الحقوقي

خاص بالمواد الدراسية لكلية القانون / جامعة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

القانون المدني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 القانون المدني في السبت يونيو 29, 2013 5:14 pm

البغدادي

avatar
المدير
تعريف الألتزام :- هو رابطة قانونية بين شخصين ( دائن ومدين) ، بمقتضى هذهِ الرابطة يلتزم المدين أما ؛ القيام بعمل ما وأما الأمتناع عن عمل ,اما أعطاء شيء ( نقل ملكية).
عناصر الألتزام
1- رابطة قانونية :-
في السابق كانت هذهِ الرابطة تنصب على جسم الأنسان أي جسم المدين وهو الضامن لسداد الديّن ، أما الآن فحل محلها مايسمى الذمة المالية ؛ التي تعبر عنها فقهاء الشريعة الإسلامية بأنها وعاء ما يجمع للشخص من حقوق وماعليه من ألتزامات .
فأذا كان أحدا ما مديونا بمبلغ مئة ألف دينار فإن طالب الدائن بها فبما يملك المدين من أمكانية مالية وعقارات يُمكن الحجز عليها وبيعها وهنا يستطيع الدائن أخذ حقه من المدين ، أما أذا كان المدين لايمتلك شيئا يمكن الحجز عليه ، فهنا الآية الكريمة((فإن كان ذو عسرة فنظرةٍ إلى ميسرة)) فأن لم تكن لدية أمكانية مادية لايمكن حبسه لأن الحبس ليس غاية بل وسيلة ،
تحولت الذمة المالية ( ما يملكهُ الشخص من أموال ) يمكن إيقاع الحجز عليها وتباع بالمزايدة العلنية ،أي تتولى الدولة عملية بيعها وتسديد ديون الدائن منها ، أذن تحول الألتزام من قيد على جسم الأنسان إلى قيد على الأموال .
2- الألتزام رابطة شخصية ( بين شخصين دائن ومدين):-
بمعنى أن الدائن لايستطيع أن يستوفي ديّنه الا من خلال المدين ، فأن كان المدين حسن النية أي متى ما حل موعد سداد الديّن قام المدين بسداده طواعية وأختيارية .
3- الألتزام عبء مالي :-
أي يقيّم بالنقد والعبء المالي كقيام الرسام الذي يرسم لوحه والبناء الذي البيت والطبيب الذي يعمل العملية الجراحية والمحامي الذي يرفع الدعوى.
أما الأمتناع عن القيام بالعمل مثل الأمتناع عن المنافسة غير المشروعة ( التاجر الذي يبيع محل في منطقة معينه لايحق لهُ أن محل تجاري في نفس المنطقة وبنفس المهنة لأن ذلك يعد من فبيل المنافسة غير المشروعة )
لكن يستطيع التاجر أن يمارس مهنة أخرى في نفس المنطقة .
أنواع الألتزام
1- الألتزام المدني والألتزام الطبيعي :-
الألتزام المدني :- يتوافر فيه عنصرا المديونية والمسؤولية .
الألتزام الطبيعي :- يتوافر فيه عنصر المديونية فقط .
أبتداءا ؛ المسؤولية تفسر على أساس أنها أجبار المدين على سداد الدين في حالة أمتناعه عن التسديد الأختياري .
مثال ذلك :- أن يطالب الدائن بسداد ديّنه وينكره المدّين أمام القاضي عند تبليغه شفوياً والحل في أن يُبلغ المدّين وهو التبليغ بالأنذار عن طريق كاتب العدل وهي الوسيلة التي لايستطيع المدين أن ينكرها بعد أعطائه مهلة زمنية وبعد أنتهاء المهلة يبلغ كاتب العدل المحكمة بأشعار يؤيد فية أن المهلة قد أنتهت وأن المدين لم يسدد دينه .
ملاحظة :- وتكون أقامة الدعوى ليست مفتوحة المدة بل محدده ومرسوم لها ( وعلى المدين 15 ) سنة وعلى المدين سداد دينه خلال هذهِ المدة عن طريق الدولة .
هنا صار لدينا مديونية أي أنهُ مدين وبالأمكان أجباره عن طريق الدولة ، وهنا العنصر الثاني المسؤولية أي الأجبار .
وإن لم يسدد المدين خلال المدة الزمنيه المحدده والمرسومة لذلك ، فمثلا لوحددت المدة المرسومه ب 15 سنة ولم يسدد الديّن بعد 17 سنة فأنهُ بأمكان المديّن أن لايسدد الدين لمرور الزمن المانع لسماع الدعوى أي ؛ التقادم ولكن أذا جاء المديّن وسدد الدّين من تلقاء نفسه بعد تأنيب الضمير هنا يظهر تسديد الديّن وليس تبرعا وهو ؛ الألتزام الطبيعي.
2- الألتزام الإيجابي والألتزام السلبي :-
الألتزام الايجابي :- هو القيام بعمل .
الألتزام السلبي:- هو الأمتناع عن عمل.
كل قيام بعمل هو ألتزام إيجابي والأمتناع عنهُ هو ألتزام سلبي .
يفيد هنا التفسيم ب ( يقول القانون بالألتزام الايجابي ؛ أذا تأخر المدين في تنفيذ ألتزامه فيجب تنبيهه أولا ومن ثم أقامة الدعوى عليه (أي قبول القاضي بأفامة الدعوى عليه ) بينما في الألتزام السلبي الأمر لايحتاج إلى تنبيه .
س / لماذا الألتزام الايجابي يجب التنبيه والألتزام السلبي لايحتاج إلى تنبيه؟
ج/ لأن الغاية من التنبيه هي الحيلوله دون حصول الضرر بينما بالأمتناع يكون الضرر حاصل بالفعل .
3- الألتزامات الفورية والألتزامات المستمرة :-
الألتزام الفوري :- لايحتاج إلى زمن حتى ينفذ.
الألتزام المستمر :- مثل المؤجر لمدة سنة فهو يبدأ من يوم إلى سنة ، أي يبدأ اليوم لكن لايكتمل لايكتمل لأنه يحتاج إلى زمن حتى يتم تنفيذه .
4- الألتزام بتحقيق نتيجة والألتزام ببذل عناية :-
الألتزام بنتيجة :- وفيه يجب على المديّن أن يحقق النتيجه التي تعهد بهام الم يقم سببا يحول دون ذلك.
مثال ذلك :- التزام رسام برسم لوحة وبمدة زمنيه محدده لأكمالها ولكن تسبب لهُ حادث بكسر يده فلم يفي بألتزامه بسبب ذلك ، هنا يكون الألتزام بتحقيق نتيجه مالم يقم بسبب دون ذلك.
الألتزام ببذل عناية :- وفيه يتعين على المدين أن يبذل من الحيطة والحذر القدر الكافي لأنجاز المهمة الملقاة على عاتقه . فأذا بذل الحيطة والحذر وصارت النتيجة كان بها ، وأذا بذل المدين الحيطة والحذر ولم تتحقق النتيجة ليست علية مسؤولية . وإن لم يبذل المدين الحيطة والحذر ولم تتحقق النتيجة يتحمل المسؤولية كاملة .

5-الألتزامات الشخصية والألتزامات العينية :-
الألتزام الشخصي :- وفيه تكون ذمة المدين المالية كلها ضامنة للديون التي بذمته ، أي ضمانة شخصية ( كل الأموال التي يملكها المديون تضمن الديون التي عليه) .
الإلتزام العيني :- أو الضمانة العينية ؛ وهي ضمان أموال معينة فقط من أموال المدين ( أي هو الذي يضمن ، مثل سند العقار عند سلفة العقارات ).
6- الألتزامات الأصلية والألتزامات التبعية :-
الألتزام الأصلي :- وهو الألتزام الذي يمكن أن يوجد بصورة مستقلة فلا يحتاج إلى ألتزام أخر يستند عليه .
الألتزام التبعي :- وهو الألتزام الذي يحتاج إلى ألتزام أصلي يستند عليه ، مثل العقود التي بها شرط جزائي كشراء بيت . وتوجد عقود لابوجد بها شرط جزائي مثل شراء الخضروات .
( ممكن وجود عقد بدون شرط جزائي ، لكن لايوجد شرط جزائي بدون عقد أصلي ) ،
بمعنى ( وجود وجود الأصل بدون التابع ووجود التابع بوجود الأصل ) .
مصادر الألتزام
1- تصرفات قانونية ( أرادية)
2-وقائع قانونية ( غير أرادية )
الفرق بين التصرف والواقعة ، حيثما توجد أرادة الأنسان تنصرف إلى أحداث أثر قانوني وتسمى (تصرف).
حيثما لاتوجد أرادة ويسمى ( واقعة قانونية ).
مثال / متجاوز السرعة عندما يسأل هل تريد أن يحدث لك حادث، يجيب بالنفي . لكن واقعا سيحدث له حادث لتجاوزه السرعة . بالرغم من تجاوزه السرعة بأرادته لكن وقوع الحادث ليس بأرادته .
القانون يفرض على الأبن الميسر بأن ينفق على أبيه المعسر ، عند سؤالهِ ؛ هل هو ينفق على والده بأرادته أم مجبر بالقانون ، يقول بأنه مجبر بالقانون وليس بأرادته .
التصرفات التي بها أرادة والوقائع التي بدون أرادة تنتج عن تقسيم خماسي : -
1-عقد .
2- أراده منفردة.
( تصرفات قانونية ) لأن فيهن أرادة .
3- العمل غير المشروع .
4- المسؤولية التقصيرية .
5- الكسب بدون سبب .
(وقائع قانونية) تخلو من الأرادة .

العقـــــــد
هو توافق أرادتين أو أكثر على ترتيب أثر قانوني ، سواء كان هذا الأثر هو إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنقضاؤه.
من أمثلة إنشاء التزام : عقد البيع وعقد الإيجار .
من أمثلة نقل التزام: عقد الحوالة أو الدين.
من أمثلة تعديل التزام : أتفاق على مد أجل الوفاء بالإلتزام أو تعليقه على شرط
من أمثلة إنقضاء التزام: أتفاق أو مخالصة بالوفاء تنقضي بها الديون.
وقد يكون العقد بتوافق أرادتين (عقد بيع – عقد إيجار عقد شركة – عقد شراكة...إلخ) وقد يكون توافق أكثر من إرادتين بحيث يقوم العقد بتوافق أطراف متعددة مثل عقد الشركة. ولا يكفي لقيام العقد مجرد توافق الأرادتين أو أكثر إنما يلزم أن تتجه الإرادة إلى ترتيب أثر قانوني
تقسيمات العقود:
من حيث التنظيم القانوني :
أ-عقود مسماة وهي التي وضع لها القانون تنظيماً خاصاً (كالبيع والإيجار و عقد الشركة و عقد القرض وعقد الوكالة)
ب-عقود غير مسماة: وهي التي لم يخصها القانون بتنظيم معين فتخضع في تكوينها وفي آثارها للقواعد العامة التي تنظم جميع العقود (كعقد النشر أو عقد إيواء نزيل في فندق.)
من حيث التكوين :
أ-عقود رضائية : وهي التي تكفي لإنعقادها مجرد التراضي دون حاجة لإجراء آخر.
ب-عقود شكلية: وهي التي يلزم لقيامها أن يصدر التراضي في شكل معيّن (الرهن الرسمي – عقد بيع السفن)
ج_عقود عينية: وهي التي لا تنعقد بمجرد التراضي وإنما يلزم لتمامه تسليم العين موضوع العقد.(عقد هبة المنقول – الوديعة – الرهن الحيازي)
من حيث الأثر :
أ-عقود ملزمة للجانبين: وهي التي تنشىء التزامات متقابلة في ذمة أطرافها (عقد البيع :التزام البائع بنقل الملكية والتزام المشتري بدفع الثمن )
ب-عقود ملزمة لجانب واحد: وهي التي تنشىء التزامات في ذمة أحد طرفيها دون الآخر .بحيث يكون أحدهما دائناً والآخر مديناً (عقد الوديعة -)
ج_عقود معاوضة : وهي العقود التي يأخذ فيها كل من المتعاقدين مقابلاً لما يعطيه(عقد البيع )
د-عقود تبرع: وهي التي لا يأخذ فيها المتعاقد مقابلاً لما يعطيه ولا يعطي المتعاقد الآخر مقابلاً لما يأخذه.(عقود الهبة )
من حيث الطبيعة:
أ-العقود الفورية: وهي التي لا يكون الزمن عنصراً جوهرياً في تحيديد الالتزامات المترتبة عليها(عقد البيع )
ب-العقود المستمرة: ويطلق عليها عقود المدة أو العقود الزمنية وهي التي يكون الزمن عنصراً جوهرياً في تحديد التزاماتها (عقد الإيجار )
ج_العقود المحددة : وهي التي يستطيع كل متعاقد فيها أن يعرف وقت إبرامه العقد قدر المنفعة أو الخسارة التي تعود عليه من العقد(عقد بيع عقار بثمن معيّن)
د-العقود الإحتمالية : وهي التي لا يستطيع فيها المتعاقد أن يحدد وقت إبرام العقد المنفعة أو الخسارة التي تعود عليه من جراء إبرام العقد (عقد بيع عقار مؤجر يكون ثمن البيع هو تحويل عائد الإيجارات للمشتري )
من حيث أطراف العقود:
أ-العقود الفردية: وهي التي تربط فرداً أو أكثر بفرد آخر أو أكثر وبصفتهم الفردية (عقد البيع – عقد الإيجار
ب-العقود الجماعية: وهي التي تربط مجموعة من الأفراد بصفتهم الجماعية بفرد أو مجموعة أخرى من الأفراد وهذه العقود تلزم من وافق عليها ومن لم يوافق عليها ما دام قد انعقدت بالأغلبية (عقد بين رب عمل وبين نقابات العمال بقصد تنظيم شروط العمل )
أركان العقد:
أركان العقد ثلاثة : الرضا والمحل والسبب .
الرضا :وهو أساس العقد ويلزم أن يصدر صحيحاً فإذا إنعدم وقع العقد باطلاً وإذا جاء معيباً وقع العقد قابلاً للإبطال .ويتألف التراضي من الإيجاب والقبول بما يعني إلتقاء الإرادتين بحيث يعي المتعاقد أمر التعاقد ومقصده.(من صور إنعدام الإرادة : تعاقد عديم الإرادة مثل المجنون والصغير وفاقد الوعي بسبب مرض أو غيبوبة ومضطرب العقل) وعيوب التراضي هي أربعة : الغلط والتدليس والإكراه والإستغلال وهي عيوب تجعل العقد قابلاً للإبطال .
المحل :هو الشىء الذي يلتزم به المدين في العقد بإعطاء شىء أو بعمل أو بالإمتناع عن عمل
مثال الإلتزام بإعطاء شىء أو إنشاء حق عيني : التزام البائع بنقل ملكية المبيع
ومثال الإلتزام بعمل : التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الإنتفاع بالعين المؤجرة.
مثال الإمتناع عن عمل : التزام العامل بعدم منافسة رب العمل السابق.
والشروط الواجب توافرها في المحل : أن يكون موجوداً وممكناً إذا كان عملاً أو إمتناع عن عمل . وأن يكون المحل معيناً أو قابلاً للتعيين وأن يكون مشروعاً.
لذا فإن كان المحل غير موجود وقع العقد باطلاً وإن كان محل الإلتزام عملاً أو إمتناع عن عمل يجب أن يكون ممكناً فإذا كان مستحيلاً كان العقد باطلاً كما أن المحل إن لم يكن معيناً أو قابلاً للتعيين وقع العقد باطلاً .
وإذا كان المحل مخالفاً للنظام العام أو الآداب وقع العقد باطلاً .
-السبب: وهو الغرض الذي يقصد الملتزم الوصول إليه من وراء التزامه. والسبب هو إجابة عن السؤال : لماذا التزم المدين في العقد.؟ فسبب التزام البائع بنقل ملكية المبيع هو التزام المشتري بدفع الثمن.وسبب التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الإنتفاع بالعين هو التزام المستأجر بدفع الأجرة .ولذا يجب أن يكون سبب العقد مشروعاً أي غير مخالف للنظام العام أو الآداب فإن كان السبب غير مشروع بطل العقد.
بطلان العقد
بطلان العقد هو الجزاء الذي يقرره المشرع على مخالفة القواعد التي يجب الإلتزام بها في إبرام العقد ، فلكي يقوم العقد يجب أن تتوافر فيه أركانه الثلاثة من تراضي ومحل وسبب إلى جانب الشكل إذا تعلق الأمر بعقد شكلي .
ويختلف نوع البطلان بإختلاف نوع المصلحة التي يقرر القانون البطلان حماية لها فإذا كانت المصلحة عامة كان البطلان مطلقاً ويكون العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً إذا إنعدم ركن من أركان العقد أو تخلف الشكل الذي تطلبه القانون لإنعقاد العقد.
أما إذا كانت المصلحة خاصة كان البطلان نسبياً ويكون العقد باطلاً بطلاناً نسبياً أي قابلاً للإبطال مثل أن يكون أحد طرفي العقد ناقص الأهلية أو إذا تعاقد تحت تأثير الغلط أو التدليس أو الإكراه أو الإستغلال وهنا يخوّل القانون المتعاقد الذي اعترى إرادته عيب أن يطالب بإبطال العقد. فالعقد القابل للإبطال هو عقد صحيح يرتب آثاره كاملة إلى أن يتقرر إبطاله فيعتبر كأن لم يكن وذلك حماية لمصلحة المتعاقد الذي نقصت اهليته أو شاب رضاه عيباً وينتقل الحق في الإبطال للخلف العام.
يختلف بطلان العقد عن عدم نفاذ العقد وعدم سريانه في الآتي:
فالعقد الباطل هو عقد تخلفت أركانه أو أختلت شروطه وبالتالي انعدم أثره في مواجهة طرفيه.
أما العقد غير النافذ فهو عقد صحيح ينتج أثره بالنسبة لطرفيه ولكنه لا يسري في مواجهة الغير (مثال ذلك إيجار ملك الغير ) فهو يقع صحيحاً بالنسبة لطرفيه ولكنه لا ينفذ في مواجهة المالك الحقيقي ما لم يقره. ومثاله ايضاً (العقد غير المسجل )فهو عقد صحيح فيما بين طرفيه ولكنه لا يسري في مواجهة الغير . ومثال آخر (العقد الذي يبرمه النائب بإسم الأصيل متجاوزاً حدود النيابة ) فهو عقد صحيح بين طرفيه ولكنه لا يكون نافذاً في حق الأصيل ما لم يقره.والعقد الصوري صحيح فيما بين طرفيه ولكنه لا ينفذ في حق الغير حسن النية الذي يجوز له أن يحتج بالعقد الظاهر .
يختلف بطلان العقد عن الفسخ بالآتي :
البطلان جزاء يرتبه المشرع على مخالفة أحكام إبرام العقد. أما الفسخ فهو جزاء يلحق بعقد صحيح أستكمل أركانه واستجمع شروطه وإنما لم ينفذ أحد المتعاقدين ما عليه من التزامات يقتضيها العقد.
أحكام العقد الباطل :
إذا كان العقد باطلاً جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان. وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها لأن العقد الباطل يعتبر منذ إبرامه معدوماً لا وجود له .
ويقصد بذي المصلحة كل من له حق يؤثر فيه صحة العقد أو بطلانه.وبذا فيعتبر ذا مصلحة كل من المتعاقدين فإذا باع شخص شيئاً لآخر وكان البيع باطلاً فللبائع أن يتمسك بالبطلان حتى يسترد المبيع وللمشتري أن يتمسك بالبطلان حتى يسترد الثمن وكذلك يجوز لورثة البائع أو المشتري التمسك بالبطلان ليردوا المبيع أو الثمن إلى التركة. كذلك للمرتهن من البائع أن يتمسك ببطلان عقد البيع ويتجاهل المشتري حتى يسلم له حق الرهن وللمرتهن من المشتري أن يتمسك بالبطلان ليسقط أجل الدين المضمون بالرهن، وكذلك للمستأجر من البائع أن يتمسك بالبطلان ليبقى في العين المؤجرة. عليه فلا يرد بذي المصلحة كل من يجني فائدة من وراء البطلان وإنما يلزم قيام حق يؤثر فيه صحة العقد أو بطلانه وعلى ذلك لا يجوز مثلاً أن يتمسك التاجر ببطلان عقد شركة منافسة كي يتخلص من منافستها له.
والعلوم أن الإجازة تصرف قانوني صادر من جانب واحد ويقصد بها تصحيح العقد الذي لحقه البطلان بالنزول عن الحق في التمسك به . ولكن الإجازة لا تصحح العقد الباطل فالعقد الباطل لا ترد عليه الإجازة لأنه معدوم ، وإنما يجوز إعادة إبرام العقد من جديد وفي هذه الحالة ينشأ عقد جديد يجب أن يستجمع أركانه كاملة ويكون أثر هذا العقد من تاريخ الإتفاق عليه لا من وقت صدور العقد الباطل كذلك لا يتصحح العقد الباطل بالتقادم لأنه عقد عدم والعدم لا يصير شيئاً بمضي الزمن.
في أثر البطلان:
أثر بطلان العقد فيما بين المتعاقدين:
أ-إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد:
في حالتي بطلان العقد وإبطال العقد يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد فإذا إستحال ذلك جاز الحكم بالتعويض العادل . ومع ذلك لا يلزم ناقص الأهلية إذا أبطل العقد لنقص الأهلية أن يرد غير ما عاد عليه من منفعة تطبيقاً للقاعدة العامة : رد غير المستحق. وبذلك إذا كان العقد بيعاً وتقرر بطلانه أو إبطاله رد المشتري المبيع إلى البائع ورد البائع الثمن إلى المشتري فإذا كان الرد مستحيلاً جاز الحكم بتعويض عادل وإذا كان العقد إيجار فبتطبيق أثر البطلان بأن يلتزم المؤجر برد الأجرة ويلتزم المستأجر برد العين المؤجرة تثور نقطة وهي بما أن المستأجر قد قام بالإنتفاع بالعين يستحيل رد هذه المنفعة فعلى المستأجر هنا أن يدفع للمؤجر مبلغاً يساوي قيمة هذه المنفعة ولكن لا على اساس القيمة الإيجارية المتفق عليها ولكن على أساس اجرة المثل .وتسري هذه القاعدة حتى لو وقع البطلان بسبب عدم المشروعية .
ب-إنتقاص العقد:
الأصل أن البطلان يؤدي إلى زوال العقد كله ولكن إذا لحق البطلان جزءاً من العقد وكان العقد قابلاً للإنقسام إقتصر أثر البطلان على ما تعيّب فيه إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم غير الشق الذي وقع باطلاً أو قابلاً للإبطال فيبطل العقد كله .مثال إنتقاص العقد : أن يشتري شخصاً مجموعة من الأشياء على أنها أثرية فيتبين له أن أحدها ليس كذلك فيمكن إبطال البيع بالنسبة للشىء الذي وقع المتعاقد في غلط بالنسبة إليه ويظل باقي العقد صحيحاً.
ج_تحول العقد:
إذا تضمن العقد الباطل عناصر عقد آخر صحيح يتحول العقد الباطل إلى هذا الصحيح وهي ما تسمى بـ(نظرية تحول العقد) ومن أمثلة ذلك : تحول الكمبيالة التي لم تستوف الشكل الذي يتطلبه القانون لصحتها من كمبيالة باطلة إلى سند عادي صحيح. . وتحول عقد البيع الباطل لتفاهة الثمن مثلاً إلى هبة صحيحة إذا تبين أن البائع قد قصد التبرع. وتحول الوصية الباطلة إلى عدول عن الوصية السابقة. والخلاصة أن تحول العقد الباطل إلى عقد صحيح يستلزم وجود عقد أصلي باطل وأن يتضمن العقد الباطل جميع عناصر العقد الذي يتحول إليه وأن تنصرف نية المتعاقدين المحتملة إلى إبرام العقد الآخر الذي تحول إليه العقد الأصلي.
أثر بطلان العقد بالنسبة إلى الغير :
يمتد بطلان العقد إلى الغير فإذا كان العقد بيعاً مثلاً وتقرر إبطاله أو بطلانه أسترد البائع العين خالية من أية حقوق عينية رتبها المشتري وكذلك إذا كان العقد بيع منشأة مثلاً وأبطل العقد يستتبع ذلك إلغاء الآثار

http://lawsadk.forumarabia.com

2 رد: القانون المدني في السبت يونيو 29, 2013 5:15 pm

البغدادي

avatar
المدير
المترتبة عليه من وقت إنعقاده سواء بالنسبة للمتعاقدين أو بالنسبة لمصلحة الضرائب الدائنة بالضريبة.
آثار العقد:
إذا قام العقد مستكملاً أركانه مستوفياً شروطه أنتج آثاره القانونية فرتب التزامات على عاتق طرفيه وعلى طرفي العقد تنفيذ الالتزامات التي يولدها العقد.و يحدد معنى العقد وفقاً لما أتجهت إليه إرادة المتعاقدين ويكون الكشف عن الإرادة ميسوراً إذا كانت عبارات العقد واضحة في الدلالة على قصد المتعاقدين والعبارات الغامضة في العقد يلزم معها تفسيرها دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ . وبعد تفسير العقد ينتقل إلى تحديد نطاقه ويدخل في نطاق العقد إلى جانب ما ورد فيه ما يعتبر من مستلزماته وفقاً للقانون والعدالة والعرف بحسب طبيعة الالتزام. كما يوجب تنفيذ العقد من قبل طرفيه بحسن نية بتعاون كل متعاقد مع الآخر في تنفيذ العقد .. وتطبق القاعدة التي تنص على أن : العقد شريعة المتعاقدين بمعنى أنه لا يجوز نقض أو إلغاء العقد أو تعديله إلا بإتفاق المتعاقدين أو للأسباب التي قد يقررها القانون.ولكن قد يجيز القانون في حالات خاصة لأحد طرفي العقد أن ستقل بإلغاء العقد كما في الوكالة والوديعة العارية وفي العقود الزمنية كعقود الشركات والعمل . كما يقرر القانون في بعض الأحوال الإستثنائية للقاضي سلطة تعديل العقد كما في نظرة الميسرة حيث يمنح القاضي المدين أجلاً للوفاء بالتزامه أو أن يخفض القاضي قيمة الشرط الجزائي إذا كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة أو أن يعفي الطرف المذعن من الشروط التعسفية في عقود الإذعان
نظرية الظروف الطارئة:
إذا طرأت حوادث إستثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتبت على حدوثها أن صار تنفيذ الإلتزام التعاقدي مرهقاً للطرف المدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة طرفي العقد أن يرد الإلتزام المرهق إلى الحد المعقول .ولتطبيق تلك النظرية يجب أن تمر فترة بين إنعقاد العقد وبين تنفيذه يحدث خلالها الحادث الإستثنائي ، لذا فإن مجال تطبيق هذه النظرية هو في مجال العقود المستمرة كعقود الإيجار والعمل وعقود التوريد ودون النظر في مدى تنفيذ الطرف الآخر لإلتزاماته بشرط ألا يكون التراخي في تنفيذ العقد لسبب يرجع إلى خطأ المدين فلا يجوز له الإستفادة من هذه النظرية إذا ثبت تقصيره .كما يجب لتطبيق النظرية أن تطرأ بعد إبرام العقد حوادث إستثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وتؤدي إلى إختلال التوازن العقدي (الحرب – الزلازل – الحريق وقد يكون الحادث عملاً قانونياً – صدور قانون جديد مثلاً) وأن يصبح تنفيذ التزام العقد مرهقاً لا مستحيلاً بحيث يهدد هذا الإرهاق المدين بخسارة فادحة لا خسارة مألوفة .. لذلك إذا تسبب الحادث الإستثنائي إلى إستحالة في تنفيذ العقد صار ذلك قوة قاهرة وليس ظروف طارئة.
نسبية آثار العقد:
لا يلزم العقد إلا عاقديه ولا ينتج أثراً في مواجهة الغير وهذا ما يعرف بنسبية آثار العقد. لذا فلا ينصرف العقد إلا إلى المتعاقدين ومن يمثلهما في إبرامه. والمتعاقد يمثله خلفه العام وهو من يخلفه في ذمته المالية (الوارث والموصي له بنسبة في التركة) وقد يمثله خلفه الخاص( وهو من يخلفه في ملكية عين معينة بالذات أو حق عيني آخر عليها كالمشتري يخلف البائع في ملكية المبيع والمحال له يخلف المحيل في الحق المحال به والمرتهن يخلف الراهن في حق الرهن والموهوب له يخلف الواهب في الشىء الموهوب به.) والخلف سواء العام أو الخاص لا يتعبر من الغير فينصرف إليه أثر العقد .
وبالرغم من أن العقد لا يلزم إلا عاقديه إلا أنه إستثناءً من هذه القاعدة يجوز الإشتراط لمصلحة الغير ويجوز كذلك التعهد عن الغير .
التعهد عن الغير: هو إتفاق يلتزم بمقتضاه أحد طرفي الإتفاق (ويسمى الإتفاق عقد تعهد عن الغير )بأن يجعل شخص ثالث أجنبي عنه يتحمل بالتزام معيّن لمصلحته أي يفترض هذا العقد وجود ثلاثة أشخاص : المتعهد وهو أحد طرفي العقد والمتعهد له وهو الطرف الآخر في العقد والمتعهد عنه وهو الغير الذي يلتزم المتعهد بأن يجعله متحملاً لإلتزام لمصلحة المتعهد له. ومثال عقد التعهد عن الغير :أن تسنح الفرصة لأحد الشريكين لبيع الشىء الشائع بينهما بثمن كبير ويتعذر الحصول على رضاء الشريك الآخر بالبيع لغيابه فيقوم بإبرام عقد البيع مع المشتري عن نفسه ويتعهد للمشتري عن شريكه الغائب فيلتزم بأن يحصل على موافقة شريكه على البيع عند حضوره . ومثال آخر : أن يكون بين الشركاء على الشيوع قاصر فإذا أرادوا بيع المال الشائع دون الحصول على إذن المحكمة فلهم أن يتعاقدوا مع المشتري عن أنفسهم ويتعهدوا للمشتري بالحصول على موافقة القاصر على البيع عند بلوغه سن الرشد .. وفي مثل هذه العقود يجب أن يتعاقد المتعهد بإسمه لا بإسم الغير الذي يتعهد عنه وأن يلزم المتعهد نفسه بتعهده لا أن يلزم المتعهد عنه. ويجب أن يكون محل التزام المتعهد هو حمل الغير الذي تعهد عنه على قبول التعهد. فإذا صدر التعهد ثم رفض الغير المتعهد عنه قبول التعهد وجب على المتعهد أن يعوّض من تعاقد معه أو يقوم هو نفسه بتنفيذ كامل الإلتزام الذي تعهد به. أما إذا قبل المتعهد عنه التعهد فإن قبوله لا ينتج أثراً إلا من وقت صدور القبول ما لم يتبين أنه قصد صراحة أو ضمناً أن يستند أثر القبول إلى الوقت الذي صدر فيه التعهد.ويتم إبرام عقد بين قابل التعهد والطرف الذي تعاقد مع من تعهد له.
الإشتراط لمصلحة الغير : هو عقد بمقتضاه يشترط أحد المتعاقدين على الآخر أن يؤدي إلى شخص ثالث أجنبي حقاً معيناً . وهو يفترض وجود ثلاثة أشخاص المشترط والمتعهد والمنتفع (الأجنبي) ، ومثال ذلك : أن يؤمن شخص على حياته لمصلحة زوجته أو أولاده . أو ان يهب ماله ويشترط على الموهوب له أن يدفع لشخص ثالث مبلغاً معيناً من النقود. وكذلك الإتفاق الذي تبرمه وزارة من الوزارات مع بعض الشركات على أن تضع كل شركة نسبة معينة من مجموع إنتاجها تحت تصرف الوزارة لتقوم الوزارة بتوزيعه على أرباب الصناعات الصغيرة بسعر معتدل . ومثل هذه العقود تشترط أن يتعاقد المشترط بإسمه وأن يشترط على المتعهد إنشاء حق مباشر للمنتفع وأن يكون للمشترط في هذا الإشتراط مصلحة شخصية. وعلاقة المشترط بالمتعه يحددها عقد الإشتراط الذي يبرماه فعلى كل منهما أن يقوم بتنفيذ الالتزامات التي رتبها العقد وعلاقة المشترط بالمنتفع فتتحدد بحسب ما إذا كانت علاقة تبرع أم علاقة معاوضة فإن كانت علاقة تبرع يجوز للمشترط أن ينقض حق المنتفع طبقاً لقواعد الرجوع عن الهبة وإذا كانت علاقة معاوضة طبقت بين المشترط والمنتفع القواعد الخاصة بعقود المعاوضات.
إنحلال العقد :
ينحل العقد لأسباب ثلاثة هي : الفسخ والإنفساخ والتفاسخ.
فسخ العقد: هو جزاء عدم تنفيذ المتعاقد لألتزاماته. وبمقتضاه يطلب المتعاقد الآخر حل الرابطة التعاقدية مع التعويض إن كان له مقتضى. ويلزم لقيام الحق في فسخ العقد توافر ثلاثة شروط : أن يكون العقد من العقود الملزمة للجانبين وأن يكون أحد المتعاقدين قد تخلف عن تنفيذ التزامه وأن يكون المتعاقد الآخر الذي يطلب الفسخ قد قام بتنفيذ التزامه أو على الأقل مستعداً لتنفيذه. ويقع الفسخ بحكم القاضي وهذا هو الأصل ومع ذلك يجوز الإتفاق بين المتعاقدين مقدماً على إعتبار العقد مفسوخاً عن إخلال أحدهما بالتزامه ، أي أن الفسخ يمكن أن يكون قضائياً أو إتفاقياً.ويحق للطرف الذي أوفى بالتزامه الخيار بين الزام الطرف المتقاعس إما بتنفيذ العقد أو فسخه. وإذا وقع الفسخ سواء بحكم القاضي أو نتيجة للإتفاق زال العقد وإنعدمت كل آثاره التي تولدت عنه وأعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد.
إنفساخ العقد : يقع الإنفساخ عندما يصبح تنفيذ العقد مستحيلاً إستحالة دائمة لسبب أجنبي لا يد لطرفي العقد فيه.(مثال : إستحالة تنفيذ عقد بيع عقار بسبب صدور قرار من الدولة بعد التعاقد بتأميم ذلك العقار ) وإذا توافرت شروط الإنفساخ يزول العقد ويعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ويتحمل تبعة الإستحالة في هذه الحالة المدين بالإلتزام الذي استحال تنفيذه عملاً بمبدأ تحمل التبعة في العقد الملزم للجانبين فإذا ثبت إستحالة تنفيذ عقد بيع عين التزم فيه البائع بنقل الملكية ثم صدر قرار تأميم العين فيلتزم البائع برد الثمن للمشتري.
التفاسخ: ويسمى أيضاً الإقالة وهو عقد بمقتضاه يتفق المتعاقدان على إزالة عقد آخر سبق إبرامه بينهما . أي ان التفاسخ ينشأ بالتراضي بين المتعاقدين ولا يلزم لوقوعه أن يخل المتعاقد بالتزامه . ويترتب على التفاسخ ما يترتب على الفسخ من أثر فيزول العقد بأثر رجعي ويعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ولكن لا يصح أن يمس التفاسخ حقوق الغير التي ترتبت على العقد.
الدفع بعدم تنفيذ العقد:
في العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به.وتقوم هذه القاعدة على الإعتبار الآتي : إذا كان للدائن في العقد الملزم للجانبين أن يطلب فسخ العقد إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه فيتحلل الدائن بذلك من تنفيذ ما ترتب في ذمته من التزام فله من باب أولى بدلاً من أن يتحلل من تنفيذ التزامه أن يقتصر على وقف تنفيذه حتى ينفذ المدين التزامه ،والقاعدة المعروفة بإسم :الحق في الحبس ظهرت بناء على قاعدة الدفع بعدم تنفيذ العقد .. والحق في الحبس تنص على أن لحائز الشىء أو محرزه إذا انفق عليه مصروفات ضرورية أو نافعة فإن له أن يمتنع عن رد هذا الشىء حتى يستوفي ما هو مستحق له إلا أن يكون الإلتزام بالرد ناشئاً عن عمل غير مشروع.
وفي الدفع بعدم تنفيذ العقد قد يتمسك كل من المتعاقدين بهذا الدفع ويمتنع عن تنفيذ التزامه حتى يقوم المتعاقد الآخر بالتنفيذ ، هنا إذا تبين للقاضي أن أحد المتعاقدين متعنت فإن كان المدعي رفض دعواه وإن كان المدعى عليه حكم عليه بالتنفيذ دون شرط.
المسئولية العقدية : خطأ عقدي وضرر وعلاقة سببية :
المسئولية العقدية جزاء العقد ويفترض لقيام المسئولية العقدية أن يكون هناك عقداً صحيحاً واجب التنفيذ لم يقم المدين بتنفيذ التزامه العقدي تنفيذاً عينياً ولم يستطع أن يثبت أن التنفيذ إستحال بسبب أجنبي . وأركان المسئولية العقدية ثلاثة : الخطأ العقدي والضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر .
أ-الخطأ العقدي : الأصل أن يكون المدين مسئولاً عن خطأه الشخصي وهو عدم تنفيذه لإلتزامه الناشىء عن العقد فالمدين قد التزم بالعقد فيجب عليه تنفيذه .وهنالك قواعد يستند إليها في الزام المدين بتنفيذه ما التزم به في العقد منها: (العقد شريعة المتعاقدين – ويجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه – وينفذ الالتزام جبراً على المدين) فإذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه كان هذا هو ما يعرف بالخطأ العقدي ويستوي في ذلك أن عدم التنفيذ سببه تعمد المدين أو إهماله. والدائن هو المكلف من ناحية الإثبات بإثبات خطأ المدين العقدي . كما أن المدين قد يكون مسئولاً عن عمل الغير إذا استخدم المدين أشخاصاً غيره في تنفيذ التزامه التعاقدي ويكون المدين أيضاً مسئولاً عن الأشياء التي في حراسته (العيوب الخفية التي تظهر للمشتري بعد الإستلام) .
ب- الضرر : لابد من وجود ضرر حتى تترتب المسئولية العقدية في ذمة المدين وعلى الدائن إثبات الضرر لأنه هو الذي يدعيه ولا يفترض وجود الضرر لمجرد ان المدين لم ينفذ التزامه ولكن إذا نص في العقد على شرط جزائي فيكون الضرر مفروض وينقل عبء الإثبات من الدائن إلى المدين أي الضرر مفروض إلا إذا أثبت المدين أن الضرر لم يقع . والضرر نوعان : مادي وأدبي .
الضرر المادى : ضرر حال وهو الذي وقع فعلاً ويعويض عنه . وضرر مستقبلي يعوض عنه إذا كان محقق الوقوع وضرر محتمل لا يعوض عنه إلا إذا تحقق مستقبلاً .
الضرر الأدبي : قد يصيب الجسم فيما يلحق به من الم أو يحدث فيه من تشويه وقد يصيب الشرف والإعتبار والعرض وقد يصيب العاطفة والحنان والشعور.
ووقوع مثل هذا الضرر في المسئولية العقدية نادر حيث يكون الضرر الأدبي حينما تكون هناك مصلحة أدبية للمتعاقد في تنفيذ العقد مثل أن يذيع الطبيب سراً للمريض لا يجوز إذاعته فيصيب المريض بضرر أدبي في سمعته.
مدى التعويض عن الضرر : في المسئولية العقدية يعوض عن الضرر المباشر
ج_ علاقة السببية بين الخطأ والضرر : يجب أن يكون الخطأ هو سبب الضرر أي وجود علاقة سببية ما بين الخطأ والضرر (مثال لعدم وجود سببية : أن يقود عامل النقل المركبة التي تنقل بضائع الدائن بشرعة أكبر من السرعة المحددة للسير قانوناً وتتعرض البضاعة للكسر ولكن البضاعة نفسها ثبت أنها من البضائع القابلة للكسر ولم يفصح الدائن عن ذلك عند الشحن. فلا سببية في هذه الحالة) والمفروض أن علاقة السببية ما بين الخطأ والضرر قائمة فلا يكلف الدائن إثباتها بل أن المدين هو الذي يكلف بنفي علاقة السببية إذا إدعى أنها غير موجودة فعبء الإثبات يقع عليه هو وليس على الدائن. والمدين لا يستطيع واقعياً نفي علاقة السببية إلا بإثبات السبب الأجنبي وذلك بأن يثبت أن الضرر راجع إلى قوة قاهرة أو حادث فجائي أو يرجع إلى الدائن نفسه أو يرجع إلى فعل الغير .



المسؤولية التقصيرية: وهي التي تنشأ نتيجة الإخلال بالتزام قانوني عام يفرض عدم الإضرار بالغير.
أنواع المسؤولية التقصيرية: تتضمن المسؤولية التقصيرية أنواعاً عدة، وهي:
ـ المسؤولية عن العمل الشخصي: وتعد القاعدة العامة في المسؤولية التقصيرية، وتقوم على المبدأ الذي مفاده أن كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض،
أركان المسؤولية عن العمل الشخصي: تقوم المسؤولية عن العمل الشخصي على ثلاثة أركان، وهي:
الركن الأول: الخطأ: يقوم الخطأ في المسؤولية التقصيرية على عنصرين، وهما:
العنصر المادي: وهو التعدي: الخطأ هو انحراف في السلوك، وبالتالي فهو تعد. وهذا الانحراف إما أن يكون ناجماً عن عمد أو عن إهمال. والتعدي الذي يقع بالعمد معياره ذاتي، حيث ينظر إلى نية الفاعل نفسه. أما التعدي الذي يقع بالإهمال فمعياره موضوعي، حيث يقاس فيه سلوك الفاعل بسلوك شخص مجرد هو الشخص العادي من الناس، وجد في الظروف الخارجية ذاتها، فإذا كان الفاعل لم ينحرف في سلوكه عن المألوف من سلوك الشخص العادي، فلا يعدّ فعله تعدياً. وهذا هو معيار الرجل المعتاد.
العنصر المعنوي: وهو الإدراك: مناط المسؤولية هو الإدراك. فلا يكفي توافر التعدي؛ كي يقوم ركن الخطأ، وإنما لابدّ من أن يقع التعدي من شخص مدرك لنتائج أعماله. ومن ثمّ يجب أن يكون المعتدي مميزاً. ومن انعدم الإدراك والتمييز لديه لا يعد مسؤولاً إذا قام بفعل غير مشروع. وسنّ التمييز في القانون السوري هي سبع سنوات في المسؤولية المدنية. ومن حيث المبدأ لا يعد عديم التمييز مسؤولاً؛ إلا أنه يقر القانون مسؤوليته في حالات استثنائية؛ وذلك إذا لم يتمكن المضرور من الحصول على التعويض من المكلف برقابة عديم التمييز.
وتنتفي صفة الخطأ عن العمل غير المشروع في حالات معينة كالدفاع الشرعي، وحالة الضرورة.
الركن الثاني: الضرر: سبق الإشارة إلى أنواع الضرر وشرائطه عند الكلام عن المسؤولية العقدية. ولكن يجب الإشارة هنا إلى أن التعويض يشمل في المسؤولية التقصيرية الضرر المتوقع والضرر غير المتوقع.
الركن الثالث: علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ـ المسؤولية عن عمل الغير: وهي على نوعين مسؤولية متولي الرقابة ومسؤولية المتبوع عن أعمال التابع.
1ـ مسؤولية متولي الرقابة: ويشترط لقيام هذه المسؤولية توافر شرطين، وهما:
الشرط الأول: تولي شخص الرقابة على شخص آخر: وتستند هذه الرقابة إما إلى القانون، كرقابة الولي على النفس على القاصر، أو إلى الاتفاق؛ كرقابة رب العمل على الصانع. وسبب الرقابة إما أن يكون القصر أو الحالة العقلية والجسمية. ويعد القاصر بحاجة إلى الرقابة ـ في القانون السوري مثلاًـ إذا لم يبلغ خمس عشرة سنة من عمره، أو بلغها وكان لايزال في كنف القائم على تربيته.
الشرط الثاني: قيام الخاضع للرقابة بعمل غير مشروع أضر بالغير.
وتكون مسؤولية متولي الرقابة إما أصلية، وذلك عندما يكون الخاضع للرقابة غير مميز، أو تبعية؛ وذلك عندما يكون الخاضع للرقابة مميزاً، وهنا تكون مسؤولية الخاضع للرقابة أصلية، ومن ثم يمكن للمضرور الرجوع على الاثنين معاً (متولّي الرقابة والخاضع لها)؛ وذلك لأن مسؤوليتهما هي تضامنية.
وتقوم مسؤولية متولي الرقابة على خطأ مفترض يقبل إثبات العكس، وهو الخطأ في رقابة القاصر. ويستطيع متولي الرقابة أن يدفع المسؤولية عن نفسه إذا أثبت أنه قام بواجب الرقابة، أو أثبت أن الضرر كان سيقع حتى لو قام بواجب الرقابة.
2ـ مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع: ويشترط لتحقق هذه المسؤولية توافر شرطين، وهما:
الشرط الأول: علاقة التبعية بين المتبوع والتابع : ومضمون هذه العلاقة هو خضوع التابع للمتبوع، بحيث تكون للمتبوع على التابع سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه، ومثال ذلك علاقة العامل (وهو التابع) برب العمل (وهو المتبوع).
الشرط الثاني: ارتكاب المتبوع عملاًً غير مشروع نتج منه ضرر أصاب الغير في حال تأدية وظيفته أو بسببها. ويترتب على ذلك أنه لا تتحقق مسؤولية المتبوع إلا إذا قامت مسؤولية التابع، ولا تقوم مسؤولية التابع إلا إذا توافرت أركان المسؤولية عن العمل الشخصي وهي: الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما. ولا تقوم مسؤولية المتبوع إلا إذا وقع الخطأ من التابع في أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، ومثال ذلك أن يصدم سائق السيارة أحد المارة في أثناء قيامه بعمله.
ومسؤولية المتبوع عن أعمال التابع هي مسؤولية تبعية تقوم إلى جانب مسؤولية التابع التي تعد أصلية. ومن ثمّ يحقّ للمضرور أن يلاحق كلاً من التابع والمتبوع بالتعويض؛ وذلك لأن مسؤوليتهما عن الضرر هي تضامنية. ويجيز القانون عادة للمتبوع الرجوع على التابع بما دفعه.
وأساس مسؤولية المتبوع عن عمل التابع هو الخطأ المفترض غير القابل لإثبات العكس، ومعنى ذلك أن المتبوع لا يستطيع أن ينفي المسؤولية عن نفسه بإثبات أنه لم يخطئ. ولا يمكن له أن يدفع المسؤولية عن نفسه إلا بإثبات السبب الأجنبي، كالقوة القاهرة وخطأ المضرور وفعل الغير.
المسؤولية الناشئة من فعل الأشياء: وتتضمن ثلاثة أنواع، وهي:
ـ مسؤولية حارس الحيوان: ويشترط لقيام هذه المسؤولية توافر شرطين:
الشرط الأول: تولي شخص حراسة حيوان: ويقصد بحارس الحيوان من له السلطة الفعلية في رقابة الحيوان وفي توجيهه، ويكون له حق التصرف في أمره، ومن ثمّ يكون زمام الحيوان في يده. وليس بالضرورة أن يكون حارس الحيوان هو المالك، فالسارق يعد في نظر القانون حارساً للحيوان، ولكن مالك الحيوان هوـ من حيث المبدأ ـ الحارس. وإذا كانت الحراسة قد انتقلت إلى الغير بشكل قانوني أو غير قانوني، فيقع عبء إثبات ذلك على المالك.
أما الحيوان فيقصد به أي حيوان، مستأنساً كان أو ضارياً، كبيراً أو صغيراً، خطراً أو أليفاً، ويمكن أن يكون من الدواجن أو الطيور ويشترط أن يكون الحيوان حياً.
الشرط الثاني: إحداث الحيوان ضرراً للغير: يشترط من أجل قيام مسؤولية حارس الحيوان أن يكون الضرر ناجماً عن فعل الحيوان، ومن ثمّ هذا يقتضي أن يقوم الحيوان بفعل إيجابي، أما إذا اقتصر دوره على فعل سلبي فلا تقوم مسؤولية حارس الحيوان، ومثال ذلك إذا اصطدم شخص بحيوان واقف، وأصيب بضرر.
ـ مسؤولية حارس البناء: وتتحقق هذه المسؤولية بتوافر شرطين، وهما:
الشرط الأول: تولي شخص حراسة بناء: وحارس البناء هو من له السيطرة الفعلية عليه، ويكون هو المتصرف في أمره. وهنا أيضاً مالك البناء ـ من حيث المبدأـ هو الحارس. ولكنه يستطيع أن يثبت أن الحراسة ـ وقت وقوع الضرر بسبب تهدم البناء ـ كانت قد انتقلت للغير، كالمقاول أو الدائن المرتهن رهناً حيازياً. ويبقى المالك في حالة الإيجار أو الإعارة حارساً للبناء؛ لأن السيطرة الفعلية عليه تكون له وليس للمستأجر أو المستعير.
الشرط الثاني: وقوع الضرر بسبب تهدم البناء: ويقصد بالبناء كل ما أنشأه الإنسان إذا ما كان متصلاً بالأرض اتصال قرار، كالمنازل والمخازن والسدود والأنفاق. ويجب أن يكون سبب التهدم راجعاً إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه.
وأساس مسؤولية حارس البناء هو الخطأ المفترض الذي يقبل إثبات العكس، ومن ثم يمكن للحارس أن يدفع المسؤولية عن نفسه إذا أثبت أن تهدم البناء لم يكن راجعاً إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه. كما يمكن له أن ينفي المسؤولية عن نفسه بإثبات السبب الأجنبي.
ـ مسؤولية حارس الأشياء غير الحية: وتقوم هذه المسؤولية بتوافر شرطين، وهما:
الشرط الأول: تولي شخص حراسة شيء تتطلب حراسته عناية خاصة أو حراسة آلة ميكانيكية؛ وحارس الشيء هو من له السيطرة الفعلية عليه.
وهنا أيضاً يعد مالك الشيء، من حيث المبدأ، حارساً له. ولكنه يستطيع أن يثبت أن الحراسة انتقلت للغير بشكل قانوني أو غير قانوني وذلك بانتقال السيطرة الفعلية على الشيء له، كالمشتري والسارق.
ويشترط في الشيء أن تتطلب حراسته عناية خاصة كالمواد المتفجرة مثلاً.
الشرط الثاني: وقوع الضرر بفعل الشيء؛ ويقتضي ذلك أن يكون هناك تدخل إيجابي من الشيء ومن ثم لا يكفي التدخل السلبي للشيء لقيام مسؤولية حارس الأشياء غير الحية، فإذا اصطدم شخص بسيارة واقفة في مكان مسموح به قانوناً، وأصيب بضرر فلا ينسب الضرر إلى فعل الشيء ومن ثم لا تتحقق مسؤولية حارسه.
3ًـ التمييز بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية: تفترق المسؤولية العقدية عن المسؤولية التقصيرية في نقاط عدة، أهمها:
ـ لا تتحقق المسؤولية العقدية إلا بكمال الأهلية، في حين أنه يكفي التمييز لتحقق المسؤولية التقصيرية.
ـ يعد الأعذار ـ من حيث المبدأـ شرطاً لقيام المسؤولية العقدية دون المسؤولية التقصيرية.
ـ يجوز في المسؤولية العقدية الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية أو تخفيفها؛ في حين أنه لا يجوز مثل هذا الاتفاق في المسؤولية التقصيرية، ويعد باطلاً إذا وقع .
ـ يكون التعويض في المسؤولية العقدية ـ من حيث المبدأ ـ عن الضرر المباشر المتوقع؛ في حين أنه يشمل التعويض في المسؤولية التقصيرية الضرر المتوقع والضرر غير المتوقع.
ـ تتقادم المسؤولية العقدية بخمس عشرة سنة؛ في حين أن المسؤولية التقصيرية تتقادم بثلاث سنوات أو بخمس عشرة سنة حسب الأحوال.
ـ إذا تعدد المسؤولون في المسؤولية العقدية فلا يفترض التضامن بينهم؛ في حين أنه إذا تعدد المسؤولون في المسؤولية التقصيرية، فيقوم التضامن بينهم بحكم القانون.

http://lawsadk.forumarabia.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى