلة أن تلتزم القانون وإلا كانت غير مشروعه
ويتضمن التشريع العادي باعتباره مصدر للقانون الإداري التشريعات الإدارية الجزئية التي تدخل ضمن موضوعات القانون الإداري مثل التشريعات الخاصة بنزع الملكية والحجز الإداري والمرافق العامة .. الخ
ثالثا : اللوائح التشريع الفرعي :-
إن الدستور قد خول السلطة التنفيذية حق إصدار قرارات بهدف القيام بأداء وظائفها المنوطة بها قانونا فإن صدرت هذه القرارات في صورة قواعد عامة مجردة فهي قرارات تنظيمية أو لوائح وهي لائك من الناحية الشكلية تعتبر قرارات إدارية تصدر عن هيئات إدارية أما من الناحية الموضوعية فهي تشريعات تتشابه مع القانون وتتضمن قواعد عامة مجردة .
وقد غلب الفقه والقضاء في كل من فرنسا ومصر المعيار الشكلي في هذا المجال واعتبر اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية قرارات ادارية وذلك بهدف بسط الرقابة القضائية على اللوائح الإدارية حماية لحقوق الأفراد وحرياتهم .
ولقد تضمن دستور مصر الصادر في 11 سبتمبر 1971 في المواد 144 ، 145 ، 146 لوائح الضبط التي جعل الدستور لرئيس الجمهورية أن يصدرها واللوائح المنظمة للمرافق العامة .
وقد تصدر السلطة التنفيذية ما يسمى باللوائح التفويضية التي تصدر بناء على تفويض من السلطة التشريعية وقد تضمنت المادة 108/ من دستور 1971 النص على هذا النوع من اللوائح حيث نصت على أن لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفي الأحوال الاستثنائية وبناء على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثي اعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون ويجب أن يكون التفويض لمدة محددة وأن يبين فيه موضوعات هذه القرارات والأسس التي يقوم عليها .
رابعاً : التعليمات المصلحية والمنشورات :-
من المصادر المكتوبة للقانون الإداري التعليمات المصلحية والمنشورات فالتعليمات المصلحية تصدر في صورة أوامر من السلطة الرئاسية بالإدارة إلى موظف معين أو عدد قليل من الموظفين أما المنشورات وأن اتفقت مع التعليمات المصلحية من حيث طبيعتها إلا أنها توجه إلى عدد كبير من الموظفين وهي أما أن تكون شارحة ومفسرة أو تكون لائحية والنوع الأول من المنشورات لا تمثل مصدرا من مصادر القانون الإداري ومن ثم تستطيع الإدارة عدم الالتزام بها ومخالفتها وعند ذلك لا يترتب البطلان على قرارها الإداري .
- المصادر غير المكتوبة :-
تتضمن المصادر غير المكتوبة العرف الإداري وأحكام القضاء والمبادئ العامة للقانون وذلك على التفصيل التالي :-
أولاً : العرف الإداري :-
العرف بصفة عامة وهو عادة درج الناس على اتباعها في تنظيم علاقة من علاقاتهم في الحياة إلى ان استقر في وجدان الجماعة أنها ملزمة ولا يجوز الخروج عليها 00أما العرف الإداري فهو تعبير اصطلح على أطلاقه على الأوضاع التي درجت الجهات الإدارية على اتباعها في مزاولة نشاط معين وينشأ من استمرار الإدارة التزامها لهذه الأوضاع والسير على سنتها في مباشرة هذا النشاط أن تصبح بمثابة القاعدة القانونية الواجبة الاتباع ما لم تعدل بقاعة أخرى مماثلة.
وحتى يتحقق وجود العرف لابد من توافر شرطان هما :-
الشرط الأول : أن يكون العرف عاما وأن تطبقه الإدارة بصفة منتظمة ودائمة ذلك أن العمومية والدائمية في القاعدة التي تطبقها جهة الإدارة في نشاط معين هما اللتان يولدان الاعتقاد لدى الأفراد في الزامية هذه القاعدة .
الشرط الثاني : ألا يكون العرف مخالفا لنص قانون قائم ذلك أن العرف يأتي وفقا لتدرج المصادر القانونية في مرحلة تالية على القانون ومن ثم يجب أن يتفق العرف مع نصوص القانون ويتسق مع احكامه في ذلك تقول المحكمة الإدارية العليا ألا يكون العرف قد نشأ مخالفا لنص قائم .
أركان العرف :-
العرف الإداري شأنه شأن العرف عموما لا ينشأ إلا بتوافر ركنين هما الركن المادي والركن المعنوي
ويتمثل الركن المادي في اعتياد الجهة الإدارية في التصرف على نحو معين في موضوع معين من الموضوعات الإدارية التي تدخل في اختصاصاتها فاعتياد الجهة الإدارية في التصرف على نحو ثابت ومستقر يشكل الركن المادي للعرف .
أما الركن المعنوي وهو نتيجة للركن الأول ويتأتى من شعور واعتقاد الأفراد اطراف العلاقة التي تنظمها القاعدة العرفية بالزام هذه القاعدة ووجوب سريانها
ثانيا : احكام القضاء :-
الأصل في أحكام القضاء أنها كاشفة عن حكم القانون في المسألة المعروضة لأنه لا يتعدى دوره سوى النطق في موضوع النزاع وليس للقضاء أن يخلق قانونا أو يضع قاعدة قانونية وهذا القول يصدق تماما في مجال القضاء العادي .
والمقصود باحكام القضاء 00القواعد والنظريات والاسس التى استقر عليها القضاء كحكم الروابط القانونية للادارة والتى استلهمها القاضى من ضمير الجماعة وروح التشريع ومبادىء العدالة
ويلاحظ أن دور القضاء 00 يتقلص في حالة وجود نص تشريعي ويقتصر دوره عند ذلك على تطبيق النص على المنازعة وإن كان يملك القضاء تفسير النصوص تفسيرا واسعا يستوعب الروابط الإدارية المتجددة والمتطورة بما يفي بحسن سير الإدارة وضبط نشاطها . كما يلاحظ فيما يتعلق بالدور الإنشائي للقاضي الإداري نقطتان هامتان :-
النقطة الأولى ان القاضي الإداري لا يملك أن يبتكر قاعدة مخالفة لنص تشريعي قائم وأنما يقتصر دوره على ابتكار القواعد والمبادئ التي لا يحكمها أي نص تشريعي .
النقطة الثانية أن الدور الإنشائي للقاضي الإداري لا يعني أن الأحكام الصادرة منه تكتسب قوة ملزمة غير قابلة للحكم على غيره مقتضاها فمثل تلك القوة الملزمة لا تتقرر إلا النصوص التشريعية وحدها
وهكذا يمكن القول بأن احكام القضاء الإداري00 تعتبر من حيث الأهمية المصدر الأول لقواعد القانون الإداري وعماد نشأته ونظرياته كالمسئولية الإدارية والمرفق العام والقرار الإداري والعقد الإداري والأموال العامة والضبط الإداري وغيرها من النظريات الهامة التي تعتبر حجر الزاوية في القانون الإداري .
ثالثا : المبادئ العامة للقانون :-
يمكن تعريف المبادئ العامة للقانون بأنها00 مجموعة من القواعد غير المقننة يستنبطها القاضي من ضمير الجماعة ومن الإتجاهات العامة للتشريع ويقررها في أحكامه باعتبارها قواعد قانونية ملزمة ذلك أن القاضي إذا لم يجد النص أو العرف الذي يطبقه على المنازعات المعروضة أمامه .
ظهور المبادئ العامة للقانون :-
يرجع الفضل في ظهور المبادئ العامة للقانون إلى مجلس الدولة الفرنسي منذ عام 1945 والذي اعلن صراحة في احكامه عن وجود مبادئ عامة للقانون واعتبارها ملزمة للإدارة وعلى الإدارة أن تحترم هذه المبادئ عند اصدارها لقراراتها الفردية واللائحية فإن خالفت ذلك عد هذا انتهاكا لمبدأ المشروعية . ومن أمثلة المبادئ العامة للقانون التي أقرها مجلس الدولة الفرنسي مبدا المساواة في كافة صور كالمساواة أمام القانون والمساواة أمام الأعباء العامة والمساواة امام المرافق العامة كذلك مبدأ احترام الحريات العامة بفروعه المتعددة كحرية الراي .
أساس القوة الإلزامية للمبادئ العامة للقانون :-
اختلف الفقه 00حول أساس القوة الإلزامية للمبادئ العامة للقانون00 فيرى فريق أنها تستمد قوتها الإلزامية من إعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير باعتبار أنها تتضمن هذه المبادئ ولقد انتقد هذا الرأي على اساس أن هناك مبادئ استقر القضاء على أنها من المبادئ العامة للقانون مع أنها لم ترد في إعلانات الحقوق ومقدمات الدساتير .
ويرى البعض أن المبادئ العامة للقانون تجد اساس قوتها الإلزامية في اضطراد العمل بها فحينما يقرر القضاء الإداري مبدأ عاما في احكامه فإن هذا المبدا يستمد قوته من استمرارية تطبيقه .
المرتبة القانونية للمبادئ العامة للقانون :-
من المستقر فقهاء وقضاء أن المبادئ العامة للقانون تتمتع بذات القوة التي يتمتع بها التشريع العادي ويترتب على ذلك التزام الإدارة باحترامها وعدم مخالفتها أما المشرع فإنه يستطيع أن يخالف هذه المبادئ ويلغيها .
ثالثا خصائص القانون الاداري
خصائص القانون الإداري ؟
سندرس خصائص القانون الإداري فى الاتى :-
1- القانون الإداري قضائي النشأة
2- القانون الإداري غير مقنن 3- القانون الإداري حديث النشأة .
4- القانون الإداري مرن وسريع التطور 5- القانون الإداري أصيل ومستقل
وسوف نوالى شرح ذلك :-
- القانون الإداري قضائي النشأة :-
أن معظم قواعد القانون الإداري ومبادئه ونظرياته كانت وليدة قضاء مجلس الدولة الفرنسي فتلك المبادئ والنظريات ليست مستمدة من النصوص التشريعية بقدر ما هي مستمدة من الأحكام التي تصدر من القضاء الإداري وهذا لا يعني أن القضاء هو المصدر الوحيد لقواعد القانون الإداري .
ولا ينفي عن القانون الإداري صفته القضائية كون أن المشرع يتدخل بين الحين والآخر ويتبنى النظريات القضائية ويشرع ما استقر عليه القضاء ومع ذلك تظل هذه القواعد ذات أصل قضائي .
ويرجع ذلك إلى حداثة نشأة القانون الإداري وعدم تقنينه وسرعة تطور مبادئ ذلك القانون مع تطور الظروف الإدارية بشكل يجعل التشريعات عاجزة عن ملاحقتها وتغطيتها أولا فأول ولا يجد القاضي الإداري من سبيل أمامه سوى ابتكار النظريات الجديدة وابتداع الحلول للوقائع المعروضة أمامه حتى يتوصل في النهاية إلى احكام جديدة يستقر العمل عليها في القضاء الإداري
لكي تصبح بمرور الوقت مبادئ إدارية تمثل جزءا لا يتجزا من قواعد القانون الإداري .
وغني عن القول بأن القانون الإداري قانون قضائي يختلف تماما عن نظام السوابق القضائية الذي تعتنقه كثير من النظم واشهرها النظام الإنجليزي لماذا ؟ لأن نظام السوابق القضائية يعني التزام كل محكمة بما تصدره المحاكم الأعلى في الدرجة من أحكام وما تقرره من مبادئ أما القول بأن القانون الإداري قانون قضائي يعني قدرة القاضي على خلق القاعدة القانونية لحل النزاع المعروض امامه فقط.
ومن النتائج التي ترتبت على الصيغة القضائية00 للقانون الإداري أن تلونت قواعده بالطابع العملي ذلك أن قواعده ظهرت بمناسبة وقائع مطروحة بالفعل في الحياة العملية وكان لابد لها من حل وذلك على عكس القواعد القانونية التشريعية التي يضعها المشرع في صورة قواعد عامة مجردة مما يباعد بينها وبين الواقع بدرجة أو بأخرى وهنا يصدق القول بان النصوص متناهية والوقائع غير متناهية أما في القضاء الإداري فإن على القاضي عند عدم وجود نص أن يبتدع الحل المناسب للنزاع المعروض عليه .
- القانون الإداري غير مقنن :-
المقصود بالتقنين00 هو وضع القواعد القانونية المتجانسة في مجموعة واحدة يطلق عليها التقنين كالتقنين المدني والتجاري والبحري والجنائي وعبر ذلك فالتقنين يقوم بتجميع
فرع من فروع القانون في مجموعة مدونة واحدة تضم النصوص القانونية والأحكام العامة والمبادئ الأساسية والقواعد التي يتضمنها هذا القانون .
وفكرة التقنين فكرة قديمة ترجع إلى الأمبراطور الروماني جستنان وارتبطت في العصر الحاضر بالمجموعات التي اصدرها نابليون بونابرت .
وبعد أن أنشأ نابليون مجلس الدولة الفرنسي 1799 وبدأ هذا المجلس يباشر مهامه في إرساء دعائم القانون الإداري ونظرياتهم ثار السؤال حول إمكان تجميع قواعده وأحكامه في مجموعة واحدة شأنه في ذلك شأن سائر فروع القانون أم يبقى غير مقنن .
وفي الحقيقة أن الرأي الغالب يرى عدم تقنين قواعد القانون الإداري 00ولهم في ذلك حجج وهي :-
1- أن التقنين يتنافى مع طبيعة القانون الإداري باعتباره قانونا سريع التطور ومرنا يتجاوب دائما مع حاجات الإدارة بحكم أنه بحكم نشاط الإدارة ونشاط الإدارة بطبيعته متجدد ومتغير لتغير الظروف التي تواجهها الإدارة
2- أن الأنشطة الإدارية التي يحكمها القانون الإداري متنوعة ولا تقع تحت حصر ومن الصعوبة بمكان أن تجمع التشريعات التي تحكم هذه الأنشطة في مجموعة واحدة .
3- أن قواعد القانون الإداري تحكمها قوانين برلمانية واللوائح والقرارات الإدارية والأخيرة تمثل أغلب قواعد القانون الإداري وإذا كانت القوانين البرلمانية يتحقق فيها قدر من الثبات والاستقرار النسبي لأنها
تواجه حاجة عامة .
ونحن أو نظرنا إلى اسباب عدم تقنين القانون الإداري نجد أنها لا ترجع إلى أنه لم يكن قد اكتمل نموه واشتد عوده عند حركة التقنين في عهد نابليون أو لأنه ما زال في طور النمو أو لأنه حديث النشأة فقط وأنما ربما يكون السبب الرئيسي في عدم تقنينه حتى الآن .
- القانون الإداري حديث النشأة :-
ما زال الفقه يؤكد حداثة نشأة القانون الإداري وبالتالي القضاء الإداري وهو يقصد بذلك حداثة نشأة القانون الإداري بالمقارنة بسائر فروع القانون والأخرى وبخاصة القانون المدني الذي نشأ منذ آلاف السنين مع نشأة الأمبرطورية الرومانية أو القانون الدستوري الذي نشأت معظم قواعد على أيدي فلاسفة اليونان القديمة مثل ارسطو وأفلاطون أو قوانين الأحوال الشخصية والمواريث التي عرفت مع بداية ظهور الإسلام .
- القانون الإداري مرن وسريع التطور :-
القانون الإداري فهو يتميز عن فروع القانون الأخرى بكونه اسرعها تطورا وأكثرها مرونة ويرجع ذلك إلى سببين :-
الأول :- أن القانون الإداري يحكم موضوعات سريعة التطور لتأثرها الشديد بما يحدث في المجتمع من تطور سياسي واقتصادي واجتماعي ومن ثم يتعين على القاضي الإداري أن يطور من مضمون القانون الإداري حتى يتلاءم مع الأوضاع الجديدة ويتم ذلك بأن يضع القاضي مبدا جديد أو يبتكر نظرية مستندا فيها إلى مبررات سليمة تقتضيها الظروف الإدارية المتغيرة .
الثاني : اتساع مجالات القانون الإداري فبعد أن كان دور الدولة في الحياة العامة مقصورا على الدفاع عن الوطن وحفظ الأمن في الداخل والخارج وإقامة العدل أصبحت الدولة متداخلة وازدادت المرافق العامة التي تديرها الدولة .
ونشير إلى أن مرونة القانون الإداري وسرعة تطوره00 لا تعني ان القضاء الإداري يصدر احكاما متنافرة أو مزعزعة فرغم عدم التزام القاضي بالسوابق القضائية الصادرة من محاكم أخرى أو التي أصدرها بنفسه .
- القانون الإداري قانون أصيل ومستقل :-
يترتب على استقلال القانون الإداري أن القاضي الإداري لا يعتبر ملزما بالرجوع إلى أحكام القانون المدني عند نظر المنازعة الإدارية وانما يقوم باستنباط الحل من التشريعات الإدارية القائمة ومن السوابق القضائية وفقا لمبادئ القانون الإداري وأسسه العامة دون أن يلتزم بأية مبادئ أخرى مستوحاة من القانون المدني .
ومما يؤكد استقلال القانون الإداري تلك النظريات والمبادئ المتميزة التي لا يوجد مثليها في القانون الخاص بسبب استنادها إلى فكرة السلطة العامة وما تتمتع به الإدارة في مواجهة الأفراد من امتيازات والتزامات استثنائية تتحمل بها ومن أمثلة ذلك مبدأ التنفيذ المباشر ومبدا نزع الملكية للمنفعة العامة.
ولا ينال من استقلال القانون الإداري قيام القاضي بالاستئناس بأحكام القانون الخاص بقصد تيسير مهمته في استنباط الأحكام والوصول إلى الحلول التي توفق بين مقتضيات إدارة المرافق العامة ووجوب سيرها بالنظام وبين الأفراد
المرفق الـــــــــــعام
ان مفهوم المرفق العمومي الذي نعرفه حاليا لم يظهر بالشكل والمضمون الذي يوجد عليه الآن بل عرفتطورا ملحوظا وركزت عليه مدارس عدة وارتبطت به مفاهيم كثيرة من قبيل المصلحة العامة والسلطة العامة...وهوبذلك عبر تطوره أثر بشكل كبير على الكثير من المفاهيم القانونية خاصة تلك التي هي من صميم القانون الاداري على اعتبار أن القانون الاداري يستند الى فكرة المرفق العام بشكل ملحوظ بحيث اعتبر القانون الاداري قانون المرافق العمومية خاصة خلال الحقبة الأولى لظهور المرفق العام وبداية تبلور مفهوم جديد للسلطة وللمنفعة العامة خضع الانعكاسات تحول وظائف الدولة.

وان فقهاء القانون الاداري اعتمدوا عدة معايير لرصد مفهوم المرفق العام وكلها تحيل على بعضها البعض وعناصر كل معيار تظل حاضرة ومتواجدة في صلب المعايير الأخرى فالتداخل قائم و لا يمكن التعالي علية ونبدأ بالمعيار الأول

مدرسة السلطة العامة:

ان السلطة العامة يستمد اعتمادها كمعيار لأعمال التي تخضع للقانون الاداري حيث أصبح التمييز ضروريا بين العلاقات التي تتدخل فيها الادارة باعتبارها سلطة عامة فتصدر الأوامر والنواهي وتلك التي تظهر فيها كشخص عادي تقوم بمجموعة من الأعمال المالية فتبيع وتشتري وتؤجر... وغير ذلك من الأعمال التي تندرج ضمن الأعمال المادية أو التسييرية للادارة وتخضع فيها لقواعد القانون الخاص مثلها مثل الأفراد.

وقد اعتمد هذا التمييز من قبل الكثير من الفقهاء خلال القرن 19 وعلى الخصوص الفقيه لافريير la ferriere وكذلك الشأن بالنسبة لبرتملي bertelemy ودكروك ducrok وباتي baty حيث كانوا يبنون القانون الاداري كله على أساس التمييز بين أعمال السلطة والأعمال المادية والتسييرية لذلك سميت مدرستهم بمدرسة السلطة العامة.

فقبل ذلك لم يكن من السهل تصور مسألة الدولة عن الأعمال التي تقوم بها باعتبارها سلطة عامة ومطالبتها بالتعويض عن الأضرار ذلك لتلافي عرقلة نشاطها في هذا النطاق والحيلولة دون انهاك مواردها المالية.

وعلى اعتبار أن معيار السلطة العامة كان مسيطرا فان المرافق العمومية تعد مجرد أداة لادارة أنشطة الادارة ولم تكن كتابات هذه الحقبة تولي اهتماما كبيرا للمرفق العام على اعتبار أنها مجرد تنظيم للوسائل فمصطلح المرفق العام لم يظهر في نصوص هذه المرحلة بل حتى عندما ظهر لم يعره الفقه والقضاء أي اهتمام يذكر على الرغم من أن عدد المرافق العمومية كان مهما وان كان نشاط الدولة محددا انذاك في توفير الأمن الخارجي والداخلي والقضاء.
فكان أمرا طبيعيا كذلك أن يكون القانون العام المنسجم مع هذه المرافق مصطبغا بفكرة السيادة والسلطة العامة وأن يكون القانون القانون الاداري المتسم بصبغة الأمر والنهي مستندا الى فكرة السلطة العامة.
وحتى نظرية السلطة العامة عرفت بعد التطور على اثر ظهور المرافق العامة الصناعية والتجارية وتغير موقف القضاء الاداري ازاء المرافق التقليدية فأصبحت لنظرية السلطة العامة صورة جديدة وان كانت غير مقطوعة الصلة بصورتها التقليدية على ان هذه الصورة التقليدية كانت تطلق يد السلطة الادارية في مباشرتها نشاطهاوفي استخدام وسائل السلطة العامة في اداء وظائفها.
كما لم يعد من المستطاع التمييز بين اعمال السيادة والسلطة واعمال الادارة والتسيير وبالتالي تحديد مجال اختصاص القانونين العام والخاص وكلا من القضاء الاداري والقضاء العادي فأصبح فقهاء مدرسة السلطة العامة يضعون بدورهم بعض التحفظاتفالأستاذ هوريو hauriou يرى أن ثمة قيود مفروضة على حقوق السلطة العامة ليست قيودا خاضعة لارادتها وحدها ولكنها قيود موضوعية أضحت معه هذه القيود نظاما مفروضا على السلطة العامة وهذا النظام المفروض هو نظام المرافق العامة.

مدرسة المرفق العام

ان نظرية المرفق العام كان قد بلورها العميد ليون ديجي leon duguit في العديد من كتبه وستولى فقهاء اخرون دراستها باسهاب والعمل على تطويرها ومن أهمهم جيز G.jeze وبونار L.BONNARD ورولان Rolland ولقد اهتم دوجي بدراسة التحولات التي أصبحت ظاهرة على الدولة فتوصل الى ان الحكام لم يعودوا يجسدون السيادة بل هم مجرد مسيرين لشؤون الجماعة وملزمين بتوفير الوسائل المادية والتنظيمية لانجاز كل ما يهم حياة المجتمع في أحسن الظروف.
ولدلك فان الدولة بالنسبة اليه ليست سلطة تأمر وانما هي مجموعة المرافق العامة.
وهكذا تصبح فكرة المرفق العام أساسا لتطبيق القانون الاداري بل انها تغدو الفكرة الأساسية في الانون العام. ويصبح نزاعا اداريا كل نزاع ينطوي على مسألة تتصل بنشاط المرافق العامة.وكل ما تتمتع به الادارة من نظام قانوني خاص يحكم نشاطها انما يرجع الى ماتقوم عليه المرافق العامة فاذا كانت المسؤولية عن العمال المادية قد خضعت لنظام خاص فلأنها نتجت عن نشاط المرافق العامة واذا كانت العقود قد أصبحت عقودا ادراية تخالف في نظامها القانوني عقود القانون الخاص فلأن الادارة قد عقدتها لتسيير المرافق العامة واذا كانت الأموال العامة قد اعتبرت أموالا عامة فلأنها خصصت لخدمة المرافق العامة واذا كان عمال الادارة قد أصبحوا موظفين عاميين فلأنهم يخدمون المرفق العام
ان القانون عند دوجي هي الأهداف التي تسعى لدولة الى تحقيقيها وليس على الوسائل التي تستعين بها.ان الفكرة المنسجمة لفكرة المرفق العام تقوم على ثلاثة عناصر أساسية مرتبطة فيما بينها:

- سلطة عامة تتولى رقابة المرفق

- نشاط يهذف لتحقيق المصلحة العامة.

- نظام قانوني خاص (القانون الاداري)

http://lawsadk.forumarabia.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى